شروق الخالد - أعناق ملتوية



 

 


"أعناق ملتوية" قصص قصيرة وقصيرة جداً للكاتبة شروق الخالد في طبعة جديدة مع إضافات صادرة عن (الدار العربية للعلوم ناشرون، 2017)، تمثل عينة نوعية للنزوع القصصي إلى طبع تشكلات المعاناة النفسية للمرأة، وصياغة تعددها، كما تبرز تماهي السرد مع فتنة القول، عبر تشكيلات صورية تمتلك لغة حادة، عارية، مناقضة للصيغ المقولبة عن الذات/الأنثى وعلاقتها بالآخر/الرجل، فتبرز بوضوح القدرة على تمثيل الخفي من السمات والطبائع السلوكية بين الكيانات العائلية في قاعدتها الأساسية "المرأة" والرجل" داخل العائلة العربية، ففي هذا النطاق الضيق تتمظهر القصص لتقول الكثير عن شهوة السيطرة والاحتواء، وبعض من العنف الخطابي وما يولده من ألم نفسي وقهر عند الأنثى.

في القصة التي تفتتح بها الكاتبة مجموعتها (55 يوماً..!) نقع على فتاة تتعرض لحادثة اختطاف وتنجو منها، ولكنها تفقد النطق جراء الصدمة النفسية التي تلقتها وأخبر الطبيب أهلها أنها تحتاج إلى 55 يوماً لتشفى، فقدان الفتاة للغة الحيّة المنطوقة، جعلها تكتشفت لغات جديدة فتحت لها الأبواب الأوسع للتوغل داخلها، وبها أصبحت أكثر عقلاً وفهماً لكَنْهِ الحياة وللناس من حولها، ألا وهي لغة الصمت ولغة الجسد، اللتان أصبحتا بالنسبة إليها بوابة الروح الباحثة دائماً عن مستقرها، وكينونتها، في عيون من حولها، وهو الشيء الذي لم تعثر عليه؛ ولينتج عن ذلك حالة طافحة بالتأزم والخواء الداخلي، عرفت معها الفتاة أن الإنسان يُمكن أن تتكشف له حقائق عند المرض والانكسار، لم يكن يُدركها في حال القوة والصحة "... جسدي يرتجف حين سمعت اسمه (ميدو) يرتطم بطبلة أذني القريبة. كررت، ضحكت بصخب، أسرعت إلى هاتفي، ضربت أرقام هاتفه بشغف، جاء صوته من بعيد وذاتها الأجواء الصاخبة من حوله همست: "آآه، ميدو. كم اشتقت إليك!"، تأخر الصوت جدًّا، لعنت الإرسال في سرّي، جهلًا كررتها، كثيرًا قاطعني: (عفواً، من أنتِ؟). ارتجفت الشفتان في محاولة للتعريف عني من هول الصدمة (ميدو أنا... أنا...) ولم تفلح حين غاب صوتي وانقطع الخط...!".

- يضم الكتاب عدداً من القصص القصيرة والقصيرة جداً جاءت تحت العناوين الآتية: "55 .. يوماً!"، "عرايا"، "تجارة!"، "يوسف أعرض عن هذا"، "حُلم"، "شفاه مبللة"، "نوافذ الورد وأعناق الشياطين"، "نميمة"، "الملك خلدون"، "عقوق"، "بشت أسود..!"، (...) وقصص أخرى.

شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء