فاروق عفان - الإستعباد


 الإستعباد   

فاروق عفان

لماذا يقولون ان العبودية انتهت؟؟
قال عبد الرحمن وهو يسند ضهره الى عامود اسمنتي بعد ان هده الحر الشديد لدرجة انه اصبح يرى بعينيه كفيديو بجودة كاميرة هاتف نوكيا باندا بجانب رجل كان في العقد الخامس من عمره تجاعيد وجهه تشير انه في القرن الخامس من عمره وكل طية تخفي تعب سنين وبعض غرامات الغبار والاوساخ وله لحية تشعرك انه يغسل وجهه بمسحوق برسيل لشدة بياضها "هل العبودية انتهت ياعماه؟؟"
قال عبد الرحمن وهو ينضر الى المسن صمت المسن فترة محدق الى سيكارته التي كان يلفها بااحتراف وقال دون ان يلتفت اليه
"هل تقصد العبودية ام الاستعباد؟؟"
ضحك عبد ضحكة طويلة وقال"هل يقربك بشار؟؟"
قضم المسن طرف سيكارته وتفها ثم لفها واعطاها لعبد قائلا "خذ هذه اطيب من المالبورو"
اخذها عبد واشعلها وبدأ المسن يلف الاخرا قائلا" ياابني الاستعباد انتهى منذ ايام الجاهلية لم يعد هناك عبيد"
قال عبد والدخان يخرج من فمه وانفه
" كلا لم ينته ولن ينتهي لكن جملوه وغيرو له اسمه كان العبد مجبرا مضلوما يشترا ويباع في اسواق النخاسة عندما كان الناس لايعرفون الكذب والخداع كانو يضهرون مابداخلهم من شرور على العلن ويفعلونها ويعترفون بانهم اشرار الى ان جاء الامريكي لينكولن والناس كلهم بكذبة ان الاستعباد ممنوع..تغيرت اصبحت انت العبد والنخاس تدور وتطوف بقاع الارض تعرض عضلاتك وميزاتك ومواهبك لمن يشتريك وتخاف ان تعتق رقبتك ان قصرت ""
"في اي بلد  يحدث هذا ؟؟" رد العم بطريقة المتعجب والمستهزء والغير مبالي حيث كان جل اهتمامه بلف سيجارته الثالثة
"هنا" رد عبد" في امريكا المانيا الصين البوسنة الهملايا كل مكان"
"لم ارى عبيد هنا طوال عمري؟!!" دون ان يلتفت قال العم
رد عبد بطريقة انفعالية بعض الشيء"انا وانت كلنا مستعبدين"
"لم افهم؟"
"لماذا تعمل هنا وانت بهذا العمر تطيع صاحب العمل ولاتعصيه مسجون هنا طول اليوم تتحرك بامره تجلس بامره تاكل متى يشاء وترتاح ليلا لتعود في اليوم الاخر الى الرق تدعي النشاط وفي داخلك تعب السنين خوفا صاحب المال سيدنا والمال هو الجلاد واحتياجاتنا هي الحارس الذي يمنعنا من الهرب لكن الفرق الوحيد بيننا وبين عبيد الجاهلية ان العتق عندهم حلم والعتق عندنا كابوس"
"لكن العمل عبادة" رد العم لاول مرة بصيغة ليست استفهامية
"هذه المشكلة الكبرى ان الله يستعبدنا فكيف نلوم البشر"
ابتسم العم وضهرت اسنانه الصفراء التي لم يبقى منها واحدا يقف شامخا والبقية انصاف كابنية حلب المدمرة ثم قال
"عرفت انك لم تعرف الفرق بين العبودية والاستعباد!"واكمل
" يابني تعريف العبد هو من يعبد كلنا عبيد لكن الذكي من يعرف الفرق بين العبودية والاستعباد 
العبودية تكون انت فاعل والاستعباد مفعول به العبودية تختارها والاستعباد تجبر عليه
العبودية تكون انت المستفيد وليس المعبود 
الاستعباد يكون المستعبد هو المستفيد وليس انت 
العتق من الاستعباد هو بالعبودية العبودية هي الحرية والاستعباد هو الرق" 
"بدأنا نتفلسف" احس عبد ان في هذا الكلام شيء لم يدركه كلذعة السكر في القهوة اذا حلله سيجد فيه شيء حلو صافي "لم افهم!!"
"ياابني الله خلقنا في هذه الدنيا لغاية عبادته لكن عبادته ليست له انما لنا"
"كيف هي لنا وهو مستعبدنا؟؟"
سال عبد 
"اذكر لي عبادة يستفيد الله منها او هو بحاجتها؟؟"اجاب العم
" انت اذكر لي عبادة نستفاد منها؟؟" اجاب عبد
"يامر الله بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربة وينها عن الفحشاء والمنكر والبغي هذ اختصار لكل مايطلبه الله منا كعبيد
الصلاة هي الحارس التي تذكرك خمس مرات في اليوم بمطالب ربك الصيام يجعلك تشعر بالم الفقراء وتجعل الاغنياء يشعرون بجوعك الصدقة ماذا اعد كل العبادات في مصلحة العبد لنشر العدل والمحبة والتسامح والله غني عنها ولكنه يحبنا "
" وهل يحبني ايضا؟؟" قاطعه عبد 
"اجل " اجاب
"لماذا يحبني وانا فقير لا اسيطيع نشر الاحسان ولا النهي عن المنكر"قال عبد
اكمل العم
" يابني الله اشد مايحب الفقراء والمساكين والمحسنين سوف اسئلك سؤال اذا كنت بحاجة لمال ولديك اصدقاء او اخووة يعلمون انك بحاجة وليس لديهم كي يعينوك من منهم سوف يطوف على البيوت والمساجد يسالون الناس الاموال كي يجمعوها ويحضروها لك"
" حتى امي لن تفعلها" قال عبد ضاحكا مستهزأ 
" مارائيك ان الله يفعلها الله قال من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا هل الله يحتاج للنقود؟؟..حاشا لله لكنه يطلب ان تدينه اموال بان تعطيها للمحتاج ويكون لك دين عند الله تستوفيه هو وفوائده يوم الحساب فتخيل حجم الحب الذي يفوق حب الام لابنها "
اكمل قائلا" يابني  وتمسك بعبوديتك حتى لاتستعبدك حاجاتك وشهواتك فللعبودية لذة والاستعباد مر والعبودية عزة والاستعباد ذل " 
ثم وقف الختيار قائلا "كن مع الله ولاتبالي"
وامسك بيده مطرقته وبعض المسامير ولوح الخشب وقال " قم للعمل ولاتخف فانك عبد الرحمن"..

شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء