منى ياسين تكتب: مهنة أهله


مهنة أهله
بقلم: منى ياسين

"هو مين فهم الراجل إن الست اتخلقت بس علشان تخدمه؟"، هكذا بدأت حوارها الغاضب، فأجبت: "أمه طبعا اللي ربته على كده، وأبوه بعدها، بحكم الوراثة، واللي برضو أمه ربته عليه، أيوه ما تستغربيش، ست زيك بالضبط هي اللي فهمت ابنها ده من خلال تصرفاتها معاه من وهو صغير، ما بتخليهوش يعمل حاجة لنفسه، ولو له أخت بتخليها برضو تخدمه، وكأنه صاحب إعاقة ما! فطبيعي لما يكبر ويبقى راجل ملو هدومه تلاقيه برضو في حكم الطفل المعاق".

إنك تخدم نفسك دي نعمة كبيرة ما بيحسش بيها غير المحروم إجباريا منها، وبالنسبة للناس اللي بتاخد من الدين اللي على مزاجها، فأحب أفكرهم بـ إن النبي ﷺ كان في مهنة أهل بيته، وإن شغل البيت اللي هو أصلا بيتك لا ينتقص من قدر رجولتك.

متخيل يعني إيه تكون راجل مكتمل العافية وتطلب من حد يجيب لك كوباية ميه أو يكوي لك هدومك أو يعمل لك كوباية شاي، وغيرها من طلبات بسيطة يستطيع تلميذ ابتدائي فعلها ببساطة إذا تم تدريبه؟! متخيل منظرك وأنت بتمنع زوجتك مثلا من الذهاب لمكان ما مهم بالنسبة لها لأنك محتاج حد يعمل لك الأكل أو حتى يسخنه لو كان في التلاجة مثلا وجاهز على التسخين؟! متخيل لما تكون لوحدك تماما ومش عارف تقلي بيضتين وتحطهم في رغيف عيش مثلا؟! متخيل إنك ما بتعرفش تعمل لنفسك القهوة المظبوط اللي بتعمل لك دماغ؟! متخيل إنك ما بتعرفش تسخن لنفسك حتى رغيف عيش؟! متخيل يعني إيه مش عارف ترتب هدومك وتحطها في الدولاب مثلا أو تطبقها بعد الغسيل أو حتى تحطها على الشماعة مظبوط؟! متخيل لو معاك طفل صغير هتحتاس بيه فعلا ومش هتعرف تعمل له حاجة مع إنك كبير كفاية علشان تساعد طفل صغير؟! متخيل لو الأنثى اللي معاك في البيت أيا كان علاقتك بيها (أم، زوجة، ابنة، أخت) تعبت في يوم من الأيام ومحتاجة اللي يعمل لها حاجة تاكلها مش هتعرف غير إنك يادوب تناولها كوباية ميه؟! وغيرها كتير من الأمثلة...

إزاي تقبل تعيش كفاقد لأعضائك وأنت في كامل صحتك؟! الست مش آلة ولا جهاز كهربائي، ليها حياة برضو عايزة تعيشها، مش من حقك تستنزفها لمجرد إنها بتعمل كل حاجة من غير ما تظهر اعتراض، لو قسمتوا شغل البيت عليكم، الحياة هتكون ألطف، وليكن شعارك "اخدم نفسك بنفسك ما حدش ناقصك".


الإبتساماتإخفاء