في المدينة ما يكفي لتموت سعيداً



في المدينة ما يكفي لتموت سعيداً

للروائية الجزائرية ياسمينة صالح

عن دار فضاءات للنشر والتوزيع- عمان


عن دار فضاءات للنشر والتوزيع، عمان صدرت رواية "في المدينة ما يكفي لتموت سعيدا" للروائية الجزائرية ياسمينة صالح، وجاءت الرواية في 242 صفحة من الحجم المتوسط، وغلاف الرواية للفنان التشكيلي السعودي "أحمد البار".

ياسمينة صالح روائية بات لها لغتها وملامحها المتفردة على الصعيد السردي، تدهشك بمشهديتها الروائية التي تقترب من التقنيات السينمائية في دقتها، وها هي تكثف قدرتها مرة أخرى في روايتها "في المدينة ما يكفي لتموت سعيدا، تغريبة لخضر زرياب" التي سبق صدورها بعنوان لخضر.

تناولت الرواية الأوضاع السياسية والأمنية والاجتماعية التي مرت بها الجزائر في السنوات الماضية في قالب روائي مشوق.


وهي الرواية الثالثة للكاتبة الجزائرية ياسمينة صالح . روايتها الأولى " بحر الصمت " [ 2001 ] والثانية " وطنٌ من زجاج " [ 2006 ] .

يقول د. عدنان الظاهر في مقالة له حول كتابة الروائية ياسمينة صالح:

" تقرأ الروايات الثلاث فتراها مسلسلاً أو فيلماً مُتقناً ملوّناً شديد الكثافة منوّع المناخات مختلف الأجواء نفّذه وأخرجه خبير مزوّدٌ بعالي الخبرات التقنية وأحدث أجهزة التصوير والإثارة . رغم كل هذا التنوع والاختلاف وشدة التكثيف وبلاغة الأداء يجد القارئ في هذا المسلسل الناجح عموداً فقرياً واحداً يربط أحداثه بقوة يتوزع على محورين رئيسين متوازيين مترابطين بإحكام عضوي وجودي لا ينفصم يُفسَّرُ أحدهما بالآخر وقد أجادت الروائية أيّما إجادة في هذا الربط حتى بدت فيه وخلاله كأنها تقدّمُ استعراضا أو بياناً توضح فيه فلسفتها الخاصة فيما جرى وما زال يجري من أحداث في بلدها الجزائر أو في سواه كعراق اليوم مثلاً . المحوران المتوازيان بدون انفصام هما الحرب والدم من جهة والحب والتزاوج من الجهة الثانية . الوطنية والسلام الاجتماعي ثم إدامة الحياة بالحب والزواج ثم الإنجاب حيث لا من إنجاب دون زواج . المواليد الجُدُد يعوضون ما يسقط من القتلى من ضحايا الإرهاب والحروب الأهلية الدينية أو العِرقية أو الطائفية ."

اما فيما يخص الشخصية الرئيسية في رواية "في المدينة ما يكفي لتموت سعيداً، تغريبة لخضر زرياب" فيكتب  د. عدنان متسائلاً:

(" لخضر " حسب لهجة أهل الشمال الإفريقي هو [ الأخضر ] وهو إسم علم معروف في تلك البلدان . الأخضر هو بطل هذه الحلقة الرئيس جرت حوله معظم أحداث الرواية وساهم فيها بنشاط فصعد في الحياة من مجرد شخص مُعدَم ، حمّال إبن حمّال ، إلى شخصية مرموقة في الدولة برتبة جنرال فكيف حصل ذلك؟)

ويكتب  خضر عواد الخزعي عن الملامح العامة لشخصية لخضر في مقال طويل له بعنوان" النص الروائي في ورشة العمل السردي":
(:لخضر” ليس شخصية استثنائية، لكنه شخصية أرادت منه الكاتبة أن يكون معبراً وصوتا ناطقاً لجيل كامل من الشباب الجزائري، الذي وجد نفسه يحيا على اعتاب اللاجدوى .”لكم شعر باللاجدوى”، والتي تقوده بالتدريج الى “اللاشيء” ومن ثم الى “اللامخرج” وهيّ إشكالية كانت تضرب في أعماق المجتمع الجزائري وأسباب وجوده، خصوصاً في مرحلة خطيرة من تاريخه، تلك التي اتسمت بطابع العنف والتحدي، في تسعينيات القرن الماضي،أو ما سميّ “العشرية السوداء” وما سبقها من مخاض عسير، عبرَّ عنه ذلك الصراع الناتج من فشل المؤسسة الحاكمة في قيادة المشروع المدني، في مقابل ظهور التيارات الاسلامية المسيَّسة كجبهة الانقاذ التي قامت باستقطاب شريحة واسعة من الشباب الجزائري لمشروعها الديني، فشخصية”لخضر” شخصية تركت نفسها للصدفة والقدر أن يشيئانها بأي طريقة كانت بعيداً عن المطامح الشخصية، لبلورة كينونة شخصيته)

ياسمينة صالح:

من كتاب الرواية الجدد من جيل الاستقلال الثاني الذين تزخر بهم الجزائر. من مواليد الجزائر العاصمة، بالضبط حي بلكور (بلوزداد) العتيق في قلب الجزائر العاصمة عام 1969، وهي من أسرة جزائرية مناضلة معروفة، شارك والدها في الحرب التحريرية الجزائرية العظيمة. كما استشهد عمها في نفس الثورة التحريرية و استشهد خالها سنة 1967 في الأراضي الفلسطينية.

قال عنها الأديب التونسي حسن العرباوي في جريدة الصباح التونسية: " ياسمينة صالح اسم يبدأ الآن ولن ينتهي، لأنه ارتبط بالإبداع الجميل الذي يمضي هادئا و ثائرا، إنها الدم الجزائري الجديد الذي لا يخشى من مواجهة الماضي و التاريخ معا، وهي ببساطة بحر صمت من النوع المميز."

حاصلة على بكالوريوس علم نفس من جامعة الجزائر، كما حصلت على دبلوم في العلوم السياسية و العلاقات الدولية. كاتبة بدأت مشوارها الأدبي بالقصة القصيرة حيث حصلت على جوائز أدبية من السعودية و العراق و تونس و المغرب والجزائر، ثم تحولت إلى الرواية حيث حصلت روايتها الأولى بحر الصمت على جائزة مالك حداد الأدبية لعام 2001م. صدر لها ثلاث روايات و ثلاث مجموعات قصصية.

بدأت مسيرتها الأدبية بالقصة القصيرة، حيث أصدرت مجموعتين قصيرتين " حين نلتقي غرباء" وقليل من الشمس تكفي (وهي المجموعة القصصية الثانية التي صدرت طبعتها الأولى تحت عنوان وطن الكلام)، بعدها اتجهت كلية للكتابة الروائية، حيث صدرت روايتها الأولى (بحر الصمت) عن دار الآداب ببيروت عام 2001، وهي الرواية الفائزة بجائزة مالك حداد الروائية، صدرت روايتها الثانية (أحزان امرأة) عام 2002، وصدرت روايتها الثالثة (وطن من زجاج) عام 2006 عن الدار العربية للعلوم ببيروت، وصدرت روايتها الرابعة (لخضر) عام 2010 عن المؤسسة العربية للدراسات ببيروت.. اشتغلت في الصحافة الثقافية في نهاية الثمانينات، ثم في الصحافة السياسية. 

شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء