محمد موتشا - شبح الغرفة المظلمة



شبح الغرفة المظلمة ..!

محمد موتشا 

أنا أعلم جيدًا بأني جزء من شيء يفوق مخيلتي وأن هناك يدًا لشبح خفي ترسم لي طريقي ولا أعلم عنه شيء .. تبدأ معاناتي معه ليلًا فلا أعرف كيف أتخلص منه .. يُرشدني إليه كل ليلة بطريقةٍ أشد رعبـًا عما قبلها ولا أعرف طريقـًا للخلاص .. ينتابني شعور بالخوف جراء ظلمة الغرفة الباردة ومع مرور الهواء من بين سياج النافذة وإصداره لذلك الصوت اللعين يزداد قلقي خشية أن يكون خلفي ولا أراه .. حاولت مرة أن أنام ونور الغرفة مشتعلًا ليبعث في قلبي شيئـًا من الطمأنينة ولكن استيقظ في صباح اليوم التالي وأجده منطفئـًا وتكرر الأمر مرات كثيرة حتى اعتدت النوم في ظلام .. ولكن لم اعتد على الخوف .. حدثته يومـًا بأن يُظهر لي نفسه أو أن يُخبرني متى يأتي أو أن يتحدث معي بصوته فقط ولكن لم يكن أحدٌ يجيبني .. مرات كثيرة استيقظ من نومي في منتصف الليل وأشعر كأن عينـًا تنظر إلي أو أن شخصًا يقف أمامي ولكن لا استطيع التحقق من ملامحه يبدو وكأنه طيف عابر بالغرفة لا استطيع ملامسته .. معاناتي معه ليلًا فقط ففي الصباح أذهب إلى عملي وأجالس رفقائي بالعمل وبعد فراغي من العمل أذهب للمتنزه استنشق الهواء الرطب ولا أشعر بالخوف منه رغم محاولته لتتبع أثري ومراقبته لي طوال اليوم ولكن أُرجح ذلك بأني وسط المارة فلن يقوى على فعل شيء بي أو أن يُخاطر ويُدل على نفسه .. فينتظر حتى أعود لغرفتي ويبدأ إثارة الفوضى من حولي .. وتمر الأيام هكذا وستنقضي حياتي معه لا أقدر أن أتخلص منه وأتعجب لما يفعله ولا يريد التخلص مني ولا أعرف ماذا يُريد مني !!جربت مرًة أن أحكي مع رفيقي عنه ولم يصدقني معتقدًا أني فقدت عقلي .. ولا أنفك أُحدثه حتى أصابه الملل مما أحدثه به فقرر المجيء والعيش معي لأيام ويرى ما أقوله ويتحقق من الأمر .. وانقضت أول ليلة لنا دون أن يحدث شيء .. لا شيء يدل على تواجده معنا .. ويبدو أن رفيقي لم يضجر بعد فهذه مجرد ليلة واحدة .. نذهب للعمل صباحـًا ونُقضي حاجاتنا ثم نعود للغرفة للنوم ليلًا ولا يحدث شيء .. تكرر الأمر لأربعة أيام وفي صباح اليوم الخامس نظر إلي رفيقي ومظاهر الأسى والحزن على وجهه .. أنت تعلم أنك رفيق لي منذ خمسة أعوام لم تتخل عني يومـًا ما .. يقف كل منا بجانب الآخر في محنته وفرحه حتى في أتفه الأمور كنا نقوم بها معـًا .. ولكن لا أعلم أنك هكذا منذ فترة .. صديقي لا أحد معك بالغرفة لا أشباح ولا يد خفية تثير الفوضى من حولك ولا عين تراقبك .. كل هذا إنه أنت .. نعم أنت من تحدث نفسك ولا تجيب وأنت من يشاهدك في المرآة وأنت من تعتقد أن أحد يراقبك .. لم أكن أعلم أن فقدانك لـ " ايزابيل " سيدخلك في تلك الأوهام .. أصبحت منغلقـًا بعدها ولم تعد كما السابق تأتي للعمل وتعود أدراجك لمنزلك وتغلق على نفسك .. جميعنا فقدنا أُناس جراء تلك الحرب الباردة اللعينة .. كانوا لنا بمثابة الروح ولن يتم نسيانهم ولكن نحيا على ذكراهم إلى الآن .. لم نفعل كما فعلت وربما لهذا نتعايش مع الواقع بعكسك أنت .. عليك المحاولة من جديد .. ستجدني دائما أمامك في الوقت الذي تريدني فيه .. فقط استيقظ ..
الآن مر أكثر من عام على تلك المحادثة بيني وبينه .. لولاه لما كنت هنا معكم .. كنت سأكون بغرفتي منتظر ذلك الشبح الخفي كعادتي .. ومرت ثلاثة اشهر على فقداني له جراء انتحاره في غرفته .. فلترقد روحه بسلام حيثما تكون.


الإبتساماتإخفاء