علي الطاهر - كهفي صديقي



كتاب كهفي صديقي 
لـ علي الطاهر 
دار الحلم للنشر والتوزيع 
 

سيطر اليهود في الماضي على الحانات وعلب الليل , وتقربوا من صفوة المجتمع ومشاهيره , يجالسونهم وينتشرون في المجتمعات بين الناس ليعطوا لهم آرائهم ونصائحهم ويحكموا بينهم في النزاعات والتناحرات , ومن ثم اصبحوا هم السادة بعد ان سيطروا على العقول ووجهوها واصبحوا اسياد المال والتجارة وجلسوا على مقاعد من تقربوا لهم في السابق بهدف نصحهم بعد ان اصبحوا اهل للرأي والافتاء وبهذا نجحت افعتهم في السابق بالتسلل الى مضاجع الاثرياء والصفوة ومعرفة دسائسهم واسرارهم ومكنونات قوتهم وضعفهم .
اما في الحاضر فقد اخترعوا التكنولوجيا والانترنت , وكانوا خلف تلك الطفرة التكنولوجية المفاجئة , وصمموا المواقع والمنتديات ومواقع التواصل الاجتماعي وبرامج الموبايل وانظمة التشغيل لكي يراقبوا كل ما يحدث للبشر من اعلى نقطة استحوذوا عليها في الخفاء , لا يراهم احد ولا يعلم بوجودهم احد , 
وبذلك يهندسون الخطط ويوظفون العقول ويوجهون قطعان البشر نحو ما يريدونه فإن ارادوا ثورة بثوا الفوضى واخبار الفساد , وان ارادوا محو العادات والتقاليد وميزان الدين من العقول بثوا العري والفواحش , واخترعوا مبادئ وقيم جديدة يبثونها بين الناس من خلال مراكزهم على شبكة الانترنت ,
وعن طريق ذلك يتبع الناس افكارهم ويتناقلونها بينهم , دون ان يشعروا ان احد قام بخلق كل ذلك النظام ووظف مقدراته لكي يصنع العقول من جديد ويوجه الشعوب نحو ما يريده هو في نهاية الامر
وبذلك استبدل اليهود الحانات بمواقع التواصل الاجتماعي 
واصبحوا كما في السابق هم اهل الرآي والنصح لكافة البشر دون ان يراهم البشر خلف النصائح بل كانوا دائما خلف الكواليس يبثوا ما يريدونه عبر صفحات تلك المواقع عبر الصور المعبرة والصور المقولبة المضحكة والمقالات السياسية والاجتماعية وعبر تعليقات حسابات مجهولة واشخاص مجهولين قد وقفوا خلفهم وجعلوهم مع الوقت مشاهير تلك المواقع ولهم محبين ومتابعين بالالاف وهؤلاء هم الاعلام الجديد والميديا الجديدة وهم اهل الرآي الجدد يطلقون ارائهم في الاحوال السياسية والاجتماعية والثقافية ويتبع حديثهم الناس 
ولم يفكر الناس ان من صنع عقول هؤلاء الشباب المتمدنين قد وضع فيها كل ما ينافي الوحي الالهي وكل ما يفسد البشر والمجتمعات .
وبجهل الناس قد نجح هؤلاء ومن وقف خلفهم من فسدة اليهود في استبدال مبادئ البشر وقيمهم ونظرتهم للحلال والحرام مع الوقت دون ان يشعر الناس بذلك التغيير ..
وكما كان الناس يتراقصون في الحانات ويتمايلون ويظهرون عوراتهم ويضربون على اجسادهم , اصبحوا بواسطة التكنولوجيا يفعلون اكثر من ذلك واستبدلوا كأس الخمر بالموبايل , ها نحن نعرض بيوتنا واسرارنا امام عامة الناس ويراها الكاره لنا قبل المحب 
وانظر حولك وشاهد ما آلت اليه امورنا بعد هذا التقدم المفاجئ وسترى عندها المحرك الرئيسي لهذا التقدم ومدبر مساراته وخططه ومحركها ومحرك عقول العامة بواسطتها .

شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء