إلهام قيطوني - صوت السرطان


 صوت السرطان

بقلم: إلهام قيطوني

هنا حيث موطن السرطان ..
الناس تمر ..الساعة تمر ..الزمن يمر و نفسي تغترب عني يوما بعد يوم .. لم أعد أعرف من أنا ..
هل أنا أنتمي إلى هنا أم أنني غريب عن أنا ؟! ..شيء غريب تسلل إلى حياتي ..
لم يحلم درويش سوى بحياة كالحياة و لم أحلم أنا سوى بخصلة شعر ككل البشر ..!!
كان يوما غريبا جدا يوم تلقيت خبر إصابتي بالمرض ..ذلك القاتل الصامت الذي دمر كل الأماني و كل الآمال ..
يوم عرفت إصابتي بالمرض سقطت أمامي كل القوانين و انطفأت بداخلي كل الأنوار ..ﻷجد نفسي وسط نفق الألم أعصر في صمت ..وسط زنزانة معتمة احتضنت كل ميت على قيد الحياة ..
ماتت بعيني كل الألوان و تحطمت أمامي عظائم الأحﻻم ..ذابت الحياة بالنسبة لي في لحظة و تهدمت كل الجبال الشامخات التي لطالما أسندت ظهري عليها ﻷقف بعد كل خيبة أمل ..
كأن لسعة عنكبوت أصابتني انتشر سمها بكل عرق في جسدي ..تسللت من دون إذن مني و زحفت إلى خﻻيا ذاتي كيفما شاءت ..
كلهم ينظرون إلي ..يتربصون الإعﻻن عن جنازتي .. لربما أصبحت عبئا عليهم .. نعم ! الكل هنا يترقب خلودي بعالم الأموات و أنا التي تموت ألف مرة في الثانية .. و أنا التي تمزقت شرايينها و توقف نبضها منذ أن خضعت ﻷول عﻻج كيميائي لعين !!
عند سقوط كل خصلة شعر مني ..ماتت معها صورة المستقبل الجميل المزخرف بكل الألوان بخيالي ..تجمدت معها كل أنفاسي و تبعثرت كل أحاسيسي ..
مجتمعنا ﻻ يزال مجتمعا بدائيا ! مجتمعا ﻻ يرحم ! مجتمعا ينظر إلى المصابين بالسرطان نظرة قرف و اشمئزاز ..كأننا اخترنا أنفسنا كي نستقبل المرض !! كأننا نحن من خطط لزيارته و مهد لها !
نحن لسنا سوى ضحايا الزمن ..ضحايا الحياة ..ضحايا هذا المرض الشبح !
أردت أن اتحدى ذلك المجتمع الذي يعج بمرضى السرطان الحقيقيون ..
سرطاننا فيزيائي و سرطانهم عقلي !!
ما ذنبنا نحن ؟؟ ما الذي يمنعنا من مواصلة طريقنا و ما الذي يحد من قدراتنا كأطفال و كشباب ﻻ تزال شمسهم تتعطش للإشراق !!
كانت الطريق عصية و صعبة للغاية .. لم تمنحني حتى فرصة استدراك ما أعيش من ألم ! كأنني وصلت ﻷواخر الدروب ..كأنني من نقطة النهاية قد اقتربت !!
رسالتي إلى كل من قرف من وجودي و تعب مني و انسحب منذ أول مرحلة صراع لي مع المرض ..
"لن ينال المرض  شيئا مني ..
و سأعد أيامه كأنها لم تكن .."
فقط خطوتان ..خطوتان إضافيتان و ستفتح الأبواب بحياتي .. ستحل معضلتي و سأشفى من مرضي ..
إيماني بأن الذي أنزل الداء أنزل الدواء و يقيني بنفسي عامﻻن سأسند عليها في مشواري مع رفيق دربي من الآن .. مع السرطان !!


شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء