رسائل منسية على هوامش الحب والوطن



إضاءة على مجموعة الشعرية الجديدة للشاعر

رشيد جمال

(رسائل منسية على هوامش الحب والوطن)

صدرت في الأردن بدار الفضاءات للنشر والتوزيع، مجموعة شعرية جديدة للشاعر " رشيد جمال " المجموعة تقع في 112صفحة من القطع المتوسط، طُبع ، وهي الطبعة الأولى 2017 ، وتتألف المجموعة من 31 قصيدة .

وللكاتب مجموعتين شعريتين " الحب اليتيم " أصدرها عام 2005 م ، و"ترانيم الحب" عام 2009م وهناك ديوان تحت الطبع بعنوان " ومضاءات " ورواية قيد الإنشاء .

يتضمن الديوان جزأين من الشعر الحديث المعاصر، في جزء الأول يرصد الشاعر قصائد منمقة بالحب المعتق برائحة الياسمين والبيلسان،  وعنوان كل قصيدة  تحمل في طياته الكثير من التراجيدية والمأساة .

البابُ المسدولُ

يطرق أذهان المارّة

والنافذة المنهكة في تعاريج الغرفة

تشمئزُّ من الجدران الهاربة من وجهه

و ذاك ... ما زال يبحث

عن كسرة حرف لقلمه المنكسر

جميع القصائد حبلة بصور أدبية جميلة ومفعمة بالحيوية ،والرمزية التي لا يمكن الكشف عنها إلا من خلال فك طلاسم الحرف ، والتشكيل اللغوي وتراكيبها النحوية والبلاغية أي يجب على القارئ فض بكارتها :

غبار اللوحة 

في روعة الحسّ الباكي

تئنّ من الغد .

مقلة الفجر الضحوك

تسير ببطئ نحو عبثية الحياة

ووجه البحر يعلن سقوط الضحية الأخيرة

وهو على ذاكرة الأنامل

يَخُطّ الغدَ بروعة الألوان

ويتأنّى على أنغام الأمل

والفجرُ على رقّة اللون المنحني

يعلن عن تفجُّر الصباح

على ضريح  البارحة

تكرار بعض الكلمات كالوطن والحب والضياع والانتظار والموت ..... لها دلالات جمالية وأسلوبية فاللعب اللغوية هنا لها وظيفة بلاغية مزدوجة حيث يؤثر على القارئ فيهز مشاعره ، وينقل لنا عبر هذه الكلمات المتكررة منولوجية الشاعر التي تحمل شحنات عاطفية تشد وتاق القارئ :

الموت بين شفتي يحتضر

ونزيف الروح على باب القصيدة ينساب

الوجد على فَنَنِ الزيتون ينادي

والمساء الهارب

من تفاصيل الحياة

والشروق المختبئ

خلف أنوثتك الكسلى

يرفعون راية الحب على ضريح الموت .

البنية الديالكتيكية للنصوص تكمن في الكم الهائل من الاستعارات والتشابيه التي جاء بها الكاتب متصدعا ومجلجلا بمأساة وطنه المنفي : مساءٌ يمشي حافياً على قبره

رياحٌ تحمل (تموز) في أحشاء السكينة

دمعة تشق البحر

فيبتسم الجوعُ على وجه طفلٍ

والأحلام تمضي نحو وطنٍ

اعتاد الانتظار

خلفَ سِياجِ المنفى .. 

كم غريب أنت من أناك

كم أنت منفيٌّ في حضورك

وحاضر في مراسيم الموت

المدوَّن على راحتَيْ

القناص.

يطغى على الكثير من القصائد الطابع الفلسفي التي تمتاز بعمق النظرة الوجودية والمنطق الفني في التعبير من خلال تصورات بلاغية والتعابير الموحية الرائعة في الجودة والانتقاء وقوته البلاغية :

هناك ...

موجُ الليلِ يضاجع موسيقى الصخب

هنا ...

كان الوجود قبلاً

يحضر بعضاً من دموع البيلسان

ويخبّئُ تحتَ براثن الخريف

همسَ الأغاني .

هناك ...

كانتِ امرأة ...

تحطمُ الجمالَ بين أضلاعِ رجل ٍ

انكسرت المائدة

تسكّعَ الرجل

وبقيتِ المقاعدُ تنثر الشِعر في عيون السوسن

هنا ...

بداية النهاية

الجانب الإنساني يأخذ حيزاً واسعاً من الكتاب فالإهداء مهداة إلى إنسانية الإنسان ، فالشاعر ينقب بأزميل نحات بارع عن كلمات تليق بوجع الإنسان وألمه المنسي فعندما تسأم الأحلام :

الوجعُ المَنْسيُّ على ذاكرة المساء

والبوحُ القاطنُ خلف التجاعيد

يئنّان لحالة الاغتراب  المكدسةِ في أحشاء السديم

فَيسَالُ الدمع ...

وترتجف السكينة الهاربة من الألم

إلى سراب الأمل

لتبدى فوضى الضياع

في مفاصل الحياة

المورقة في تفاصيل المنية .



الكاتب من مواليد كوباني 1984 ، درس الفلسفة والعلوم الإنسانية في جامعة تشرين باللاذقية ،

له ديوانين شعر الأول ” الحب اليتيم ” صدر عام 2005 ، والثاني ” ترانيم الحب ” صدر عن دار الزمان عام 2009 ، وهناك ديوان تحت الطبع بعنوان ” ومضاءات ” ورواية قيد الإنشاء .




شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء