"ما أنا بقارئ" كتاب عن الثقافة والأدب ودعوة للقراءة لمعرفة الخالق


"ما أنا بقارئ" كتاب عن الثقافة والأدب ودعوة للقراءة لمعرفة الخالق

 الثقافة مشروع بحث عن تنوير عقل قابع في ظلمته


إعادة تطوير المنظومة التعليمية والتفكير الإبداعي واستبعاد الآراء الشخصية.. أهم أساسيات نهضة المجتمعات

 كتب: علاء حجازي

صدر حديثاً عن دار "كلمات" للنشر والتوزيع، كتاب "ما أنا بقارئ" للكاتب والباحث الكويتي أحمد الزمام، الذي يقع في 285 صفحة.

ويتناول الكاتب في ثنايا كتابه 8 فصول وهي: اقرأ، والقارئ الحقيقي والقارئ الوهمي، والإدراك والقراءة، والقراءة أصل الكتابة، واقرأ اليوم، والثقافة والمثقف، والكاتب الحقيقي والكاتب الوهمي، وأخيراً الاستبانة.

 يتناول الباحث في فصول كتابه مفصلاً أهمية الكتابة والقراءة؛ فبالقراءة تبدأ المعرفة وتحصيل العلم، والإقبال على القراءة خطوة تعني الحياة الفعلية، والحياة التي تدعي بأنها حياة بدون قراءة تعني فراغاً تاماً لا تحمل صفة الوجود، ولحظة الرفض على أن تكون الحياة شكلية في المقام الأول والأساسي هي ذاتها اللحظة المدركة والعاقلة التي تثبت وجودنا وصدق دورنا في هذا الخلق الكبير جداً.

كما يتناول الكاتب في بحثه "أمية الرسول واقرأ"، ونزول أمين الوحي جبريل عليه السلام على نبينا محمد، و"اقرأ واللوح المحفوظ"، و"اقرأ ودلالاتها"، ثم يعرج الباحث إلى أسباب تسمية كتابه بهذا الاسم "ما أنا بقارئ" كما يوضح دلالة الاستفهام أم النفي في هذا العنوان، فيسرد: (ما أنا بقارئ) تشير إلى الاستفهام أو النفي وليس الرفض، وما الحكمة في أنه عندما جاء الوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال له اقرأ ثلاث مرات فرد عليه النبي (ما أنا بقارئ)، فاختلف النحاة والمفسرون في (هل) هنا استفهام أم رفض، أم تقرير بأن النبي لا يستطيع القراءة لأنه أمّي، أم يرد على جبريل السؤال: ماذا أقرأ؟ ثلاث مرات، ليرد عليه جبريل بآيات من الذكر الحكيم: { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ{1} خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ{2} اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ{3} الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ{4} عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ{5}.

ويستكمل "الزمام" رحلته في كتابه في فصله الثاني "القارئ الحقيقي والقارئ الوهمي" فيبين أن الحياة مرة واحدة فلا تتسع لحي واحد، ويناول أهمية القراءة، والإجابة على سؤال لماذا أقرأ وماذا أقرأ؟ فيجيب على السؤال بأن القراءة ليست قراءة فقط، وليست كمالية لبرنامج يومي، فالقراءة أسمى بكثير من أن تكون نطقاً لحروف متراكمة على الورق.. إنها نمو فكر وبناء علم.

كما يتناول الفرق بين القارئ الحقيقي والقارئ الوهمي، ويستعرض كل واحد فيهما وما أسبابه ومعارفه لإطلاق هذا اللقب عليه. فالقارئ الوهمي، عنده اقتناء الكتب أهم لديه من الكيف، ويفتقر إلى التنوع الفكري والولوج بالأفكار ليتفحص طريقة تناولها. أما القارئ الحقيقي فمرن التفكير؛ فالقراءة تتطلب التأمل والتفكير، في حين أن القارئ الحقيقي يستخدم القراءة، لذلك يكشف أفكار الآخرين ويفكر بفكره وينتقل ليفكر بفكر الآخرين.. فالقراءة رسالة مخلصة للنهوض بالمجتمع.

الفصل الثالث يستعرض "الإدراك والقراءة"، فحين نقرأ ذواتنا سندرك الحياة. ويوضح الكاتب بشكل تفصيلي ومبسط حول ارتباط الحواس الظاهرة والباطنة وبالإدراك، ويقسم الإدراك إلى حسي وعقلي، ويفصل مراحل الإدراك، ومراتب وصول العلم أو الإدراك، وهي الإحساس، والشعور والإدراك، والحفظ والتذكر، والذكر والفهم. فالقراءة عملية طبيعية والبعض يصطنعها.

أما الفصلان الرابع والخامس فيتناولان: "القراءة أصل الكتابة، والكتابة واللغة، واللغة العربية، والكتابة في الجاهلية، وأفضلية اللغة، واقرأ اليوم، الكتاب مرآة القارئ". ويوضح الكاتب أن القراءة الحقة في القرون السابقة قد أحدثت تغييراً جذرياً كبيراً، وحوّلت المجهول إلى معلوم، وقفزت بالمجتمعات إلى أعلى المراتب ونقل القراء قراءتهم في كتب نراها اليوم مصفوفة بمئات الآلاف تحمل اسماً واحداً منهم ليخلده علمه. فيخاطب "الزمام" قارئه قائلاً: "التساؤل ماء لسقي الفكر. وكيف ترى العالم دون قراءة؟ وأرجو ألا تنتهي لحظة الحياة إلا ووجدت شيئاً يأخذك إلى المعنى الحقيقي للحياة. فكن معلماً لذاتك وتلميذاً لها، واصنع سلماً لا نهاية له لتبدأ به صعودا لترى ذاتك في الأعلى".

أما الفصول الأخيرة السادس والسابع والثامن فتتناول: "الثقافة والمثقف، الثقافة واللغة، الثقافة أداة ومحتوى، الكاتب الحقيقي والوهمي، والعلم وطالبه، وختاماً الاستبانة".

يفصل الكاتب في نهاية كتابه بأن الكاتب الوهمي الذي يتخذ الكتابة وسيلة لشهرة مزيفة كالألعاب النارية التي تُطلَقُ عالياً وسرعان ما ينتهي أمرها. كما أن العقل أمانة يحملها صاحبها، وللفكر قداسته وعلينا تبجيلها، وأن العلم أمانة في هذه الحياة له حرث ونسل، وأن القارئ أمانة في قلم الكاتب، كما أن للأدب حرمة جمال.

كما يوصي الكاتب في نهاية كتابه بإعادة تطوير المنظومة التعليمية، والارتكاز على التفكير الإبداعي، واستبعاد الآراء الشخصية والتقيد بها؛ لإعطاء مساحة أكبر في البحث والتطوير والاعتماد على الذات. كما يوضح أن القراءة والكتابة والتنوع فيهما مع الحفاظ على إثراء اللغة والاستمرار على التطوير العلمي والبناء المعرفي. وأخيراً العمل الدائم على رفع المستوى الثقافي والالتزام بالموضوعية، مع الحفاظ على الدور الحقيقي في الإنتاج الثقافي وتصديره.

*نبذة عن الكاتب أحمد الزمام، فهو حاصل على بكالوريوس إدارة أعمال، وماجستير علوم سياسية، جامعة الزقازيق، وعضو رابطة المؤرخين العرب، ورابطة الأدباء العرب اتحاد الأفرو آسيوي، والأكاديمية الدولية للإبداع، وجمعية المركز الوطني للتنمية وحقوق الإنسان.


الإبتساماتإخفاء