شيرين زكريا - ياليتنى مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا



"ياليتنى مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا"

 بقلم: شيرين زكريا

يا ليتنا متنا جميعاً قبل أن نرى مواطن مصري مقتول وآخر شامت بقتله،يا ليت تلك الرياح العاتية الآتية من خلف البحر الأحمر محملة بالحقد والكراهية لم تصل لتلوث الصدور وتزكم الأنوف بفيروسات الذهب الأسود الذى اسودت به وجوهنا وقلوبنا،وابيضت به بيوت العم سام !!
يا ليتكم تركتم لي بصيص من أمل أخير لأحيا به،فأقول غداً أفضل،كانت نقطة النور الوحيدة المتبقية لبقاء هذا الوطن هى محبة أبنائه وها هي تلحق بسابقاتها إلى جحيم الظلام الدامس،فبعد ما كان مبدأ ابن وادى النيل (أحيا أنا وأنت)،صار كالبدوي،الصحراوي المتحجر بمبدأ(يا أنا يا أنت).
يؤسفني ويحزنني أن أكتب هذه الكلمات لكنها الحقيقة التى لا ينكرها إلا غافل أو مغفل .نعم بكل أسف 
الفتنة مشتعلة لعن الله من أنكرها .
بوقت غير بعيد كان ممكن أن نصدق من يتحدث عن المواطنة وتقبل الآخر والدولة المدنية وكل المصطلحات الرنانة التي حفظناها دون أى جدوى من ترديدها،غير الإلهاء عن الحق والإصغاء للباطل.
تذكرت الآن قول ((غسان كنفاني))؛ الوطن هو ألا يحدث كل هذا،وقول آخر لم أتذكر من قائله؛ الوطن أن تكون بخير .
فقلت فى نفسي (ياااه كل دى غربة)!!
قد يظن أحدكم أنى أعاني (مثلكم جميعاً)من اكتئاب حاد أو إنى من الذين يبثون في النفوس (المناخ التشائمي) أو إنى أعطى الموقف أكبر من حجمه والأمل مازال بين أيدينا .
وليكن ما ظننتم،لكن أولا فليتطوع أحدكم بإقناع نفسه قبل اقناعي أنه لازال هناك أمل،بأنه سيأتى يوماً يتقبل فيه المواطن أخيه المواطن.
وأن مصر ستشهد ابتسامة "الشيخ السلفي" الذى اختزل الدين في اللحية والجلباب القصير إلى "الشاب الليبرالى" أشعث الشعر ذو السلسلة الفضية، وأن "الناشطة السياسية الحقوقية"التي اختزلت الحرية في العري والعلاقات المحرمة مستعدة لمنح دقيقة من وقتها الثمين لسيدة"منتقبة" تحفظ القرآن، فقدت زوجها في مظاهرة أو (فض اعتصام)،
وأن "مواطن مصري" ليس لديه أى أيدولوجية ولا ينتمي لأى تيار سياسي متقبل فكرة ترشح مواطن مصري مسيحي مؤهل بكفاءة للمنصب .
إذا وجد أحدكم بادرة أمل عند أولئك أو بين هؤلاء (قل بفضل الله فليفرحوا) وإن لم تجدوا ولن تجدوا فلا سبيل لدينا إلا الدعاء و الرجاء فى الخلاص... (يا مالك ليقض علينا ربك)


الإبتساماتإخفاء