محمد السيد صلاح الدين - من أنتم؟



بقلم/ محمد السيد صلاح الدين

لفت انتباهي في الآونة الاخيرة إرتفاع أصوات المجتمع والإعلام بتصدير بعض النماذج للشباب والرجال والنساء كي يتخذوها قدوة ونموذج يُحتذى به: معيد في الجامعة يقف فى المدرج نهارا ويقف على عربة بليلة ليلا.. ودكتور صيدلي جاري يقف شيفت صباحي في صيدلية وفي الليل يعمل قهوجي في كافية.. حتى مُعلمي في فترة الثانوية كان قد فاجأنا أنه يعمل طبالا في فرقة أفراح في الليل.

ماهذا التناقض المريب بين الليل والنهار، بين العلم والعمل، بين المنصب والمطلب، بين ما أملك وما أرغب؟

ثم يطل علينا بعض الإعلاميين في قنواتهم مستضيفين الشخص الذي اهان مكانته وعلمه ومجده الذين أنعم الله بهم عليه وميزه بين سائر الخلق تحت عنوان رنان " الشغل مش عيب " .

وأتساءل ما المانع من أن يسعى الفرد في زيادة دخلة ليتناسب مع متطلباته في نفس مجاله ومحافظا على مكانتة وهيبته ؟ كان بإمكان المدرس أن يعطى دروسا في منزله، والمعيد يعطى دورات في مراكز تعليمية، والصيدلي أن يعمل ورديتين بدلا من وردية واحدة وهكذا... فلم الانحطاط والنزول من القمة إلى القاع بحثا عن المكسب السريع والسهل دون النظر لأي اعتبار أدبي ومجتمعي.

وفي مرات كثيرة أجلس فيها على المقاهي ويكون بالصدفة بعض الشباب الجامعي يجلسون بجواري فأسمعهم  يتحدثون عن مشاريع وطموحات وآمال بعيده تماما عن مجالهم ودراستهم . كل مافي الامر أنهم وجدوا أنفسهم زبائن دائمين في المقاهي ونوادي الجيمز بلاي ستيشن والمطاعم وخلافة فطمعوا في أن يجنوا أرباحا كأرباح أصحاب تلك الأماكن التي يداومون على الجلوس بها.

هذا يخلق من الناحية الاقتصادية حالة من العشوائية في الأسواق، وتكدس المحلات والمقاهي والمطاعم بجوار بعضها ليس دليلا على النمو الاقتصادي والانفتاح إنما هي حالات من الطمع أو الاحباط أو البطالة التي دفعت الناس إلى التزاحم في الأسواق والتنافس بدون وعي وعلم وأصول فكانت النتيجة أن تكدست السلع وزادات الديون وسقطت الأسواق.

والمؤسف أن من يمتلكون علماً نافعا ومكانة أدبية مرموقة لطخوا أنفسهم بالطين من أجل المال والرغبة في امتلاك كل شيء تاركين الرضا بالمقسوم والسلام الداخلي والراحة النفسية أمام النظر لما في أيدي الناس والتمني في تقليدهم في كل شيء حتى في تدخين نفس نوع السجائر.

لذا أقف أمام أصاحب المهن المتناقضة وأقوله لهم من أنتم؟؟ أنت المثقف أم الجاهل الطبيب أم القهوجي المُعلم أم الطبال؟؟؟ تركت مجدك يارجل من أجل المال وتبرر لنا أنه عمل حلال؟

نعم هي أعمال حلال لأصحابها لمن لا يجدون غيرها ولا بديل عنها. أما أنت يا قدوة الأجيال فقد ظلمت نفسك وصرت عبداً للمال.


الإبتساماتإخفاء