فتحي عبد العزيز - لمعجبة.. أو من أستوفت شروط الأرض اليباب



لمعجبة.. أو من أستوفت شروط الأرض اليباب .. 

فتحي عبد العزيز محمد
        الخرطوم

وأسفاه فالحرية غير قادرة على كل شيء، وليست خالدة، إنها بنت الإنسان، تحتاج إلى الإنسان 
Καζαντζάκης كازنتزاكيس 


-1-

لم يخطر بذهنها أو على بالها أطلاقا وحتى اللحظه , بأنها أصبحت حقيقه شغله الشاغل وهمه الأوحد ومنذ متى .. ؟؟اا , ومنذ أن تكشفت لة عبر وسائله المبثوثة هنا .. وهناك , بأنها حقيقة أصبحت ذات تطلعات وصرعات شبابية متفلتة ولربما لثمة مراهقات طائشه لا وزن لها على ألاطلاق وأشبة ما تكون بأزمة منتصف العمر , ألمت بها وللأسف الشديد متاخرة بعض الشىء تماما , أما المصيبة الكبري والمحيرة لة الان هى محاولاتها المزريه والمتكررة لتتجاوزة كواقع ومصير , ورغماً عن كل ذلك جاءها اليوم متسامحا وهاشاً باشاً وبفرح كل الدنيا , ومتجاوزاً حتى كل الخلافات والمشاكسات المفتعلة بينهم , وماداً لها يداً بيضاء من غير سوء , وبث لها من لواعج الشوق والحنين ومعسول القول , وما لم يبثه لها وطيلة فترة أرتباطة بها , وليقول لها متزللا ومتزلفا :
ـ صدقيني أنت وحدك وبس .. يا " أبتهال " أصبحت .., مشتولة فى خاطري شتلة بعد أخرى .. , وبالطبع لا أتصور .. حتى عالم جميل .. بدونك ..", لم تنبس لة يومها بترفعها وتعاليها الاجوف والمحير ولو بكلمة واحدة , وكأنها وبصمتها المريب ..تتهكم علية , لترد علية فجاءة بضجر وجفاء متصنع وممقوت : 
ـ ثم هذا .. يا " روحي " ليس بجديد تحت الشمس ..اا , وليرد عليها فجاءة بداخلة وبمرارة :
ـ ثم أنت بالذات .. منذ متى ..؟اا , أومن قال حتى وفى أى يوم ما , أنك تعرفين الشمس يامخادعة.. يا ظلامية .. والشمس نفسها ومن أمثالك براءة ..
ـ " ثم ثانيا .. وبعد كل تلك المشاكسات المختلقة والتى لا تجدي فتيلا .. جيئت الان لتبحثين داخلي وبعد هذا كلة .. , عن ثمة ذرة طيبة وأحده لتنزعيها ولتستبيحيها وبحقدك الخرافى .. اا " , ثم فجاءة يستدرك نفسة وليناقش نفسة حتى بلا صوت:
.. ـ " ولكننى وحتى الان مازلت .. ممسك بتلابيب اللعبة المحتملة .. وبحقائقك المره والتى لم تعد .. , تنطلي بعد اليوم على شخصي المسالم الوديع أبدا .. أبدا .." .
يشيعه بالطبع ومنذ البارحة ثمة خواء عريض .. , يحاول أن ينتشل نفسة وعذاباتها وهى تبدوا أمامة عنيدة حد التعصب .. , ولا يتحرق حتى اللحظة الا بنار غرورها وأستعلاها وعلى تواضعه الجم معها , ولأنة يحبها ولايعرف المستحيل ولمجرد أرضائها , فها هو الان وبجسارة لا تعرف التردد يحاول معها دائما .. ويحاول , وهو الذى كان وياسبحان الله بالنسبه لها كما تدعى وحتى البارحه كل شىء فى حياتها , فهى بالطبع من أختارتة من دونهم كلهم .. وبمحض أرادتها
وعقلها , وحاربت الدنيا كلها بعد ذلك مختارة وللارتباط بة هو وحدة وعن حب وقناعة لا يفلها الحديد , ثم هو نفسه ألم يكن بذاك المعيد النابغة والوحيد والذى ضحي بكامل أرادته وأختيارة المحض والمحير , وليستقيل فجاءة ومن التدريس بمعهد المسرح والدراما , لا لشىء سواء للالتحاق بوظيفة مخرج تلفزيوني محترف وباستوديوهات التلفزيون القومي والفضائية السودانية , لا لشىء سواء نزولا أو رضوخا لرغبتها هى ..وقناعاتها وأرادتها الغلابة , وكما أشترطت ولرغبة أو أمنية كامنة داخلها هى وحدها , لا لشىء سواء أن تصبح فى يوم ما زوجه يشار اليها بالبنان ولاحد أكبر المخرجين المشهورين بطول البلاد وعرضها , ولتظهر دائما وبجواره وفى كل الصحف والمجلات والمواقع والقنوات التلفزيونية الفضائية , وحتى فى كل السفريات والمناسبات واللقاءات والمقابلات الزوجية بالفضائيات وفى مختلف الاعياد والمناسبات بالداخل والخارج , فيا لعجبى مالها اليوم عادت ولتقلب له ظهر المجن كالدنيا , ومنذ متى قولوا لى ؟؟اا , ومنذ أن تخطته فجاءة ترقيتهم المزعومة , وليحال بعدها مباشرة وفجاءة وللاسف الشديد للاستيداع أو للصالح العام وبجرة قلم ,وهو المخرج التلفزيوني الشهير والألمعي والمتصدر دائما وبجدارة يحسد عليها كل الواجهات أو المساحات الدرامية والمسرحية والاعلامية وبلا منازع أو منافس , ودون كل زملاءه الأخريين ولتظهر له بعدها هى وعلى حقيقتها المزرية , وعلى خلاف ما كانت تبطن من تكدراتها الفجة والمقيتة , وهى الزوجة المثالية وفى كل شىء تقريبا وست الحسن والجمال وكما يقولون , وهو الذى يحاول الان بيأس ملاحظ سبر أغوارها العصيه .. , وأغوارها .. ها هي الآخري أصبحت الان تستعصي عليه , لتثورثائرتها فى وجهه وبدون سبب أو حتى أدنى تحفظ أو كياسه أو مقدمات معقولة , وبثورة أقرب ما تكون للجنون والهسترية لتستبيحه وفى غفلة زمن , بلعناتها وضجرها المكبوت ولسوء الطالع الذى أضحى يلازمه ويلازمها كظل أو كقدرمحتوم, وهو يحاول معها وفى كل ذلك وبشتى الطرق والوسائل أن يغرس داخلها ولو بعض من الأمل .., لعل وعسى وليقول لها وبكل ثقة وأتته : 
ـ أرجوك .. ثم أرجوك يا حياتي أن تستهدي بالله .. , ثم حتى ولو .. فان الذى حدث وما سيحدث وماسنواجه من تحديات وسوء طالع, ليس بالشىء الجديد .. , وأنة لا يعدوا من أن يكون ولله درك , وأحده من سنن الحياة وتصاريف الدهر والأيام.. , والتى تمضى على كل العباد كبيرهم وصغيرهم .. والتى تجرى كمجري الدم وعلى أى كائن من كان وفوق هذة البسيطة ومهما علا أو قل شأنه .. , وأن علينا دائما أن نلتزم بالصبر وأن نؤمن بالقضاء والقدر خيرة وشره , وأن ما أصابك لم يكن ليخطيك وأن ما أخطاك لم يكن ليصيبك ,وأن نسأل الله جلا وعلا دائما اللطف بنا .. ", وليواصل :
ـ .. ولكن ومع كل ذلك هناك شىء واحد أريدك أن تفهميه أنت جيدا ؟اا ,وهو أن ما حدث رغم فداحته وقسوته حقيقة ليس نهاية العالم و الدنيا باجمعها ؟ا وكما يتوهمون هم .. وأنت بالذات , وأنني .. وأستغفر الله ومن قولت أنا .. مازلت رافعا الراية عالية خفاقة ووأثق تماما, من مؤهلاتي ومقدراتي ومواهبي الفذة والتى تميز جميع أعمالي وعلى مختلف المستويات البرامجية منها أوالدرامية , وحتى حزمة أفلامي الوثائقية المعروفة والمدهشة عن بلادى , والتى فازت معظمها وكما يعلم الجميع وفى جميع المهرجانات العالمية والتى شاركت فيها بقوة سواء بمدينة كان أو فينسيا أوطوكيو , والتى تعرض الان على اليوتوب والفيس بوك والعديدة من المواقع السينمائية المتخصصة , أما مسالة من قبيل الترقية أو الاحالة للصالح العام وما شابة ذلك من أمور , فأنها حتما قطعا مسائل محيرة تماما وبالتأكيد لا دخل لي فيها البته , كما أنها ربما لاسباب غير منظورة وخافية على تماما يعرفوها أولئك النكرات الذين طبخوها وجهبزوها وغلفوها وأصدروها بكلمة حق أريد بها باطلا , والذين يعملون وللاسف الشديد ضد التقدم والعمل الابداعي والمبدعين وفى كل مكان , وأنها تكاد تكون دائما ومن أعمال القضاء والقدر أو فى حكم الغيب ولله درك , ثم يصمت لبرهة زمن ليضيف : 
ـ كما أن جميع من يعملون بالعمل الاخراجي سواء كانوا بالداخل أو الخارج يعرفوني حق المعرفة كمخرج مؤهوب وشهير وعلى كافة الأصعدة , وكشكول أعمال متحرك وفى عملية التاليف والابداع والاخراج نفسها , وبما فية الكفاية وتنتظرني بالتاكيد الكثير والعديد من الفرص المستقبلية المواتية وحتى العروض البراقة والجذابة والتى تهبط علي دائما , وتعلميها أنت بالذات ومن مختلف الاستوديوهات الخاصة والقنوات الفضائية بالداخل والخارج , وبعقود دولارية وأمتيازات يسيل لها اللعاب , وأنا بالطبع الان قاب قوسين من أن أعود وأنشاء الله وأكثر قوة وتصميم ولوظيفة أعلي وأرفع وذات عائد مجزى بل وأكثر من مضاعف , وما هى الان أمامى سواء مسالة وقت وأختيار ليس الا .. " , ليصمت لبرهة زمن ويواصل :
ـ " وحتى ولوأفترضنا جدلا يا " حياتي " فشل محاولاتي كلها .. , وفال اللة ولافالك هنا وهناك .. فبالتأكيد أرض اللة وأسعة والهجرة بعيدا .. أصبحت الان خشم بيوت كما يقولون , كما أننى بالطبع أثق فى المستقبل ومؤهلاتي ومقدراتي وتجاربى الانسانية الفذة .. " , بل وهى تسخر متهكمة قالت:
ـ مستقبل أيه .. ومقدرات أيه .. , التى تتحدث عنها هذة الايام ..؟؟اا , أنت صراحة لم تعد تصلح لشىء .. ؟ااا .

-2-

ليتذكر بعدها فجاءة ذالك اليوم وعلى غير العادة , قالت لة أمة هامسة بضجر وحتى لايسمعها أحد كأن , وهو مستلقي على السريرالمقابل وهى التى تسمع مناكفاتهم أليوميه الدائمة : 
ـ " شهدي " .. أنت تفعل معها ولأجلها المستحيل , .. لا لشىء سواء أرضاها ..
ـ ولكن صدقني ... بيتكم أضحى الان .. أهون من بيت العنكبوت .. اا" , ينتفض كالملسوع وهو يردد داخله وبحرقه : 
ـ من يصدق من.. ؟؟اا , حتى أن بيتنا الحلم والذى كان أقوى من أى شىء وفى نظر كل الشمات والحساد , .. أضحى الان أهون من بيت العنكبوت .. ؟اا , ولأنة يرفض وحتى هذة اللحظة حقيقة بعدها وخروجها من حياته , قال لها معاتباً عسى ولعل ذاك اليوم متخطياً كل حاجز وضغينة مفتعله : 
ـ " أبتهال " ..أصبحت حقيقة تتناسين كل شىء يربطنا , وبسهولة وببساطة شديدة أحسدك عليها .. , فاليوم بصراحة وأذا كنت لا تعلمي
: عيد زواجنا الثالـ ..." , لتفأجئة مقاطعة حديثة الواثق برعونة وتهكم 
ـ بيحلم قال أية .. قال عيد زواجنا .. الثـالث .. اا " , لتصمت ولتواصل قائلة وبتهكم مزري هذة المره :
ـ بل قول عيد تسرعنا وعيد فشلنا الزريع , ثم رعونتي وسوء أختياراتى .. وبختي المائل ومن دون كل شقيقاتي وبنات أهلي .., وأولاد أهلي كانوا يومها يسدوا عين الشمس .. ولكن فعلا أنا أستأهل التابعتك .. أنت ...؟اا" , ليرد عليها بفتور ويأس : ـ سميه .. ما تسمية ولكن صراحة , ولغلاوة ومكانة المناسبة واللفته السعيدة البارعة والحدث ككل عندى أنا بالذات .., أقول لك وبمنتهى الوضوح والصراحة هذة المرة . , ." تعالى يا " أبتهال " ـ
ولأصفح لك حتى عن الماضي .., ولنجدد كلمة عهد وسواء بيننا .. , فانا مثلك ومثل كل معجبى فنه.. , متعاطف والى أبعد الحدود , وحتى مع كل ظروفه الصحية الخاصة والمعروفة للكل .. , ومثلك بالضبط وربما أكثر , وأعلم بانة يرقد الان بمستشفى " بن همام "
.. العام , وأعلم بأن أتصالك بة كان ومازال .. , وهذا شىء طبيعي وفى مثل هذه الظروف بالذات ولاغضاضة فى ذلك أبدا .." , وليصمت لبرهة زمن ثم يواصل حديثة الواثق : 
ـ " ..ولكن بالطبع تناقضي كان وما زال .. حقيقة عن تفاصيل ولهك وولهي أنا بك ..؟ا ", ولاول مرة أحست بوخذه لها , صرخت بنبرة أقرب ما تكون للهستريا والجنون :
ـ " شادي " أرجوك .. ثم أرجوك كفئ أنا ما بى يكفيني وأكثر.. اا "ـ
لكنة لم يكترث لها بل بعناد وتصميم , غيرعابئ لطرحها يواصل حديثة قائلاً لها هذة المرة : 
ـ أننى ورغم كل شىء ما زلت أحبك .. , وأريد أن أكمل معك.. , بصراحة أريد أن أعيش معك واقعاً يعاش .. وليس واقعاً محلقاً فى جنح الخيال .., لكل ذلك أرجوك .. ثم أرجوك وأتوسل اليك وللمرة الاخيرة .. , أن تثوبي الى رشدك ومسئولياتك وأن لاتتصلى بة مرة أخرى, ليواصل حديثة لاخر مدي :.. ,
, .. ـ ثم توعديني من الان فصاعدا .. بأن لا تظهري , أمام أولئك المرجفين والشمات والذين يتربصون بى وبك الدوائر .. , أعجابك وولهك الخالص به .. , لان مثل هذا التصريح وماشبهة من مواقف , سيسهل بالطبع وفى كل مكان وعلى الإذن الراصدة والمتربصة , بى وبك أن تلتقطه وبكل خبث ممكن ولتستزرعه داخلي , وفى كل مكان أذهب الية بعد ذلك .. , ليظل معناك مفقوداً داخل أعماق أعماقي,", ثم مضى فى أسهابة وهى تصغي الية لاول مره مبهوتة ومخلوعة القلب , بل وشارده الذهن تماما.. وليقول لها: 
ـ ثم أنك أنت بالذات .. وبسلامة قدرك .. , لم تفكري ولو لمرة وأحدة فى عواقب تهورك ورعونتك .. , يوم أن تخطيتي غير عابئة كل الحواجز والخطوط الحمراء ...
, لتلتقية عنوة وبالمطار .., ويوم عودته المعلنة والشهيرة ولأرض الوطن ومحمولاً على الاعناق .. " .
بالطبع كانت ساهمة بعيدا .. وشاردة الذهن تماما , ذاك الصباح الباكر البعيد وهى تجتر كلمات أختها " تقوى " , عندما وأجهتها وبكل مسئولية وبكامل الحقائق وهى تعنفها معاتبة : 
ـ ثم وأنت .. وبكامل حضورك وقواك العقلية .. , لما تركتي لة الباب مؤارب هكذا
"؟؟اا وليعود مرتاباً وليهاجمك بعد كل حين وآخر .. أوفى كل مرة بعد أخرى .." , بحسره وأشفاق ردت عليها وكمن تسألها الصفح: 
صدقيني حاولت .. يا " تقوة " .. " ..ـ
, وبدل المرة الواحدة مائة وأكثر , ولكنة فاجئني بشفافية غير مسبوغة .. , وضعتني أمام كل احتمال.. , فأنا اليوم صراحة أبدوا أمامة ككتاب مفتوح , يقراءة كيفما وأينما شاء " , لتهمس لها بعد ذلك وفى خنوع:
.. ـ أعرف منذ متى .. ؟ا , وأنت تحاولين فى يأس وقنوط نزع نفسك نزعاً من دنياوات ذاك البعيد .. , وغيابه الفاعل وفى أدق تفاصيل تفاصيلك ولكن قولى لى :
ـ ما ذنب هذا الوفي .. , والذى ضحى ومازال يضحى وبكل غالى ومرتخص من أجلك .. , ما ذنبه وهو زوجك يتسولك العاطفة وفى عقر دارة .. .. 
ثم قولى لى يا " أبتهال " لما الانفصال الان .. والهجر ؟ا , ثم ما ذنبه وهو يمني النفس .. بأن تعودي فى يوماً ما قريب الى رشدك وواقعك .. ", لتواصل وبتهكم ويأس : 
.. قولى لى حقيقة ماذنبة ..؟اا , صحيح صدق الليقال . . ـ
ماسك دربين كذاب .. وراكب سرجين وقاع .. اا..
تصرخ بضجر تهدر داخلها بعيداً وفى آحايين كثيرة :
" .. صدقني تعبت من أنتظار مكالماتك .., تعبت من أنتظار سفن الأحلام .. , بل تعبت من أنتظار قاطرات الشوق والتى تحملني اليك فى اليوم الف مرة .. ومرة .. " , تهدر كالموج الصاخب داخلها:..
وذا الحاجة "..؟اا . " .. صدقنى تعبت منك ومن نفسى .. يا "

-3-

هكذا جاءنى يومها صوتها البعيد الجريح , تتباسط معى وترفع الكلفة ولتناديني بما يحلوا لهم بمناداتي بة دائما , وشقاوة الحواري وأيام طفولتنا الباكرة الاولى , وحتى أن صوتها القديم المتجدد عاد ليرتد اليوم ليسكنني بحضور وقوة أحسد عليها , فهى بنت " الديوم وسط " القديمة والتى كانت منسية قدراً وقادراً , ها هي تنبعث بسطوتها ومن كهوف الذاكرة المجهدة التعبة , ومع كل ذلك تجدهم يشيعون بقوة أمامى " بأنها الوحيدة فى دائرة كل هذا الكون , القادرة لان تكون دوماً على أستعداد لتفديك بكل غالى ومرتخص , وبذات القدر أو المستوى على أستعداد أذا شاءت بسلطاتها الأخطبوطية المتنفذة , أن تجعلك وبكل سهولة ويسر نسيا منسيا , فهى بصراحة غدت الان تلك المستشارة الاولي المتنفذة , والتى تمتلك ومن سخريات القدر مفاتيح السياسات ألادارية والرقابية لكل القنوات الفضائية والبث الاعلامي المباشر , وفى كل هذا الوطن الكبير تخيل .. ". 
ولكنها رغماً عن كل ذلك لم تنساني أبدا , يا سيداتي وسادتي الأعزاء .., بل ها هو صوتها الناعم المبطن تهديد , يتسلل وكأنة يتوعدني بالمزيد .. والمزيد والموجع , وتنهب الأرض نهبا ولتجد فى طلبي لتشعرني بمكانتها العالية والساميه الان وأنا لا شىء , ولتسمعني كلماتها وأنا منفى فى مثل تلك المهاجر الاسترالية البعيدة وربما بأمرها هى .. , أجتر الان وبقسوة ذكريات الوطن الجميل الذى يسكنني ولأنها عادة ما تسكنني بعنف فلم أعد سالها يوما :
ـ لما تسكنني يا أنت .. دائماً وهكذا .. ؟اا , ثم تفاصيل .. تفاصيل الذى حدث بعد ذلك وأبسطها سؤالي المفترض :
ـ " لما تخطتني ترقيتهم , ولما أحلت صراحة بعدها للصالح العام.. ؟؟؟اا
, .. وأشياء أخرى .. وأخرى كثيرة خافية على , ولم أستبينها حقيقة وحتى اللحظة , بل وعن تلكم الأصابع الاثمة , والتى أحالت حياتي من مد وجذب مع تلك الاخرى والتى أحببتها , لنكد وجحيم لايطاق ؟؟اا , وأنا المجبول أصلاً على حب الوطن والابداع فية .. , كما أننى لم أشاء أن أسالها خوفاً من أشياء كثيرة , وأبسطها خوفي من أن يتسع جرحها أكثر فيبتلعني .. , لذلك أثرت السلامة ولعناتها المكبوتة تشيعني وتطوقني , حتى أنها وفى عتابها الوحيد لى على فراقي لها..
وهى على نفيها لى .. , قلت لها وبصراحتي المتناهية معها ولا قطع عليها درب الرجعة : 
ـ كنت يا آنسة " أسراء " مغرورة .. , بما فية الكفاية وبنجاحتك يومها ولم تلتفتي لمثل رجاء تى وتوسلاتي لك , والتى وصمتيها بالخفه والساذجة ..
بل أخذتك العزة بالإثم أن تناورين يومها بدربين ..,
وتتنكبين سرجين كما يقولون .. , حتى أن ذلك المغرور والذى حرصتي أخير للانحياز لصفة , وترجيح كفة حبة لك دوني وفرشتي طريق مستقبلة بالورود وبالترفيع , والترقي السريع ليصل الى ما وصل الية الان من علوا مكانة ورفعة , هاهو الان يبيعك وعلى رؤوس الاشهاد , ويستقل بعيدا ونهائيا من سطوتك المهيمنة , وسلطانك ونفوذك الحائر , بل ولينافسك كرجل قوى وأمين وينال منصب وزير أعلام ولائي , وبصراحتي المتناهية معها هى الآخرة قلت لها : 
.. ـ ثم ما ذنبى أنا حقيقة , ولتحمليني وزر هجره ومنافستة الشريفة والحرة لك بعد ذلك .. , ويتجاوزك للترفيع لدرجة وزير مفوض بلا وزارة وانما لوزير ولائي تنفيذى لحزمة من الوزارات دونك ويشار الية الان بالبنان , وارتباطه بعد ذلك بأخرى من ذات طينتة وشاكلتة ومكانته العالية الرفيعة , ثم سوء طويتك ورهاناتك الخاسرة الرعناء وندامتك الان وكندامة الكسعي , وبالطبع حيث لا ينفع الندم ؟اا ", ثم بهواتفها التى لاتنقطع الا لترن قلت لها : 
, .. ثم أرجوك .. وثم أرجوك صراحة أن لا تجعلي من نفسك عينى الساهرة.. ـ
وأذني الراصدة وهى بعد كل هذا الفراق الداؤوى بيننا الان , ورقتك الرابحه دوماً فما أعلمه حقيقة يتضاءل وعلمك القاصر , وحتى لقائتهم أعلم بأنها أضحت علنا وبلا قيود ولا تحدها أي حدود .. " , ولأواصل قائلا
ولكن .. لهفي وخوفي كلة , أن يسجى بها فراغه كأي معجبة .. طائشة .. ـ
, وأنت وحدك تعلمين ما أكثر المعجبات والمتيمات بة وبفنه الوضيع .. حقيقة .. "..
يومها تباسطت معها للحد الذى طلبت منها أن تحكم بيننا بالقسط سألتها: 
ـ بالحق قولى لى من كان فينا ظالماً , ومن كان مظلوماً حقا أيتها الأستاذة المتضلعة .. ؟؟اا , وأنت اليوم بالفعل وكما يقولون الخصم والحكم , .. أتصورحتى يا أستاذة " أسراء " وعندما سألوها :
ـ لما ارتبطتى بة ؟؟ اا, أجابتهم وكأنها تهزءا بنفسها لتقول : 
جاء طبعاً وهذا أكيد .. من غربة سنين بالخارج .. , وليضمني بغير رضائي الى أشيائه .. , تصوري ..اا " , أما هى ولتقطع على أدعائى الواهي قالت لى وربما بعداوتها المتأصلة :..
ـ وأنت ياسيدى المغلوب على أمرك .. , كنت أشد قسوة وفظاعة منها .., فحتى عندما سالك أحد الزملاء العاملين معك .. , وأنت يومها نجماً ومخرجا لامع بأحدي أستديوهات " عجمان " الكبرى قائلا :
.. ولما أرتبطت بها .. يا طيب ؟" , وببساطة يندى لها الجبين أجبته يومها مدعياً ـ 
, " يقولون بلغت الأربعين .. , والسن لم تعد تسمح ... اا "ـ
حقيقي ضحكات ذاك الصديق الصافية مازالت تجلجل , حتى اللحظة فى صالات نفسى البريئة , كنت أود لحظتها لو أصرخ وما من مجيب , بالطبع أستنهض نفسى و حصارها هى الاخرى أصرخ ولا حتى من مجيب:
"أا? هذا ألذى تتقوليه الان مجرد هراء .. , بل خبط عشواء .. الاتصدقينى .. ـ
, ثم أنت الوحيدة التى تعلمين معاني " أبتهال " داخلي بعدك " , ضحكاتها المتهكمة تستفز وجودي المادي الى أبعد مدي أتصوره " , تهزاء: 
التى كانت .. اا" " أبتهال " .. قال , .. بل قول .. " أبتهال "ـ
, لتواصل ضحكاتها فى تشفى وغيظ , ولتتحينها فرصة مؤاتية ولتشفى غليلها ولتقول لى وبتحدي: 
"؟اا لا تدعي معي مرة أخرى بعد اليوم .. , بأنك تعلم كل شئ .ـ .
ـ فأنت حقيقة لأتعلم أى شيء .. مع أخطبوط علمي الواسع " , بل تستدرجني لأبعد من ذلك لتقول لى بتشفي وغيظ :
ـ حتى أن بيتكم والذى كان أهون من بيت العنكبوت .. , أصبح ألان وبعد أخذها حكماً غيابياً .. أثرا بعد عين ؟اا , كانت للأسف تستدرجني لأبعد من ذلك ولكننى فاجأتها على حين غرة , وكأن عاصفة هوجاء تقتلعها , وأنا أقول لها صراحة بل أحسبها وفى تلك اللحظة بالذات ترخى بعدها سماعة هاتفها وربما الى الأبد قائلا : 
.. ـ هى مثلك تماماً .. , تستغل طيبتي الى أبعد مدى , .. تريد أن تضرب صراحة
عصفورين بحجر.. " , لا وأصل : 
ـ ثم قولي لى صراحة ما ذنبى أنا .. , أذا ما أنفلت حجرها هى الاخرى .. , أو حتى مايضيرنى يا أستاذة .. , أذا ما أنفلت حتى وقارها واحترامها لنفسها , وكأى معجبة عشوائية على شاكلتها تلتقيه وعنوه ,.. ثم حقيقي ما أكثر العشوائيات التائيهات وبلا معنى الان , وفى دروب فنان فاشل مثلة , .. يسجى بهم فراغه أو ربما أفلاسة الفني العريض ..  

تمت ,,,

- يناير -2000م1

شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء