جاسم البرعصى - تخاريف راحل {2}



بقلم: جاسم البرعصى

وانتهيت الى الرصيف، ساندا ظهرى بتعب، مستسلمًا لتلك النشوه الغامضه التى تتسرب الى مسامى، لم ارد حتى على (امنيه) وهى تسألنى تاكل كشرى؟

لتمضى بعدها متمتمه طبعا يابن المجانين خليك فى الخلوه بتاعة اهلك دى حتى واحنا فقلب الميدان. 

وحلقت روحى بين حشود النائمين والمتعبين، وحتى من يتسامرون قد بحت اصواتهم من الهتافات وتخرج الضحكات متحشرجه كأن دخان قنابل الغاز تشربته شرايين القلب واستقر هناك، ولكنهم كانوا يضحكون.. ويضحكون.

رغم كل شئ تذكرت وجه قريبى المسن المتعاطف مع مبارك واختلطت على امور واحداث وتسائلت هل حقا الاستئصال يخلق التعاطف لم اتعجب من موقف الرجل بل اعى جيدا كيف زرعت انظمة ترشيد المشاعر وابتزازها. 

ما زلت أرى أن الفضل فى كل ما نصل له كل يوم هو مبارك شخصيًا قد يكون الغباء السياسى والفساد المعلن.

هو صاحب الفضل الوحيد فى فتح افاق ثوريه لم تخطر على بال احد، كانت تختلط المشاهد وتعلو الثرثرات ما بين الكنتاكى والدولارات وما بين رصاصات القناصه التى كانت تشق صدور الرجال، ولكنهم صمدوا حتى النهايه.

كانت تنتابنى تلك القشعريره عندما اصمت وسط الحشود الهائجه استمع فى نشوه وانظر الى السماء.. لقد فعلناها.. فعلنا الاصعب.. ولكن الليله هادئة على غير عاده، تتلقفنى شجون الماضى ومشاهد الاضطهاد والقمع، وتتعقل على اواصر النقاش السياسى بملل لتفسد نشوتى بالحاح.. وهل هذا فعل أحزاب وتكتلات؟ 

وتوسوس الى نفسى ترى من سيرتكز على خيبتنا الكبرى، ذلك الصدع الثقافى فى رؤوسنا، سيتناوبون على التهليل والتعليل والمناصره، بينما يتحرشون بتلك القلوب التى غلفها دخان القنابل، سيغتصبون ابتسامات الصغار وصرخاتهم، سيرفعون الاعلام ويتنافس النجوم على البكاء. 

وتتهافت قلوب الغافلين..

وعلى بعد امتار تحت اقدامهم ستكون عظام من شق صدورهم الرصاص ساكنه بلا حراك، ستتبدل الوجوه والاقنعه وسيتبادل المخرجون والمنتجون الادوار. اما الممثلين سيعيدون التدرب على المشهد من جديد. وسيزدحم الكواليس، بالدخان والساقطات، وسيبقى المشهد امام الكاميرا فارغا ناصع البياض.

ظننت ان احدهم القى مولوتوف على راسى ولكنها كانت اسوأ، استيقظت مرعوب، اذا بها يد (امنيه)  كالعاده، قوم ياحيلتها انت نمت، ايه بترتعش ليه هو انا كهربتك، خد الكشرى، وتعلو ضحكتها الاصيله... (امنيه) ابوك  لو جاب ولد مكنش هيبقا ارجل منك... تنظر الى بغضب... طب اطفح الكشرى بدل ما طفحهولك.

يتبع
(تخاريف راحل)


الإبتساماتإخفاء