تامر حامد - مفيش فايدة في المرايا



مفيش فايدة في المرايا

تامر حامد 


أطبقت يدي على كأس الكاكاو الذي أعشقه، الـ Hot chocolate  كما تفضلو أن تلقبوه .
و أجلس الآن أمام صديقي الذي أعده مرآتي الخاصة، فأحزن لحزنه وهو كذلك، يفرح لفرحي و أنا كذلك، 
فنحن مرآة بعض .
أسترق رشفة من كأس مشروبي المفضل، و أعاود النظر لصديقي أثناء التجول بين سطور أخبارنا،
فهو الآن يخبرني بكل صغيرة و كبيرة حدثت أثناء غيابي عنه .
لا أدري أهو يهوى الكلام الكثير، أما أهوى أنا السمع؛ كلانا يهوى شئ ما ونتبادله بين الحين و الآخر .
هكذا كان اللاب توب الخاص بي، أجلس أمامه كصديق لدود، أحادثه و يحادثني، حتى وصل الأمر أنني 
أكتئب حينما أرى post حزين، و أفرح، و أندهش، و أُلقي الاعجاب تارة أخرى، 
و أحيانا أقوم بنشر الحدث .. إذا كان هاماً .
أنهيت آخر رشفة من مشروبي العظيم ذو القدر القليل من السكر، ثم أغلقت عين صديقي بيدي، 
أقصد الشاشة ذات الهيئة المستطيلة .
أقف الآن بين أضلاع نافذة غرفتي، أشاهد المارة و الباعة، حتى تثبت نظري على مشهد ليس بغريبٍ 
أو عجيب .
مجرد عربة الفول، و البائع يأخذ من القِدر ليعطي .. الزبون .
لا أدري لماذا تصورت أن بجوار العربة comment، ثم emotion، ثم و ثم و ثم .. أهكذا أصبحنا ؟! .  
لم أترك نافذتي، ولكن إستدرت فقط برأسي لألقي نظرة عميقة على اللاب توب، 
ثم استدرت إستدارة كاملة وأنا أتوجه نحوه مباشرة .
أتوجه نحوه ببطء و صورة العربة لم تفارقني؛ لا أدري أألومه أم ألوم نفسي ؟ .
جلست أمامه و انا أُحدق بنظري فيه بقوة، وأخذت أحدث نفسي لوماً و عتاباً، على ماأهدرته من وقت مع ما 
ظننته صديق، وجاءت ساعة الصفر، ساعة رد الاعتبار ممن أعتقدت أنه صديقي؛ وهو من أغواني .
مددت يدي بكل حزمٍ و عزم، لأفتح الشاشة لاستعادة ماأهدرته من وقت، بحذف كل ما أعاقني .
تحركت أصابعي على لوحة المفاتيح كي أنتقم و أحذف هذا اللعين من حساباتي . 
يا بن اللذينا مش معقول .. أخيراً افتكرتني و لو ع الـ chat .. كل ده غياب ؟! .
ياااااااا، فات شهرين و نص؛ وانا وابن اللذينا كل يوم نـ chat، ده غير الجروب اللي عملتو 
أنا وهو و شلة الجامعة، بقينا حوالي 17 ابن لذينا ع الجروب . 
مفيش فايدة في المرايا .


الإبتساماتإخفاء