محمد حامد - أمرٌ لو تعلمون عظيم




الحياة والموت، الحلم واليقظة، محطات للروح الحائر، يقطعها مرحلة بعد مرحلة، متلقيا من الأشياء إشارات وغمزات، متخبطاً فى بحر الظلمات، متشبثا فى عناد بأمل يتجدد باسما فى غموض.

على هذه الأرض ما يسحق  البراعم فى جنان القلب
فى هذا القلب ما لا يستحق الفراق.
تنساب فينا ومنا الحياة ونتوه فى الدنيا وننساها!

التوازن بين العقل والقلب موجود وعلينا أن نفطن له وندرك متعة الإنسجام بينهم، نحن نهرب من أنفسنا ونتعلق بالآخرين ويفارقونا ونفارقهم فنهرب من أنفسنا ونتذكرهم، فى قلوبنا ما يستحق أن نرى به الحياة.

علينا فقط ألا نتعلق بكل ما لا يجعل القلب ينبض، وآه من الفراق والبعد عن ما ينبض به القلب، كي نستعيد علاقتنا المباشرة مع الحياة التي سلبتها منا الأشياء التي تعلقنا بها لا بد من عدم التعلق بالأشياء الخارجية ،وهذا أمر لو تعلمون عظيم، وهو أن نحيا وتتدفق الحياة إلى قلوبنا ومنها ومعها مباشرة دون وسيط.

الناس والأشياء والتعلق بهم وتحميلهم هَمّ سعادتنا، كل ذلك عائق بيننا وبين الحياة فهم سكاكين إذا وسطناهم بيننا وبين الحياة فذلك معناه قطع علاقتنا بالحياة.

سنُبعَث فُرادى، ونموت كُلٌ له حاله وفيه متوحد وله ميتته الخاصة سيقابلها وحيدا يستشعرها وحده، فإذا كنّا سنلقى مصائرنا كُلٌ منا يتذوقها مباشرة ويتولد عن ذلك حال له ذوق خاص فعلينا أن يتذوق كُلٌ منا حاله مع الحياة مباشرة فى خصوصية محاولاً إستيعاب جمالياته فى جمالياتها.

كُلٌ له حياته فلا ينبغي أن نترك حيواتنا ونهرب منها ونذهب للتسول من حيوات الآخرين ونَستَرِّق منها الفرح والمعاناة ونبحث عن معاني قد تَوَّهناها منا فى أشكال وأحوال غير مجدية ونقول آخر المطاف أو خلاله لقد تاهت منا الحياة ولم ندركها وليس للحياة جدوى ،كيف ندرك حياة لم نراها!، لقد بعدنا عن حيواتنا كثيراً، تطوف المعاني فى الأفق ومنا من يكتسب معنى ويتذوقه ومنا من يفقده ولا يدركه وذلك ليس إلا لأن لكل منا عالمه الخاص قد لا يتوافق مع عوالم الآخرين ومعانيهم وحيواتهم.

للوحدة مذاق وللهروب من أنفسنا لا طعم ولا لون ولا جدوى سوى إدراك الندم على حيواتنا التى تنزف وتضيع منا بتركها، لاينبغي أن نعيش حيواتنا كأطراف ولكن لكل منا حياته وأحواله ومعانيه وذوقه الخاص.

رأيت بؤساً قد تفيض به القلوب والأعين وذلك لضياعي عني ومحاولاتي للإتصال بسكاكين الحياة، والآن يغمرني شعور هزيل وخانق لإحتمال أنني كنت سكّيناً بين أحدهم وحياته.

قُتِل الإنسان ما أكفره. لا تكفروا بالإنسان فيكم وتقتلوه. 
وكما قال عبدالرزاق الجبران: لن تعود البشرية إلى إنسانيتها حتى تتخلى كهنتها. 

لا تستمروا فى مستنقعات الآخرين وليكن مروركم فى الحيوات الأخرى مرور الكرام تَسلَموا ويَسلم الغير فكلٌ مهما كان فهو للآخر غير.

عندئذ سنعرف معنى التناغم فى الحياة.