كريم محمد على - المندوب



 المندوب

كريم محمد على


لَم يَعُد هناك مجالٌ للهرب ..
البحرُ أمامُنا،الشياطين ونهايةُ العالم خلفنا ، طَلبت مني (فريدة) أن أُعطلهم قليلًا حتى تنتهى مِن أخر خدعة تملكها لتحمينا ..
الخنجرين في يدى، أجنحتي مُصابة ، و ردائي الأسود ممزق ولكنني هنا أقاتل ، نَصل خنجري يُطيح بالقرون والأعناق ولكن أعدادهم لا تنتهي.
سيل جارف مِن الشياطين التي خرجت لتُنهي العالم الذى لم يتبقى فيه سواي أنا و(فريدة) ..
الشمس تشرق ، السماء يتحول لونها تدريجيًا الى اللون الأحمر ، الشياطين مازالت تهاجم و أنا أصد هجومهم بكل ماتبقى لى من قوة ، يجب أن أحميها فهى أخر ماتبقى من الجنس البشرى ، و أول من وثق بى من البشر.
فقد تخلت عنى المنظمة و لم تتخل عنى هي ..
تصرخ وتنادينى (أسرع أيها المندوب) ، فأضرب يدى بالأرض لأكون موجة ضخمة وتزيح الشياطين الى الخلف ، ذهبت نِصف قوتى و سأحتفظ بالنصف الأخر ليحميها ..
كانت فى أنتظارى داخل دائرة سحرية مرسومة على الحافة خلفنا البحر وأمامنا الشياطين تحاول أن تدخل الدائرة فتفشل ..
وضعت الخنجرين فى الجراب و جلستُ أعد خسائرى جناحى ممزق و قوتى قلّت الى النِصف ، ولكن الدائرة ستعطينا مايكفى من الوقت لأتعافى وبعدها سأخذها ونطير الى أى مكانٍ أخر بعيد عن هنا ..
الشياطين شكلها قبيح يتساقط لعابها حول الدائرة ، فهى تنتظر أن تقتلنا لتحتل العالم و تعيث فيه فسادًا ،  ولكن هيهات أنهم يحاربون أقوى مندوب أتى الى المنظمة منذ زمنٍ طويل ..
أنظر إليها ، طفلة خائفة تحتمى بى و تخبرنى بأنى ملاكها الحارس ، هى المختارة لأن مصير كوكب الأرض كله أصبح يتمثل بها ..
مر اليوم الأول بسلام على الرغم من المحاولات المستميتة منهم للدخول و خسروا مئة شيطان منهم حتى يأسوا ..
وفى اليوم الثانى بدأوا فى أغرائى ألّ أنهم فشلوا في أغرائي ، أنا الذى بقيت حيًا ولم أذق طعم النساء و الطعام والشراب منذ ألتحقت بالمنظمة ..
جاء اليوم الثالث ، شعرت بِها جوعى و لمحت الأنتصار فى أعينهم حاولوا أغرائها ألّا أنها ظلت صامتة تنظر إليهم بخوف وتحتمى بى ..
كنت أعرف أنها ستنهار سريعًا ولكن لم أتصور أن يأتي الأنهيار بتلك الطريقة ..
كنت أحميها ، أقِف فى المقدمة ولم أشعر بها وهى تسحب الخنجر و تطعننى من الخلف .. ، ومع الطعنة الثالثة عرفت بأنها قد انضمت إليهم ..
فكيف لفتاةٍ مثلُها أن ترسم دائرة عجز أقوى سحرة الأرض عن رسمها ؟!
لم يكن الهدف هى منذ البداية ، لقد كان الهدف هو أنا ..
طعناتها لم تؤذينى بقدر خيانتها ..
نظرت إليها فوجدتها كما هى لم تتغير ، نفس الفتاة و نفس العيون البريئة ،حتى أخذت عهدًا وأنضمت إليهم لأنها جائعة وخائفة ولم تعد تثق بي.
فجائت النهاية سريعًا ..
قذفتها بكل قوتى خارج الدائرة ثم حلقت بكل ماتبقى لى من قوة لأعلى ، ثم عدت مجددًا و ضربت الأرض ، فتحولت الأرض الى فجوة كبيرة عملاقة أمتصت بداخلها البحار و الجبال والشياطين وبعدها تركتُ نفسى لأسقط فيها و أنا أنطق أسمها ، تركت ماتبقى من الهواء ليلمسنى و شاهدت النهاية التى أحدثتها للعالم ولم تفارقنى تلك الأبتسامة .. 🙂


الإبتساماتإخفاء