محمد موتشا - اُتارا




محمد موتشا 

- تبقى الحقيقة الوحيدة التي ستغير كل ما آلت إليه أموري بعد فقدان أمي وطوال تلك السنوات اللعينة التي لا أعرف كيف مضت بكل هذا السوء أم أنني من أصبحت بهذا السوء دون أن أدري .. هي الموت !!
ما الذي سيحدث للعالم إذا اختفيت منه !! ما الذي سيحدث لحياة كلًا من " كينارا " و " بِس " إذا أصبحوا ذات يوم على خبر وفاتي !! وما مصير وظيفتي من بعدي !! 
لن يحدث شيء .. ستبقى المدينة كما هي فلا أحد يعرفني سوى رفقائي بالعمل وأعتقد أن " نحب كاو " سيفتقدني لأيام قليلة وسيتناسى أمري مع مرور الأيام أما عن " كينارا " فلا أعتقد أنها ستبكي لموتي فقد خذلتها في آخر أيامي واكتشفت أمري مع تلك الراقصة .. و" بِس " بعد لقائنا الأخير لن يتحرك قلبه تجاهي وهذا أفضل لي فأنا لا أريد منه شيئـًا الآن لن يصل إليً هنا أنا بمنأى عنه ووظيفتي سيأخذها أحد غيري بأمر من الملك .. بكل الطرق لن أكون علامة فارقة في حياة أحدهم .. إنه الموت الذي يأتي ليزيل كل تلك الأوهام من عقولنا وبأننا خالدون في ذكراهم وأننا من أحب الأشخاص إليهم وأنه يعزً عليهم مفارقتنا كلها أوهام وأكاذيب يتلونها علينا كل مساء ونحن بصدد أن نَصدقهم قولهم .. دعكَ من كل ذلك أنا من تسببت لنفسي بكل ما أنا عليه الآن .. لا استطيع أن اُلقي اللوم على أحد لقد كنت أفعل كل تلك الأمور بمحض إرادتي ولكن ما اُجبرت عليه هو الذهاب لذلك المكان سعيـًا وراء " كينارا " ويوم يأتي بالأخر وأنخرط في تلك الملذات والآثام والأخطاء وأنا على علم بذلك ولكن لا أحد يمنعني أو يُحذرني من ذلك حتى " نحب كاو " حين علم بما أفعله لم يُوقفني عن ذلك وتركني أغرق في تلك الظلمات وحدي .. أنا لم أكن كذلك في السابق .. ما الذي فعلته !!
- يبدو أنك أيقنت كل هذا مؤخرًا " اُتارا " إلتمس لي العذر أنا لا استطيع أن اُبادلك مشاعر الشفقة والرأفة بك .. لا يسعني إلا أن اُدخلك إلى " إيزيريس " المعظم وحينها ينتهي دوري .. وتبدأ المحاكمة الإلهية وهو من يقرر ما الذي سيحل بك .. تقدم الآن.
- لا عليك .. إنها دقائق قليلة ستمضي أثناء تلك المحاكمة وسأذهب حينها إلى الجحيم .. أنا على يقين بذلك فكل ما فعلته سابقـًا ذهب مع الريح مقابل تلك السنوات البغيضة في ذلك المكان .. لم يتبق لي شيئـًا يُحسن من حالتي أو يُخفف من قلبي !! .. هيا بنا.
( يتقدم اُتارا ويمتثل أمام إيزيريس وتبدأ محاكمته )
- اُتارا .. أتعلم بأنك مذنب وأيضا تعلم ما الذي ينتظرك عند الإنتهاء من تلك المحاكمة .. لا يسعني أن أفعل لك شيء .. سيتضح كل شيء عند وضعك قلبك بالميزان .. عليك أن تتقبل الامر.
- أعلم ما الذي فعلته .. وأنا على استعداد لم سألاقيه بعد دقائق .. دعنا ننتهي سريعا من تلك المحاكمة.
- أعدك بأن يتم الأمر بسرعة شديدة ولكننا في انتظار أحدهم .. سيكون شاهدًا على محاكمتك.
- شخص !! كيف هذا !! ومن هو !!
- يبدو أنني وصلت في الوقت المناسب .. أخبرني بأنك لم تبدأ بعد " إيزيريس " !
- لا تقلق .. لم أبدأ إحترامـًا للإتفاق الذي تم بيننا بشأن " اُتارا " .. فلتتفضل بالجلوس بجانبي.
- يتفضل بالجلوس !! .. إلى من تتحدث يا " إيزيريس " المعظم .... أنت !! ما الذي تفعله هنا !!
- أهلًا " اُتارا " .. أنا أعذرك فلقد أخبرتهم ألا يذكروا لك شيئـًا عن قدومي .. فبعد آخر لقاء بيننا لم يسعن أن أكون سببـًا في شقائك في الحياة الأخرى ولهذا أنا هنا .. لا تقلق سينتهي الأمر قريبـًا وسيصطحبك " أنوبيس " حيث مكانك في النعيم.

شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء