عمر غراب - وقائع حزن مقدسىّ



  وقائع حزن مقدسىّ 

 شعر / عمر غراب 


أقلعتُ عن وهمى وعن نشواتـى / وغدوتُ أستعصى على كبواتـى 
و قدرتُ أن أحيا بغيـر بـراءةٍ / حتى تصاحب نجمها صبواتـى 
وندمتُ إشفاقاً على مـا سقتـه / للحب من فتنٍ و مـن خطـرات 
ورقيق أحـلام أفـارق زيفهـا / ومقـام أشـواق دنـى لصـلاة 
عانيت فيك الأمس مغلول الرؤى / و شقيت ساعات بـلا شرفـات 
و نثرت من قلبى على أعطافهـا / مخبوء أسرارى و ذوب حياتـى 
سلمتها شعرى وحزنى نصفـه / فبكت حرائقها علـى صفحاتـى 
تختال فى نـزق كمـا هيئتهـا / و تهيم فى كتبى وفـى كلماتـى 
تحتل أوردتى وشريـان النـدى / و عناق أوطان رقى زهراتـى 
أهديتها صبرى فخانت عطـره / و نجت بشاشتها من النظـرات 
حاورتها فجرا وحارت نفسهـا / و رنت حدائقها إلـى نزواتـى 
الليل يسكنها ويعشـق صوتهـا / و ضراوة الايقاع فى نبراتـى 
تحتدّ من ضجرٍ علـى أفراحهـا / و أنا أسـاوم بالأسـى لَفَتَاتـى 
يا أيها المجنون عمرك ضائـعٌ / بين المشانق و استبـاق الاّتـى 
أشرعت لهفتك الملولـة بعدمـا / سحقت مشاعرها سُدىً خلجاتـى 
تمتنّ فى شرح الهوى و صباحها / عطشان يُسقى من دمى وثباتـى 
عزلت ثقافتها و أرخت سحرها / لتموت فى حذر على طرقاتـى 
غارت ضفائرها على خلجانهـا / و مشت شوارعها الى غزواتـى 
و هممت أن أملى شريط رحيلها / فنذرت نفسـى هائـم الخلـوات 
عرّيْتُ روحى من غبار ازارها / و مرقتُ منتصباً إلـى جلواتـى 
فغرفت من بحر النعيم ملاحمـا / و صعدت مرتشقا عرى هفواتى 
و عرفت بعد اليتم أنـى عائـد / أقوى من الأشبـاح والحسـرات 
حاولت أحيانا صراعـاً هادئـا / لتصكّ بسمتهـا علـى جنباتـى 
و رجعت يعصرنى مساءٌ فادحٌ / يغذو غموضاً رائع الرقصـات .