عبقرية التناص قراءة لـ "بتول" للكاتب علاء أحمد



عبقرية التناص

قراءة لـ "بتول" لعلاء أحمد

عُمر أحمد سُليمان



ـ رواية طويلة، مُفعمة بالأحداث المُشوقة، تدور في قرية من قُرى البحيرة، يعيش بها ثلاثة من أفرادها من الطبقة الكادحة، استمروا معاً في عملهم بالفاعل طوال عُمرهم، أخوين وصديق لوالدهما، يسافران كل يوم باكر إلى الإسكندرية، حيث موطن شقاءهم، بعكس أنها موطن السياحة والصيف لكثير من رُوادها، يؤسس كل من الأخوين بيتاً، الأخ الأول يُحرم من الخِلفة، لكنه يأخذ بكل الأسباب حتى ينال ابناً له، بغرض أن يكون مثل الجميع، الأخ الثاني بيته متواضع، يرزقه الله بنتاً، تمناها، لتُهون عليه بحنانها ورِفقها شقاء دنياه وقسوتها.. عندما تبلغ الخامسة تخضع لجراحة (اللوز)، وفي الثامنة، تقوم بعملية توسيع قلب، يربيها أبوها على الحب، ويزرعها كأرض طيبة ينتظر ثمرها اليانع، يدعمها حتى تتبوأ الجامعة، بإحدى كليات القمة، وهناك تحوز على إعجاب شاب غني مارق، فلا يجد طريقاً للوصول إليها غير التقدم إلى أهلها، والحديث معها، لكنها ترفضه لسطحيته وتفاهة حياته.. فيُحاول محادثتها لمعرفة سبب رفضه، فتُصارحه، فيُقرر أن يتغير من أجلها، ويعمل على ذلك فعلاً، حينها تشعر أنها تسرعت في الحكم عليه، وتمنحه فرصة التقدم إليها مرةً أخرى، وبالفعل يُخطبا، ويُظهر لها مدى حبه، وبُعده عن كل الموبقات التي زاولها قبل معرفتها.. بعد عام، يموت الأب بحادثة، ويؤثر فيها فقده، فيُعوضها خطيبها عن حنان الأب وحبه، يشهد العم زوراً في الحادثة، حتى يدفع المقاول الدِية ودياً، تُودع في المصرف باسم الفتاة، ومبلغ شهري للأسرة الثكلى.. ما أن تستفيق الأسرة قليلاً، حتى تُداهم الفتاة أعراض مرضية، فتزور مع خطيبها الطبيب، ليُخبرهم بإصابتها بمرض خطير، تنهار معه، وتتوقف حياتها، وتخشى من نظرة الناس لها، تكتئب، وتُقرر مع أمها أن تختفي عن أنظار الناس، وعن حبيبها، في الشقة التي أهداها إليها والدها بعد نجاحها في الثانوية، يبحث عمها عنها وخطيبها بلا توقف، وبلا جدوى.. تظل هي في عزلتها، تحاول أمها حثها على الخروج من غمتها، وبصعوبة تستعمل حاسوبها، لتدخل العالم الافتراضي، وتتعرف على جروب أعضاءه يعانون من نفس مرضها، وفيه تتعرف على حالات أقرح منها، مما يُسليها، ويعيد إليها الأمل في الحياة، تبدأ العمل مع صاحبة الجروب التي احتوتها وقابلتها بشقتها، في التضامن مع مرضى المرض الخطير، مقابل أجر، يُساعدها على العيش بعد انخفاض رصيدهم بالمصرف، يُقابل العم المقاول الذي أوقف المبلغ الشهري، ويتشاجر معه، فيدخل السجن، ويتواصل ابنه مع خطيب الفتاة في البحث عنها، غير أن أم خطيبها تحثه على نسيانها، والزواج من ابنة خاله، وتقوم بينهم مُشاحنات مريرة تكاد تُودي بالأم، فيقبل على مضض الزواج، ترى الفتاة الحدث عبر صفحته الشخصية على الشبكة، فتتألم وكان حبه لها ووفاءه ونداءه لها عبر صفحته يمنحها قدرة على العيش، تسوء حالتها للغاية، مع رفضها تعاطي العلاج، حتى يتطور المرض، فتُنقل إلى المشفى وتحجز فيه، فتحاول صديقتها صاحبة الجروب مُساعدتها، بأن تستقدم خطيبها وأهلها، وبالمصادفة تعرف أن حبيب صديقتها قد طلق ابنة خاله، تُعلمه بالقصة كلها، فيأتي الأهل جميعاً لزيارتها في المستشفى، بعدها يحضر خطيبها ومعه المأذون، فيكتب لهما عقدهما، فتُصبح زوجته، بين فرحة غامرة من الأهل..



ـ جُمل علاء موزونة، وفيها أوزان وقافية وموسيقي، لعلها ترجع لكونه شاعر بالأساس، الأمر الذي جعلني كقارئ أُعيد بعض الجُمل والفقرات، مُستمتعاً بوزنها وقافيتها وموسيقيتها.. أكثر من ذلك، أن الفقرة في الرواية بها غِنى وثراء في الأحداث أو جمالاً باللغة، أو استدراك لحكمة بليغة، أو سَوق مُفارقة مُباغتة..



ـ الحبكة في الرواية عالية، غير أن عامل المفاجأة والتشويق كان مفقود، إنما أبرز مناطق الحبكات، خضوع بتول لعمليتان جراحيتان في صغرها، وتمويه هاذين الحدثين بشكل عابر، ليظهر بعد ذلك أن العمليتان هما سبب شقاء الفتاة، وتدمير مستقبلها، ولم يَحسم الكاتب الأمر للقارئ اتجاه عملية واحدة، بل وَضع القارئ في حيرة وتساؤل عن أي واحدة هي التي فعلت بها فعلتها الغادرة.. كذلك وَضع كل شخصية في مكانها المناسب، كأنها قطع شطرنج مدروسة مواقعها.. فقد قدم لدور عادل وحياة وزكريا في الأحداث، والشقة على أعتاب الإسكندرية التي كانت ملاذ وهروب للفتاة، لتكون كصومعة لها في عزلتها فيما بعد، عمر خطيبها وحبه وحنانه، وعطفه، وثراءه، الذي دعمها بعد موت أبيها وعوضها عن حبه.. والمُقاول الذي دفع الدية، ومبلغ شهري لإعاشة ما تبقى من الأسرة بعد تسببه في هلاك راعيها.. ويحيى، الذي ستظهر فيما بعد فائدته ووكالته عن أبيه المسجون، في لمحة بأنه مهما يكن زكريا أراده مُتعةً، فالله لا يخلق شيئاً عبثا، وأوجده في ظل غياب أبيه، ربما لو لم يُرزق زكريا بيحيى، لما سُجن.

وإن قلنا أن الكاتب لم يُجيد إخفاء الأحداث جيداً، مما جعل المتلقي يتوقعها قبل حدوثها، فإن ما يشفع له عند القارئ، هو حبكته بشخصياته المدروسة، ومواقعها في الرواية.. بما يمليه التناص الاسمي أيضاً..



التناص في الرواية

وهو في الرواية مُستخدم كاسمي، وكلفظي..

الاسمي، مُستخدم بعبقرية وبراعة مثيرة للإعجاب..

. عم صابر، نجده الرجل الذي شقي في حياته، صبر على عمله المُضني، صبر على خمس بنات حتى رُزق الذكر الذي تمناه، ومع ذلك صبر أيضاً على قسوة ابنه لما كبر، وانحرافه وركوده، صبر على المرض الذي هده في نهاية حياته كمصير محتوم (للفاعل) الذي لا يملك معه تأميناً ولا معاشاً، يهبه حق العيش الكريم.

. زكريا، كاسم نبي الله زكريا عليه السلام، التناص بينه هنا عكسي، بمعنى أن النبي زكريا تمنى الولد الذي يرثه في قومه.. وزكريا في الرواية، تمنى أن يكون له الولد، ليس لكي يرثه، إنما ليكون مثل الجميع، لديه ولد، فلم تكن إليه الحاجة ماسة.. إلا أن النهاية قومت التناص؛ فأصبح مُتطابقاً، ليرث يحيى زكريا.

. يحيى، وارتباطه بيحيى النبي عليه السلام، الذي أخذ الكتاب بقوة بعد والده زكريا النبي، فقد أخد يحيى في الرواية بالمطرقة بقوة، وناب عن أبيه في النهاية بتجميع العائلة.

. عادل، الأب الذي عدل بكل أعماله وتخطيطاته، كأنه عدل من الله، يُعادل بها حياة مَن معه، فهو عدل بين حبه وعطاءه، بين كل المحيطين به، ليس فقط زوجته وبنته، بل مع أخاه ومقاوله ومع نفسه، العدل هنا قيمة مُهيمنة على كل العلاقات، تتأتى من التوازن والتراضي.

. حياة، الزوجة والأم.. وَهبت الحياة لعادل عندما كانت زوجة صالحة، ووهبته ابنته التي كانت كل حياته.. ثم وهبت الحياة لبنتها عندما ولدتها، وعندما راعتها وربتها، بل وحتى عندما تصدعت حياة الفتاة ودُمرت بمرضها نفسياً وبدنياً، كانت هي دافعها لتصمد، لتتلهي بحاسوبها الذي عرفها على مجتمع افتراضي يهرب من مصيبة الواقع بمواجهته، ويحيا بالأمل والدعم النفسي والمعنوي، ولولا حياة الأم، لماتت بتول بعد أشهر قليلة.

. عمر، الخطيب الوفي.. تناصه للصحابي الجليل عُمر بن الخطاب، رضي الله عنه، فهو لم يتكبر على الهِداية، واستجاب للحق واستساغه، وأذعن إليه، ودخل فيه، حتى سُمي بالفاروق، فقد فصل بين الحق والباطل، وصنع إنجازات ما كان يتوقعها أحد قبل خلافته أو أثناءها.. كذلك عمر في الرواية، عندما واجهته بتول بسلبياته، لم يتكبر عليها، وخضع لها، بل وحثه حبه لها، وإعجابه بسَمتِها، على تغيير نفسه، وتجديد اهتماماته، وتطهير حياته من الانحرافات السلوكية والعلاقات المشبوهة، وتفانى من أجل إسعاد خطيبته، والوقوف بجانبها أثناء أزمتها، وناضل في البحث عنها عندما اختفت.

. بتول، الاسم فوق أنه يُذكرنا بمريم الصديقة ابنة عمران عليها السلام، فهي العذراء، والبتول، الاسمين المشهوران عنها، وقد عاشت حياتها بلا زوج، إلا ما قيل أنها تزوجت من يوسف النجار، أمر ليس مؤكد.. والبتول تعني العُذرية والطُهر والتجرد للعبادة.. وهكذا كانت الشخصية الرئيسية في الرواية، من البداية، وحتى النهاية.. لم يُكتب لها أن تعيش حياة زوجية، فصحيح أنها تزوجت في النهاية، لكنها لم تحظى من الزواج إلا فقط بالعقد، وإفصاحها بالحب لحبيبها، على فراش الموت.. عاشت بتول، وماتت بتول.. وكثير من الإيحاءات تعني هذا التناص العبقري وتؤكد عليه، مثل أن يكون لها شقة كصومعة تلجئ إليها بعيداً عن الناس، والفصل (17) الذي قدم إليه الكاتب بجملة (أتت به قومها تحمله)، الطفل في بطنها/المرض في جسمها.



* أما بالنسبة للتناص اللفظي أو النصي، فقد استخدمه الكاتب باستمرار على مدار الرواية، حتى يُعد جزء من بصمته في الكتابة، وذلك على مثال لا الحصر: (لا يُحصنون)، تناص مع الآية في سورة يوسف "إلا قليلاً مما تُحصنون".. (تعرفهم بسيماهم، فحول الأجساد كأنهم خشب مسندة) تناص مع الآية في سورة المنافقون "وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خُشبٌ مُسندة".. (ترام المدينة، بلونه الأصفر الفاقع الذي لا يسر الناظرين) تناص تناصاً عكسي مع الآية بسورة البقرة "بقرةٌ صفراء فاقعٌ لونُها تَسرُ الناظرين ".. (أتت به قومها تحمله) تناص مع الآية بسورة مريم "فأتت به قومها تحمله".. (وليلها ظلمات بعضها فوق بعض لا قمر فيه) (لكنه الحلم والسراب الذي يتمناه الظمآن ماء) تناصا مع الآيتان المتتاليتان بسورة النور "والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب ﴿٣٩﴾ أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور".



ـ عالج علاء أحمد عِدة موضوعات هامة، كرسها في الرواية، مما يُبدي عنه حمله لرسالة أدبية من العيار الثقيل، رسالة لتصحيح المفاهيم، ومُعالجة أفات المجتمع، وردها للمنهج القويم.. فقد لمس إشكاليات مثل المرأة التي بمائة رجل!، بأن كون المرأة هي امرأة واحدة، فهو المفهوم الأكرم والمطلوب الأوفى.. كذلك، مسألة احتياجنا للأشياء، ليس من المتطلبات المفروضة؛ فقط لأنها لدى الناس! بل لكونها من الضروريات.. تناول مسألة، تفكير الآباء بمُتعتهم بأطفالهم صغاراً، دون الاكتراث لمُتعة أبناءهم عندما يكبرون!.. كذلك، مسألة السعي للرزق ليس هدفاً في ذاته!، إنما وسيلة من وسائل السعادة.. أيضاً، مسألة الجمال، اقترانه بالالتزام، يجعل الإجماع على قبوله مُتفق عليه.. تناوله لمسألة الحب كونه ليس خطيئة أو ذنب، بل ممارسات سلبية تدور في سياقه، قد تكون هي الموصومة بالكبائر والآثام...

أيضاً، مسألة خطأ التسرع في الأحكام، وعزاء الفقراء يكون في الجنة، بسبب شقائهم وجهلهم، مُراعاة المشاعر، الوفاء، حُسن التربية، التضحية، والعزاء، الصداقة الحقيقية، التآزر والدعم وتبديده للآلام وحله للمعضلات، الثقة في قرارات الأبناء، والإصرار على الحلال والعفاف والشرف...

كثير من الموضوعات المثيرة، التي ألمح إليها بقلم مُعالج أكثر منه عارض، ما أراه يُعلي من قدر القلم الذي يكتب به علاء أحمد، ويصب في مصلحة رسالته الأدبية، لا ينتقص منها أبداً.



ـ من ملاحظاتي التي تُميز بناء علاء أحمد لرواياته، اهتمامه بحل العقدة والعلاج عبر العالم الافتراضي، كأداة أو وسيلة واقعية عصرية، تُهيمن على حياتنا بشكل كبير.. فالبطلة في الرواية، بدأت تنتعش من مرضها الخطير عندما احتكت بأفراد العالم الافتراضي الذين يُعانون من أمراض شبيهة، هَونوا عليها كثيراً من محنتها، وأدركت من خلالهم عبره أن حالتها أهون من مرضى كثيرين، فبدأت تستأنف حياتها من جديد.. وقد يكون العالم الافتراضي أيضاً سبباً في الانتكاسة التي تُودي بحياة الإنسان، برغم عُزلته عن الناس.. فالعالم الافتراضي يفرض حقيقته على واقعنا، ويتدخل فيه بإمعان..

وقد نعد العالم الافتراضي هو مسرح أو ميدان الأحداث بشكل شبه كامل في نصف الرواية الثاني.. فعُمر، ظل ينادي على حبيبته المعلولة، من خلال حسابه.. وأميرة صديقتها الجديدة التي أخرجتها من محنتها عاشت معها زمنا طويلاً عليه، حتى خرجت منه إلى حَيز الواقع، وكأنه الأصل أو المنبع.. ومن خلاله، تم التواصل مع حبيبها لتجنب الإحراج.. مما يشي؛ بالأهمية القصوى للإنترنت في حياتنا، وتأثيره فيها.



ـ عدد قليل، من الأحداث الغزيرة، أردت التلميح إليها، أحسستها سقطات لم تُرضني في بناء الرواية، منها:

. مرتان، عندما طلب عمر من هناء صديقة بتول بالجامعة، أن تحضر إليه (والمفترض من الذوق أن يذهب هو كرجل للأنثى)، فأرسل معها رسالة إلى بتول، بأنه يكن لها مشاعر، فذهبت هناء وأخبرتها بالرسالة، رغم أنها تعلم أن لا هدف جدي أو شرعي من رسالته، فبفعلها؛ ستُعلق بتول به، ولو بالتفكير، هنا شعرت بحُمق هناء، فكان المفترض بها الانتظار مستقبلاً؛ حتى يحسم عمر رأيه، ولا تتعلق به بتول دون جدوى، فتُحدثها بالمرة الثانية عن حديثيه، وتأجيلها للأول؛ فتقي صديقتها أذى نفسي أو حرج.. لم تُرضني الحبكة هنا، وكان يُمكن الاستفادة من فطنة الصديقة، وحُسن تصرفها، كلمحة عن الصداقة الواعية.

. حينما لم يرد الطبيب على بتول بعد تحليله واكتشافه للفيرس، وسرح في حديثه: (فتاة بتلك السمت الطيب، طالبة في كلية الصيدلة، يبدو عليها الصلاح، من أين أتى لها الإيدز؟!)

ثم رد الراوي العليم: (وكأنه لا يعلم أنه من الممكن أن يأتي من أشياء لا علاقة لها بأي فعل قبيح، فقد يأتي من دم ملوث بالفيرس، أو من أم لجنينها...)

في رأيي أن أي طبيب لن يُفكر هذا التفكير، خاصةً لو كان مسئول ملف الإيدز في الإسكندرية التابع للأمم المتحدة..  فهو حتماً يعلم، عبر دراسته وكثرة حالاته، تعدد طُرق الإصابة بالإيدز!.

. الجزء الذي قابل عندي تناقض، أو لم يُقنعني كفاية، وهو موت بتول بسبب فقط عدم تجرعها دوائها، ورغبتها في رحمة الموت لشقائها الدنيوي، فلقد ظلت حاملة للفيرس لخمسة عشرعاماً تقريباً، من سن ثمان أعوام، وحتى اكتشافه بالعام الثاني من جامعتها، دون علاج، ومع ذلك لم يظهر أول عَرَض له إلا بعد خمسة عشر عاماً!، أخبرها الطبيب أن مَرحلتها تُسمى مُتعايشي المرض، وهم كُثر.. إذن؛ فبالعلاج يُمكن أن تعيش طويلاً بدون تطور للمرض.. لكن الأحداث فيما بعد، ويُقدر زمنها بسنتان على أقصى تقدير، وهو ما تبقى من حياة بتول، تؤدي بها ـ مع توقفها عن العلاج ـ للموت!.. بمعنى، أن خمسة عشر عاماً لم تؤثر فيها بدون دواء، وأثرت فيها سنة أو سنتان، عدة أشهر منها بدواء؛ فتصل للمرحلة المُتقدمة من المرض، وتموت؟!.. الأمر غير المُقنع للقارئ.



ـ يبقى لعلاء أحمد أسلوبه الذي ارتضاه في كتابته الرواية، قد لا يتشابه مع أساليب الروايات المُعقدة في تكنيكها وعُقدها الفنية، إلا أن المُتلقي حتماً سيُحبها، ويتأثر بها، وسيخرج منها بإبداع ولمحات فنية وأدبية وفكرية رائعة، وتركيبات لغوية، مُمتعة للوجدان والفِكر، تضع الكاتب في مكانة لافتة بين أُدباء القاعدة العريضة من القُراء.


شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء