موليير- مريض الوهم


عقاقيرُ لتنظيف أحشاء حَضرته، وأُخرى لتَنويمه نوماتٍ هانئة، ووصفات لتقوية بدنه الضَّعيف للغاية، وطرْد الأفكار الشديدة السواد عن رأسِه … مجموعةٌ لا يبدو أنها تَنتهي من الأدوية ووسائل الاستِشفاء، في صراعٍ محمومٍ ودائمٍ مع مجموعة لا يَبدو أنها تَنتهي من الأمراض التي توهَّمها «أرغان» في نفسه، حتى بات كلُّ شيء يُؤلمه، في حين أن لا شيء يُؤلمه بالفعل. تلك هي الشخصية المِحوَريَّة التي أسند إليها «موليير» دور البطولة في المسرحيَّة التي بين أيدينا، والتي تجري أحداثُها الطريفة في منزل رجلٍ ثريٍّ راجح العقل، إلا فيما يتعلَّق بوَساوسه حيال صحَّته الجسمانيَّة؛ الأمر الذي يَذهب بقُدرته على الحُكم على الأمور بعقلانيَّة؛ فهو يخضَع لأطبائه الجَشِعين، إلى حدِّ الإصرار على تزويج ابنتِه بأحدهم، بحُجَّة أنَّ اقترانًا كهذا سيكون  بلا شكٍّ  مُفيدًا لصحَّة الوالد.