"المدفن السوري الواحد" للشاعر ديوان جديد لـ محمد علاء الدين عبدالمولى


صدرت في العاصمة الأردنية عن دار فضاءات مجموعة شعرية جديدة بعنوان" المدفن السوري الواحد" للشاعر السوري المقيم في ألمانيا محمد علاء الدين عبدالمولى،

صدرت في العاصمة الأردنية مجموعة شعرية جديدة بعنوان "المدفن السوري الواحد" وهي المجموعة الشعرية الخامسة عشرة للشاعر السوري المقيم في ألمانيا محمد علاء الدين عبدالمولى، عن دار فضاءات –وتقع في 380 صفحة من القطع المتوسط، وصمم الغلاف الفنان سهف عبدالرحمن. 
تنقسم قصائد المجموعة إلى قسمين. الأول منهما تلك القصائد المطولة والمطولة نسبياً، وعددها تسع وعشرون قصيدة، والثاني القصائد الخماسية القصيرة، وكلها تنتمي إلى التفعيلة. وكما يشير عنوان المجموعة فإنها تتناول المأساة السورية التي بدأت منذ حوالي سبع سنوات وما زالت مستمرة، إذ يرصد الشاعر خلالها حالة إنسانه الذي راح ضحية هذه المأساة، كما مكانه، ويرى أن هذا المكان غدا مدفناً للقاتل والضحية في آن.

واضح من خلال عنوان المجموعة "المدفن السوري واحد"، أن قصائدها راحت تنصرف إلى رصد أثر المأساة السورية، لا من خلال إطلاق حكم القيمة على ما يتناوله، وإن كان موقفه الأخلاقي والإنساني والجمالي مما يدور باد في كل ما يكتبه، لا سيما بعد التحولات التي تمت إذ إن جريمة قتل الآخر - أياً كان القاتل - فهي بشعة، ما جعل مهاده ليكون عبارة عن محض مدفن خلال السنوات السبع التي مرت، فمن يقرأ قصائد المجموعة يرى أنها تعكس صورة عما جرى في سورية منذ حوالي سبع سنوات، فالشاعر لا يخفي - كذلك - موقفه العلني من الاستبداد والظلم، معلناً انتماءه إلى من اكتووا في محرقة الدكتاتورية. يقول:

لا للقيود على ساعد الروحِ
لا للركوع على صور الوثن الذهبيّ المدنّس
لا للسجود سوى للذي اسمه في التراب المقدّس جغرافيا من حنينْ
أخذوا من خزائنهم كل قمصان أيامهم
نفضوا الليلَ عن خوف أكمامهم
حملوا من مراياهمُ الأوجهَ النائمةْ
خرجوا نحو عرس الأميرة سيدة الشرقِ
صلّوا لها واستعانوا بباصرة الزهر واستأنفوا موكب العرس
قالوا الكلام الجديدْ
حرّروا اللّحنَ: حرية ووطنْ

انحياز الشاعر للثورة التي أنشد لها في بدايتها قبل أن يتم خطفها باد على امتداد المجموعة، كما أن موقفه من الديكتاتور القاتل باد في الوقت نفسه، وهو ينشد بألم لمكانه الذي غدا أطلالاً، ولإنسانه الذي صار ضحية هذه الحرب اللعينة التي أكلت الأخضر واليابس. 
من فضاءات المجموعة: 

يا بحرُ عذراً 
أَرْجِع القتلى إلى وطني 
هناكَ سيذهبونَ إلى منازلهم 
يضمّون الصغارَ وناسجاتِ الحُلمِ 
يرتفعونَ أعلى من معابدهم، وأعمقَ من ضجيج الطائرات 
هناكَ يجتمعون بالأجدادِ والأحفادِ 
تعلنهم جميعاً ساعةُ الماءِ العظيمْ 
سيغيّرونَ عقاربَ الميقاتِ 
يبتكرونَ للأبوابِ مفتاحاً، وللصحراءِ تفاحاً 
يعيدونَ الكتابةَ من جديدٍ فوق ألواحِ النّعوش 
يفاجئون القاتلَ الأعمى برقصتهم فيفزعُ ثم يهرعُ 
لا مفر من القيامةِ أيّها الجلاّدُ 
لن تجدَ الطريقَ إلى الهروبْ 
لن تُجديَ الطّلقاتُ في إنهاء رقصتنا 
ولن ندعَ الزّمانَ رهينةً لذئابِ مولاك المحنّط خلفَ أقنعةٍ 
سنكشفُ عنهُ أرديةَ الحديدْ 
ويقولُ أصغرُنا له: يا هادمَ اللذّاتِ ما عدنا عبيداً في حكاياتِ العبيدْ 
فاخرجْ إلى فصل المقالْ 



محمد علاء الدين عبد المولى

سيرة ذاتية

ولد في 28/5/1965 – في (مدينة حمص) – سوريا.
تأثّر في طفولته بالمناخ التراثي الذي كان سائدا في الأسرة لا سيّما وأنّ والده كان أحد المراجع الرّوحية والدينية في المدينة, فتكوّنت أولى ملامحه الثّقافية بين طقوس روحيّة ‏تراثيّة، وهناك ولدت علاقته مع الكتاب والقراءة.
تعلم في مدارس مدينة حمص المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية.
كانت أول قصيدة كتبها في صيف عام 1980 وكانت عبارة عن أبيات (منسيّة) على شكل رسالة حنين إلى إخوته الثلاثة المعتقلين في سجون النظام في ذلك الوقت. 
بدأ النشر منذ عام 1982.
منذ بداياته الشّعرية بدأ بكتابة المقالات النقدية.
شارك في مئات الأمسيات والمهرجانات الشعرية السورية والعربية، وكان عضواً في عدة مؤتمرات نقديّة وأكاديمية ومهرجانات شعرية في عدّة محافل وجامعات سوريّة ومكسيكية وألمانية.
بقي عضو اتحاد الكتاب العرب في سوريا من عام 1991 حتى نيسان 2011 حيث قدم طلب انسحاب منه على خلفية موقف الاتحاد من الانتفاضة السورية في مراحلها الأولى.
أقام منذ شباط 2011 حتى شهر تشرين الثاني 2015 في المكسيك بدعوة من مؤسسة Casa Refugio Citlaltépetl عن طريق منظمة ICORN
منذ آخر سنة 2015 تلقى منحة من مؤسسة حنّة آرندت في مدينة هانوفر (ألمانيا).
الأعمال الشعرية

مراثي عائلة القلب – اتحاد الكتاب العرب – دمشق – 1990
ذاكرة لرحلة الأنقاض – اتحاد الكتاب العرب – دمشق – 1992
مدائح الجسد – دار الذاكرة – حمص – 1994
وقت لشهوات المغني – اتحاد الكتاب العرب – دمشق – 1995
تراجيديا عربية – اتحاد الكتاب العرب – دمشق – 1998
أقلُّ فرحاً – اتحاد الكتاب العرب – دمشق – 1999
في حداثة الروح – وزارة الثقافة – دمشق – 2000
عرّاف الجحيم – وزارة الثقافة – دمشق – 2000
فُـتوحُ الفرح – اتحاد الكتاب العرب – دمشق – 2001
على ضريحِ السّراب – اتحاد الكتاب العرب – دمشق – 2004
أربعون الحصار– وزارة الثقافة – دمشق – 2005
يخيَّلُ لي –اتحاد الكتاب العرب – دمشق –2009
تمرينات بغدادية على الغروب –دار أرواد طرطوس 2013
بالذي هو أخضر – دار نون – الإمارات العربية المتحدة – 2014
المدفن السوري واحد – دار ضفاف – الأردن – 2017