أهداب حوراني - صور من الذاكرة




صُور متفرقة من الذكريات... تقفز بين الفينة والفينة، لا تُتيح لذهني أن يُرتّب أفكاره في طابور ويعلّمها النظام وأدب الانتظار والحديث
شتات يطول، على أمل أن يجمعه أيلول، لكن العاصفة الرملية كأنّها تريد أن أراني بهيئة مُجرّدة دون الشّغف الذي يجعل من حركتي مُنسابة ووجهي يُغطّي عبوسه بابتسامة مصطنعة.
أصرخُ في وجه الملل والعتمة حيث تقف الفكرة دون كلمات: لماذا تنازلتُ أوّل مرّة عن حقّي في أن أحبّ نفسي ثم أحبّ كلّ ما حولي من خلالها؟
 لماذا لم أجعل عبق الأشياء ينغمس في نفسي وينسكب منها؟
لماذا لم أرى الأشياء بجمال الله ونوره؟
أحاول في كلّ مرّة أن أدوّن ماذا علّمتني الحياة، لكنّ ثمّة فكرة أخرى تنطلق من رأسي في أوقات كثيرة: ماذا علّمتُ الحياة أنا؟
كنتُ وحدي؛ لم يكبر معي أحد ولم يضحك معي أحد ولم يرسم معي أحد. فالناس الذين حولنا يبقون حولنا مهما اقتربوا منّا ولا يمكنهم أن يكونوا معنا تمامًا الا إذا شغف أحدنا بالآخر وشغف كلانا بذات الرّوح.
"كم كُنتَ وحدك يا ابن أُمّي"
لكن ماذا لو فتح أحدهم قلبي؟ كم سأكون سيئة الحظّ، أنا التي لم تؤمن بالحظّ يومًا، حين سيعثر أحدهم على حجر يخترق قلبي فينكبّ ما فيه على التُراب... سيرقص وجعًا ودهشة لما سيبدو عليه... رُبّما هذا ما يستوقفني عندما أقرأ: ( وهو عليم بذات الصدور ) كأنها الرصاصة المُلائمة
من يعرف "أنا"؟ لا أحد يعرفها ،انهم يعرفون المُزيّفة فقط. ثُمّ ان الحقيقيّة لم تولد بعد
كيف وصلتُ الى هذا الكمّ الهائل من الكلمات والى هذه الفلسفة؟
سمعتُ أستاذًا يقول: فكّر بفكرة خائبة ثم فكرة خائبة ثم تتلوها فكرة خائبة ثم ستأتي الفكرة العظيمة.
فانّني أخطئ عشر مرّات لأصيب مرّة على أن أكون تابعًا لأحد
فلأخيب، ولتخيب أحلامي ولتخمد دمائي حتّى تأتي شرارة تُشعل الأحشاء.
هو الضّوء، ليس الذي بآخر النفق، بل الذي نربطه على جباهنا ونحن نحفره يجعلنا بلا شعور نكتب السطر الأخير بفائق الأمل...
( إنَّا خلقنا الإنسان مِن نُطفةٍ أمشاجٍ نبتليه فجعلناه سميعًا بَصيرًا )

شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء