الحفر خِلسة .. يُهدد " آثار قويسنا " بالمنوفية !!



الحفر خِلسة .. يُهدد " آثار قويسنا " بالمنوفية !!

تقرير : أمير شفيق حسانين

حالة إهتمام وهوس ، أصابت أهالي قويسنا التابعة لمحافظة المنوفية بمصر ، بإنشغالهم بالحفر ليلاً نهاراً ، للعثور علي أي قطع أثرية ، تنتشلهم من الفقر والعدم إلي إمتلاك الثروات والعقارات .. الحفر يتم بطريقة عشوائية جداً ، بمعني أن الذين يبذلون الجهد في عمليات الحفر ، ليسوا علي علم ، إن كان المكان الذي يحفرون فيه ، بباطنه آثار من عدمه .. الأهالي لا تتوقف عن التنقيب داخل بيوتهم وفي بطون الأراضي الزراعية ، وفي حظائر بهائمهم ، يحفرون لمسافات عميقة ، تتعدي الثلاثة أمتار ، تحت الأرض ، مخاطرين بحياتهم ، لا يحسبون للوقت حُسبان ، حتي يتحقق مُرادهم .. حتي ولو كلفهم ذلك حياتهم وأرواحهم ..عمليات الحفر تتم في سريَة تامة ، ولو وجدوا من يسمح لهم ، لإتجهوا للحفر في شوارع وطُرقات القري ، لعلهم ينشدون ضالتهم !!

وهناك من يحفر مستخدماً آلات حفر بسيطة كالفأس ، وربما يحفر الحافرون بإستخدام كراكات ضخمة ، وهناك من يستعين بماسورات حديدية سميكة ، وعريضة وذات طول كبير ، لأجل دكها في الأرض ، ثم سحبها بطريقة معينة ، فتنخلع من باطن الأرض ، معبأه بالطمي ، فتخلو مكانها ، وتصنع فراغ عمقي ، وبعضهم يقوم بصب حائط ساند علي الأربع جهات ، حتي لا يهدل التراب أو الطمي ، علي القائمين علي الحفر ، فيُلقوا مصرعهم في الحال ، مثلما حدث مع أحد الشباب !!

ويتبع لمركز قويسنا بالمنوفية ،  قرية ما ، لها جذور فرعونية ، ذكرتها كتب التاريخ والآثار ، وهي قرية مصطاي الحالية تقع في موقع مدينة "مسـد" الفرعونية، والتي ورد اسمها على آثار من عصور مختلفة، كما في قائمة القاعة (أ) للملك تحتمس الثالث بمعبد الكرنك، كما ورد اسمها على لوحة الملك بعنخي. وتوصل عالم المصريات إدجار، إلى أنه كان بالمدينة معبد للإله جحوتي. وتلك القرية بها تل شهير إسمه " تل أم حرب "، ويحتوي بباطنه علي ثروات وكنوز آثرية قيِمة جداً .

ودائماً ما يعثُر المزارعون بأراضي " مصطاي " ، علي ما يُسمي بـ"الجعارين " أي التماثيل الصغيرة جداً ، أثناء عمليات الزراعة أو حرث الأرض ، والجُعران ، عبارة عن قطعة حجرية صغيرة الحجم تشبة " الصرصور " مثلاً ، كان يتعوذ بها الفراعنة آنذاك .. ومنذ أيام ، عثر أحد المزراعين بتلك الناحية ، علي تمثال يرجع للعهد الروماني ، طوله حوالي 30 سنتمتر ، ذات لون وردي ،وهو عباره عن جسد إمرأه عارية ، ومُزارع آخر أقام صوبة زراعية فوق أرضه بتل " أم حرب " ، ثم شرع في الحفر ، ليجد بئر أثري عميق !!

ويؤكد مسئول الآثار بقويسنا ، بأن إرتفاع نسبة المياة الجوفية ، وارتفاع نسبة الزيادة السكانية ، هما السبب الأهم وراء ، تقهقر عمليات التنقيب القانونية ، لإكتشاف واستخراج الآثار من منطقة قويسنا !!

كما يوجد بمنطقة " تل أم حرب " سرداب آثري ، يصل بين قرية مصطاي بقويسنا ، وبين مدينة بنها ، ولكن هذا السرداب مُغلق بحجر كبير ، ولا يجرأ أحد علي محاولة إقتحامه أو نزوله ، خوفاً من بطش لعنة الفراعنة أو ما يحويه السرداب من أفاعي وزواحف قاتلة !!

وكذلك توجد بلدة صغيرة مجاورة لمصطاي ، اسمها " كفر سليمان " ، وتعد مدينة الكنوز والثروات الآثرية ، التي لا تقدر بأثمان ..وتحوي بعض السراديب الأثرية ، وقد تم إكتشاف الكثير من آثارها ، سواء بالصدفة أو بالحفر الخفي ، ومنهم من وجد قطع أثرية ، تعود للعصور الرومانية أو الفرعونية ، خلال السنوات الماضية.

كما إكتشف أحد أهالي " كفر سليمان " تمثال للإله " آلوبيس " ، وهو عبارة عن تمثال لجسم إنسان ورأس كلب .. ويُعد آلوبيس أو " إبن آوي " هو حامي الجبانة .. وقد تم تسليم التمثال للمخزن المتحفي بمنطقة الجوتو ، بتل الفراعين " الموجود بمركز دسوق بكفر الشيخ " .

ويروي أحد شباب " كفر سليمان " عن حكاية رجل من أهل القرية ، كان قد تم الإبلاغ عن وجود آثار ببيته ، فتم القبض عليه ، وإحتجازة لدي سلطات أمن الدولة ، الذين مارستها معه سبل الشدة والترهيب لتسليم ما لديه من آثار أو الإدلال علي أماكنها ، ولما لم يستفيدوا منه بأية معلومات ، أفرجوا عنه ، ليخرُج فاقداً نصف وعيه وثلاث أرباع صحته ، وظل يعاني المرض الجسدي والنفسي حتي مات !!

كما يروي أحدهم بأن المخبرين ، ماكثون بكافة نواحي " كفر سليمان " لمتابعة أية معلومات تؤكد القيام بعمليات حفر بشأن الآثار .

وفي قرية الرمالي ، يقع تل " سيدي هلال أبو عبدالعال " الذي تختضن ضريحه الشهير وسط مقابر القرية ، والذي أكد أحد الأثريين ، بأن تلك المنطقة تحوي آثار وكنوز أثرية هائلة ، ولكن الناس تخشي الحفر بباطنه ، إعتباراً لحرمة موتاهم ، وكذلك المنطقة التي تجاوز ملعب القرية ، تحوي مقتنيات أثرية ، وقد تم استخراج كمية كبيرة من التوابيت الحجرية ، في فترة الخمسينيات ، ولما لم يعرف أحد قيمتها الأثرية، تم استعمالها كمقاعد يجلس عليها الناس عند موقف سيارات القرية ، ، ثم تم إختفائها أو سرقتها واحداً وراء الآخر ولم يتبق منها إلا تابوتين أو ثلاثة .. ولا يزال الحفر مستمراً ، رغم تغليظ عقوبة الحفر خِلسة ، ووصولها الي السجن المُؤبَد .


الإبتساماتإخفاء