ندى عبدالعزيز - زاع الجسد


زاع الجسد 

 ندى عبدالعزيز 

في احدى الليالي الممطرة حيث شوارع المدينة الغارقة .. تسمع خطوات تمشي في الليل الكحيل .. نعم هو يرتدي معطفا اسود لامع لفصل الشتاء ومن فوق رأسه قبعة من الصوف .. وفي خلال مشيه تصيح  قطتان في صفائح القمامات .. يهم بالمشي سريعا وأنفاسه تبدأ في التسارع .. وحين يصل لآخر الطريق يقف مغمض العينان لينظم أنفاسه .. وحين يفتح عيناه ليجد شيء ما أمامه .. فيرتفع رأسه للأعلى فيجد نظيره من الجنس الآخر .. فاتنة مثيرة عروقها بارزة من لحمها تلبس معطفا أبيض متلهفة له بشدة .. صاح راكضا من جمالها ليدخل باب بيته العتيق .. نعم جسده الذي يسكنه .. هو القلب الذي يخاف الخروج الى ارض الواقع .. جليسا داخل منزله منعزلا .. رن هاتف فأجاب .. وجده العقل المسؤول عنه .. فتحدث اليه وقال ما بك مذعورا .. 
 لقد رأيتها  .. فقال له العقل من هي .. رد قائلا هي عن تفاصيل لأوردة وشرايين لقلب أنثى تنبض متشوقة لتجد قلب ذكري خال من الحب .. فقال له ولم انت خائف اذا .. أجابه لا أعلم هل انت تعرفها .. فقال لا بل أعرف عقلها .. لقد رأيته مثلك تماما يسكنه الهدوء والحكمة والدين والأخلاق .. فقال له القلب اتعرف اين يقع منزلها أين هو جسدها ..  اجابه نعم انها بجانبك دوما ولكنك قلب حائر خائف مرتجف لم تستطع أن تتقرب منها يوما او تراها او تشعر بها لأنك جبان .. القلب منصدما .. أنا جبان ؟؟؟ .. نعم انك جبان .. فقال لكني .... ألازلت تقول لكني اذهب اليها وابحث عنها .. 
فنزل القلب مترددا  خائفا .. يأخذ أنفاسا هادئة ببطء شديد .. يشعر بالبرودة وقدماه لا تحملانه وكأنه لايقف على ارضا صلبة ليمشي عليها .. ظل يمشي طويلا .. واذ بقلب آخر يوقفه .. قلباً أكثر اثارة من الجنس الآخر .. تلبس معطفا أحمر مثير .. صاح راكضا للمرة الثانية ليدخل جسده .. واذ بالعقل يهاتفه من جديد .. ما بك .. رد قائلا لقد رأيت قلبا لأنثى أخرى تشع مفاتنها أكثر من القلب الأخر .. فقال له العقل .. اتراها جميلة ؟ قال له نعم أتعرفها .. قال له لا بل أعرف عقلها .. يشع منه الفساد .. عديم للأخلاق .. وفجأة يتوقف حديث العقل والقلب بسبب طرق على الباب .. ففتح القلب اذ بالقلب ذو المعطف الأحمر المثير أمامه .. ازداد تعرقه ونبضاته .. وقالت له أيمكنني الدخول .. وقف القلب صامتا متذكرا لما قيل له عن عقلها المملوء بالقذارة وعدم الأخلاق .. فابتلع ريقه .. وقال لها .. آسف اني مشغول قليلا .. فدخلت هي دافعتا باب جسده .. وقالت له بما أنت مشغول .. انني اراك خاليا فكيف ترفضني انا .. فهاتفه العقل من جديد .. ألم أقل لك انها لا تصلح لك .. ابتعد عنها فورا .. فقال له متعرقا لا لا استطيع .. فقال له العقل بل تستطيع .. أين دينك وأخلاقك انه الشيطان من يجعلك تستجيب لشهواتك .. قال له القلب .. لكن ارأيتها كيف تشع انوثتها .. ارأيت كيف اخفقت لها لقد تعرقت من شهوتي لها .. قال العقل ما بك افيق من وهمك وشهوتك .. ماذا عن قلب الانثى ذات المعطف الأبيض .. اتتركها وتترك عقلها ذو الأخلاق لتستجيب لشهواتك تلك .. صدقني أيها القلب ان جاءك مثلها فسوف تتركهم جميعا لشهواتك تلك .. ولن تجد سوى الشهوة فقط لتحرك حياتك بعيدا عن الاخلاق .. فقال القلب اذا ماذا علي ان افعل .. قال العقل اني حكيم وافكر بحكمة ومسؤول عنك فأنت ان اخترت القلب ذو المعطف الأبيض فسوف ترتدي لك معطفا احمر لك فقط لك وحدك ليست كمثل تلك التي ترتديه لجميع القلوب .. فسكت القلب قليلا يتأمل كلام عقله .. 
واذ قام القلب مندفعا .. ابتعدي عني .. انتي لست من انتظر .. وطردها خارج جسده .. وفي نفس اللحظة يجد خارج منزله شيئا ملقى على الأرض يبكي .. اذ بالقلب ذو المعطف الأبيض .. وضع يده عليها وقال ما بك تبكين .. فقالت في تعب انتظرتك وانا قريبة منك ولكنك كنت بعيدا عني .. فقال لها ارجوكي لا تبكين .. فقالت له اني أحببتك بشدة .. فقال متلهفا ولكني ... فهاتفه العقل مرة أخرى فالتنطق بما بداخلك ولا تتردد .. فهي من ارسلها لك الرب فتقبلها .. 


الإبتساماتإخفاء