حاتم سعيد - بائع الفرح



بائع الفرح - ( قصة قصيرة )
بقلم: حاتم سعيد 
نادراً ما تدخل الشارع ولا تراه أمامك , يفترش أمام المسجد ويحمل بيديه بالونات تمتليء بالكثير من الألوان المبهجة فمنذ عشرون عاماً وهو جالس بهذا المكان يأتيه زبائنه من كل مكان بين مراهق وحبيبته يفضلان البالون الأحمر معبراً عما بداخلهم من مشاعر الحب أو أم تشتري بالون  لطفلها حتي يكف عن البكاء فتختار له بين لوني الأخضر والأزرق .

تندهش حقاً حين يحدثك عن زبائنه وأنه يعرفهم من خطواتهم السائرة نحوه تجده يخبرك ... هذا سيأخذ البالون الأصفر وذاك يفضل الأزرق ولا تخيب توقعاته أبداً , أحياناً يعطي بعض الناس البالونات مجاناً علي نفس مقياسه فيري أن الألوان تعبر عن المشاعر الداخلية الإنسان , فيري يوماً شاباً جالساً وعلامات الحزن والضيق علي وجهه يذهب إليه ويعطيه بالون باللون الأزرق فيندهش الشاب ويقول هل تراني طفلاً أمامك ؟ فيرد البائع يا بني لا تأخذ الحياه من منظور واحد جميعنا مجموعه من البالونات نحمل بداخلنا الهواء الذي يطلق عليه أحياناً الروح ويشير للبالون الذي يحمله وهذا هو أنت ... بالون أزرق صافي مثلك لا يرد الشاب ويكتفي بإبتسامة فيتركه البائع ملتفتاً عائداً لمجلسه المعتاد يردد .... سيبها علي الله .

حياته لا شيء سوي مجموعه من الألوان وله فلسفة خاصة يعيش عليها وبها , لا يحب الألوان الناتجة عن الخلط ودوماً حياته وأفكاره لون واحد يري بأن الدنيا إما أبيض أو أسود ... والأحمر حب ودمار والأصفر كراهية وصفاء والأزرق هدوء وراحة بال وأيضاً مرض وغل داخلي ..!! فهي تلك الحياه مجموعه من التضاد .....

أدخل إلي الشارع كالعاده لكي أستمع منه لحكاياته وذكرياته وفلسفته الواقعية فلم أجده ولكني أري البالونات علي سور المسجد ألتفت يميناً ويساراً فلا أجده أسأل أحد العاملين بمحل بجوار مكان جلوسه عنه يخبرني بأنه لا يعلم عنه شيئاً منذ يومان أخر مرة رأه يضع البالونات علي السور ويردد 
سيبها علي الله ... ما نحن سوي مجموعه من البالونات المعبئة هواء ووحده يعلم علي أي لون نكون ... وما نحمل بداخلنا من ألوان غير ما يظهر للناس ..!! سيبها علي الله ......,,