دعاء تليمة - رفيق العمر


رفيق العمر

دعاء تليمة 


على كرسيٍّ بجوار الفراش وضعت جسدها المرهق، تنظر إليه.

 مُمدد في السرير، محاط بالأجهزة المتصلة لمراقبة ضربات قلبه وتنفسه، بجواره محلول معلق متصل بيده، عيناها معلقة على شاشة الجهاز ترقبه، تتمنى ألا تعاوده الأزمة مرة أخرى، وتدعو أن ينجو لها.

تحمل الكرسي لتكون أقرب إليه، تمسك بيده بين كفيها، تقبّلها، تقبّل جبهته وتهمس في أذنه.

"لا تتركني وحيدة، أنت منى وأنا منك فلا تذهب، لا ترحل مازالت الرحلة لنا سويا".

تقرأ بعض آيات القرآن وتمسح وجهه بكفّيها في حنان.

تجلس إلى الكرسي، وتسند رأسها بجوار ذراعه الممددة على السرير، تناجي روحه المعلقة بين يدي الرحمن.

"أنت رفيق دربي، حب العمر، وكياني الذي لن يكون إن ذهبت، مضى الأبناء كل في طريقه ولنا طريقنا نكمِله سويا".

تخفف عنها دموعها بعض الألم، وتتنزل عليها السكينة فتغفو قليلا.

 يمدُّ ذراعه ليُسند كفَّها الهشَّة إليه ، تُلامس أصابعه أناملها المنهكة ، فتطمئنُّ تنهُّداتها بتلك اللمسة وتهدأ، تتشابك خطوط الزمن بين كفيهما فترسم رحلة العمر الذي مضى ، تناجي روحه بصلاة خاصة تحملها نبضاتها إليه، يهمس في حب:

"أنا هنا لم أمض إلى أي مكانٍ بعيد عنك،  وأنّي لي المُضي وأنتِ عشقي والسكن والسكينة".

شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء