عبد الناصر سلامة - المحظور نفسياً


المحظور نفسياً

عبد الناصر سلامة

بعد إعلان الرئيس صراحةً أن النقد يؤثر فى «ثبات الدولة» حسب تعبيره، أود الإشارة إلى أن هناك الكثير من القضايا التى يجد الكاتب نفسه يبتعد عن تناولها لأسباب نفسية دون قرار مسبق، ربما تضامناً مع ثبات الدولة!!، وربما لأنه لن يستطيع الخوض فيها صراحةً، أو بما يُرضى الله، أو تجنباً لرفع ضغط الدم، أو تحاشياً للأزمات، أو خوفاً من العواقب، أو أى شىء من هذا القبيل فى ظل مرحلة الخوف على الثبات هذه!!.

من بين هذه القضايا ما تعلق أخيراً بافتتاح قاعدة محمد نجيب العسكرية، سواء من حيث الشكل أو المضمون، من بين هذه القضايا أيضاً ما تعلق بقضية بناء قصور رئاسية فى هذا التوقيت، ومن بينها قصر المعمورة بالإسكندرية، على الرغم من وجود مجموعة من القصور هناك فى المكان نفسه، من بين هذه القضايا أعمال التصفية الجسدية التى ترد أنباؤها بين الحين والآخر، وكأننا لا نريد استيعاب دروس الماضى.

 أيضاً قضية اعتقال ابنة الشيخ القرضاوى، على الرغم من أنها مُسِنَّة، دون اعتبار للقانون، الذى لا يُسأل فيه المواطن إلا عن نفسه، ودون اعتبار للشرع، الذى ينطلق من قاعدة «وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى»،

أيضاً قضية أموال المساعدات الخارجية وأين ذهبت، فى غياب الشفافية فى هذا الشأن، أيضاً بقية مبلغ الـ64 مليار جنيه، التى تم جمعها من المواطنين لحفر تفريعة قناة السويس، ذلك أن السيد رئيس الجمهورية أعلن صراحة أن المشروع لم يتكلف أكثر من 20 ملياراً، أيضاً مشروع جبل الجلالة ومدى جدواه، ذلك أنه مشروع سياحى بالدرجة الأولى، فى الوقت الذى تراجعت فيه السياحة إلى مستويات غير مسبوقة، أيضاً مشروع العاصمة الإدارية وجدواها فى هذا التوقيت، الذى أضحت فيه معاناة المواطن حالة عامة،

 أيضاً تعديل قانون الهيئات القضائية بهدف استبعاد أشخاص بأعينهم، فيما يُعد تدخلا صارخاً فى شؤون القضاء، أيضاً الإصرار على التنازل عن جزيرتى تيران وصنافير، أيضاً التوقيع على اتفاق إعلان المبادئ المتعلق بسد النهضة الإثيوبى، على الرغم من الضرر البالغ الواقع على مصر، أيضاً قضية القروض والديون، التى تجاوزت خارجياً فقط مبلغ 75 مليار دولار، وهو الرقم الأكبر فى تاريخ الدولة المصرية، مع الأخذ فى الاعتبار أنها فى عهد الرئيس مبارك لم تتجاوز 32 ملياراً، ناهيك عن الديون الداخلية، التى تجاوزت هى الأخرى مبلغ 3.5 تريليون جنيه، فى الوقت الذى كانت فيه أيضاً 1.4 تريليون،

 أيضاً قضية إعفاء منشآت بعينها من الضرائب، أيضاً قضية زيادة رواتب ومعاشات فئة بعينها دون الفئات الأخرى، وهو الأمر الذى خلق ضغينة بين فئات المجتمع لم يُحسب لها الحساب الكافى، أيضاً قضية التنكيل بالجنيه فى صورة تعويم أو ما شابه ذلك، وهو الأمر الذى عانت منه كل فئات المجتمع دون استثناء، أيضاً قضية رفع الدعم عن المواد البترولية والكهرباء والماء بهذه الطريقة السريعة والكثيفة، التى ساهمت فى زيادة نسبة الفقر والتشرد فى المجتمع،

 أيضاً قضية بناء مزيد من السجون، فى الوقت الذى تحتاج فيه البلاد إلى مزيد من المدارس والمستشفيات، أيضاً تلك الأرواح البريئة، التى تتساقط يومياً من رجال الجيش والشرطة دون أفق واضح لوقف هذا النزيف، أيضاً استمرار فشل منظومتى التعليم والصحة لمستويات غير مسبوقة عالمياً دون أفق واضح للإصلاح، ارتفاع مؤشر التضخم وارتفاع نسب البطالة والعشوائيات، ارتفاع أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية وغيرها من السلع، التى لم تعد فى متناول معظم المواطنين.

 تراجع ثقة رجال الأعمال فى النظام السياسى بما جعلهم يُحجمون فى معظم الأحوال عن المشاركة، كما تراجع الاستثمار الأجنبى فى الوقت نفسه دون محاولات لتدارك الموقف، استمرار تراجع السياحة دون محاولات حقيقية للنهوض تبدأ بالعامل السياسى إنقاذاً لنحو مليونى أسرة تعيش على هذا النشاط،

تراجع مؤشرات حقوق الإنسان وحرية الرأى والتعبير، ممثلاً فى عشرات الآلاف بالسجون، وإغلاق عشرات المواقع الإلكترونية، وشراء الصحف والقنوات التليفزيونية لحساب مُوالِين للنظام، من خلال أموال غير معلنة المصدر، مع تراجع وسائل الإعلام الرسمية من صحافة وتليفزيون، مُحقِّقة خسائر كبيرة، دون محاولات جادة للنهوض بها، بعد الإصرار على الاعتماد على أهل الثقة دون أهل الخبرة،

 الإبقاء على حكومة دون المستوى، مع أداء برلمانى هزيل فى غياب مجالس محلية، أيضاً غياب المشاركة المجتمعية الحقيقية فى صناعة القرار، مما أحدث فجوة كبيرة من عدم الثقة مع المواطنين وضحت فى استطلاعات الرأى، التى تراجعت فيها نسبة التأييد إلى مستويات مزعجة.

 عدم وضوح الرؤية تجاه العديد من المشروعات التى تم الإعلان عنها من قبل، كمشروع الضبعة النووى، ومشروع استصلاح أربعة ملايين فدان، التى تم اختصارها فيما بعد لمليون وربع مليون، قبل أن يتوقف الحديث عنها تماما.

 بل الأدهى من ذلك أن الأسعار تضاعفت ثلاث مرات، التضخم ارتفع أربعة أضعاف..

 ما الذى يمكن الإشادة به إذن؟.

 حاولنا الاتجاه إلى الفن، وجدناه تراجع هو الآخر، إلى الرياضة لم يختلف الأمر كثيراً، إلى البحر كانت القناديل، إلى النهر كان الجفاف، إلى الجو كانت درجة الحرارة، إنها مرحلة ثبات الدولة، التى تسير بشكل (جيد جداً) حسب الإعلان الرسمى.!!!


الإبتساماتإخفاء