وائل السعيد - الإنفصال


 الإنفصال 

بقلم: وائل السعيد 


 ها هي اللحظه اللتي انتظرها منذ عقود تلك اللحظه التي اتلهف لها وانتظرها واتلمس حقيقتها وصدقها . آتراها تجلت وتجسدت ؟ اتراني اعيشها الان ام انني مازلت متوهما متشكك؟ 
 تكسرت كل القيود تلاشت كل الحدود والاسوار ..  
متي تعلمت الطيران ؟ 
كيف استطعت التغلب علي تلك الجاذبيه الارضيه المزعومه؟   

طافت روحي هائمة تجول في رحاب السماوات …….. ماذا يحدث لي؟ 

هل اغط في سبات نوم قاحل عميق وتلك مجرد آضغاث احلام تنتابني ام انني مسني شيئا من السحر الاسود فغير من طبيعتي الدنيويه ؟ 
لا يعنيني كل ذلك الان  
  فلأستمتع بتلك اللحظه الساحرة علها لا تعود ابدا 

فكم كان ذلك حلما عزيزا بعيد المنال يراودني ويقطن ثنايا روحي  
وانطلقت كطيف نور يشق عنان السماء الصافيه وتغلغل الهواء البارد ليداعب ملامح وجهي واشم رائحة البروده وعبير الحرية المطلقه  
تري من هؤلاء بالاسفل لماذا يقفون في هذه الصحراء القاحله وعلي ماذا يلتفون بجوار تلك الجبال الشاهقه؟ 
 لا اعرف لم اشتقت لان اقترب واعرف اكثر  … 
ترا لمن هذه الجثة الهامده اللتي ينكبون عليها ويتصارخون؟ 
 البعض يهرول بعيدا صارخا والبعض الاخر يحاول ان يعيد اليها انفاسها المقطوعه  
ما هذا ؟ 
لم لم يشعرون بقدومي؟ 
لم لم يلتفتون الي ؟ 
يا له من شئ مريب … !!   اعرف هذه الملامح المخضبة بالدماء جيداااا  
استطيع تذكر هذه الملابس وتلك الادوات الملقاه . 
انها ملابسي انا انها ادواتي اللتي ابتعتها مؤخرا قبل رحلتي لتسلق جبال سيناء !!! 

تنتابني قشعريرة ترتعش لها اوصالي وتتوقف الدماء في عروقي وتنقطع انفاسي وانا امعن النظر في تلك الملامح المالوفه؟ 
اهذا انا؟ 
هل انتهت حياتي الي الابد؟ 
ام ان كل هذا وهم مؤقتا سوف ينتهي عن قريب 
استرق السمع فاسمعهم يبكونني ويتذكرون سيرتي  
انها لحظة الاستسلام  
انها لحظة الانفصال 
نعم لم اشعر بها .. لم اشعر بآلم او عذاب بل راحة وسكينة . نعم انها الحقيقه ها انا انتقل من عالم مادي محدود 
الي عالم اخر طاقي غير محدود ولا نهائي  
اتذكر اهلي ، زوجتي ابنائي كم ساشتاق اليهم ؟ لا بل كم سيشتاقون هم الي فانا استطيع زيارتهم في اي لحظه اريد 
هل سيتالمون لفراقي؟ هل تركت لهم ذكري تجعلهم يبتسمون واثرا عذبا يسعدهم ويجعلهم يفتخرون؟ 
يااااه  
ترا اين هي زوجتي الان ؟ هل وصلها هذا الخبر المكلوم كم اشفق عليها وكم ارنو لان اكون جوارها لاخفف عنها وطأة الحزن والم الفراق .. 
اغمضت عيني وانا اشفق عليها، 

اتذكرها الان ويرتجف قلبي شوقا لها  
اشعر بدفئ يديها تربط علي يدي واشتم عبير رائحتها  
اشعر بقبلة يملئها الخوف والرجاء تنطبع علي جبيني في سكون  ودمعة ساخنة تسقط علي جبيني فيسري دفئها في جسدي الواهن فينتفض  
انتبه واحاول فتح عيناي بتكاسل وضعف  
انها هنا بجواري كما كانت دائما نبعا للحب ترتوي منه روحي و يلتأم معه جرحي و ينبعث معه جسدي 
لاحظت بصعوبة تلك الاجهزه المحيطه بي و هذه الخراطيم المختلطه بعروقي . 
حاولت ان انطق او اسئل ولكن فمي مكبل بقناع التنفس البلاستيكي الشفاف  
احتضنتها بعيني بمنتهي الشوق والحب واخذت اتفحص ملامحها واحفظها .

ثم نظرت اليها وابتسمت  
ففهمت ما عجز عن نطقه لساني …. 
                   اغمضت عيني ثانية وسكت واستسلمت … 
                     

1 comments:


الإبتساماتإخفاء