معاناة الورد والنزوح إلى ذاكرة المخيمات في حياة الاديب السوري حسن علي



بقلم: عمر الصالح

ولد المخرج والمؤلف السينمائي حسن علي في منطقة قامشلو السورية ذات الأصول  الكردية عام   1968/8/15، وبدأ اهتمامه الفني في منتصف  الثمانينات من القرن الماضي عندما دخل الحياة  الجامعية قسم العلوم الإنسانية في دمشق، وأعجب كثيراً بمؤلفات الفنان يلماز غوني، منها رواية  (صالبا) الشباب القروي الذي هاجر إلى المدينة بحثاً عن ذاته التائه وهو يعاني من مشاكل مالية  وعاطفية؛ مما دفعه لمتابعة أعمال يلماز بدقة منتاهية فضلاً عن أفلامه الشهيرة (القطيع والطريق  والجدار) و روايات الأدب العالمي ذات الخصائص السيكولوجية.

وأول إنتاج لفيلم علي كان عام 2003 بأدوات شبة سينمائية عن حياة الفنانة مريم خان الذي تأثر  بحياتها وهي تغني عن حلمها محمدو روني في مشهد مؤلم وهو يشمي حافي القدمين على الثلج عندما ارغمت هي بالزوج بغيره تم تصويره أربعين دقيقة من اصل ساعتين ونصف.

كما وأنتج في عام  2004 فيلما اخر بعنوان (عيون كلو على جائزة أوسكار) في قامشلو ، صدر له  مجموعات شعرية عديدة منها حكاية الينابيع الأربعة 1991م،  والعشب الذي نما في قلقي 1997م، في دمشق و ديوانه الكردي ( لالش ؤ هه لبه ستين بريندار) 1993 في بيروت، ومعاناة  الورد والنزوح الى الذاكرة المخيمات في الموصل أصدره بالتعاون مع  الأديب صلاح بابان في الموصل.

رافق  الأديب السوري حسن علي زوجته التي عانت من مرض الفشل الكلوي بظروف مادية قاهرة على  مدار السنين وسط  الأزمة السورية، فقرر السفر  الى مدينة دهوك لإجراء الفحوصات الطبية لزرع الكلية لها إلا أنها بعد أسبوع من نجاح العلمية فارقت حياتها وراوت جثمانها الثرى في مقبرة فايدى -دهوك، لم يستطيع  العودة إلى دياره فبقى نازحا في دهوك بسبب بيع بيته وبعض ممتلكاته في قامشلو، سكن في مخيم دوميز وهو مفترق عن زوجته في أحضان أطفاله الثلاثة يحمل همومه في معاناة الورد والنزوح الى ذاكرة المخيمات الديوان الذي أصدره عام 2013 في تجربة فريدة عاشها مع  أولاده وهم يحملون معه وجع ذلك الواقع المرير.

بعد ما عاشه من معاناة وغربة، استقر الاديب حسن علي في احدى ضواحي مدينة دهوك ومن ثم  منحته إدارة كامب دوميز قاعدة من غرفتين ليمارس حياته فيها، التقى بعدد من المثقفيين والفنانين  والأدباء من الوسط الفني والادبي خلال تردده على اتحاد ادباء الكرد وقاعة الفنون (كه له ري).

عمل في تلفزيون دهوك، وانتج فيلم (سمؤ مؤختارى كامبى يه) بطريقة كوميديا اجتماعية تناول فيه حال النازحين والمصاعب المعيشية وهم يعيشون ظاهرة النزوح والترحال التي أثرت في نمط حياتهم وهجرتهم من مدنهم بسبب الحروب الدائرة. 

تمثلت أعماله  الأدبية والفنية، سواء الادبية منها أو الفنية، بالطبع الفلكلوري والمنبثقة من تاريخ حياة  الكرد النضالية إلا أن قلة الدعم المالي والاداري له عرقلت جل مشاريعه السينمائية ولا نجافي  الحقيقة أن حسن علي هو مبدع في كتابة السيناريوهات والنصوص الشعرية على امتداد مسيرته  الممتددة لأكثر  من عشرين عاماً.


الإبتساماتإخفاء