أشرف الخريبى - قالت له



قالت له

أشرف الخريبى


ماذا قلت..؟
ويمتلئ سواد عينيك اللامعتين، وتنحدر الدمعات لأسفل قليلا وتميل علي جانب
ماذا قلت..؟
تنكسر نظرتك باتجاه الأرض \الفراغ مقصوف الحلم فلم تخفف من رجفات
أصابعك النحيلة. وجسدك النحيل اهتز، المرئيات هائمة في بحر العسل
وأنت تعبت/ تعبت
ماذا قلت ..؟
تعبت..تعذبت حتى فقدت شعورك بالعذاب وبالتعب....
أعرف ....جئت من السكون وحيدا من اللف تلف، وحين لفلفت يدك بإحكام حول بعضهما وضغطت علي صمتك انكمشت، وركبتاك تغوصان مشدودتان إلي بعضهما والي عظام صدرك المحترق.وتضغط علي منتهاك جريت ملهوفا وراء أشباح وصور وكلام ومعني هارب في أهازيج المدى  كان السراب مُحكم وبارع في جذب تفاصيل الدنيا
ماذا قلت...؟
لهاث وأنفاس متلاحقة وابتسامة وعرق و..... شهقت
كان الباب مغلقا، وقلت جيران حولنا يتلمذون ويسترقون بأذانهم، يتسمعون دبيب أقدامك في الليل العبيط \ الخواف،كنت خائر القوي أغلقت بيدك باب الحجرة الموارب بحزم،بحثت في عينيك عن شيء تقوله، انكفأت الكلمات في حنجرتك الصخرية، تدليت في ركن قصّي، مختبئا في زواياك الحزينة
 لحظة ......
لحظتين ....
ثلاث لحظات .....
 يمر الوقت وتمور في الذاكرة مفردات الحكايات القديمة عنك
تقرر بنفسك فضح الحلم ...مرة
ماذا قلت ..؟
تطلعت إلي جسد يصرخ في المرآة ويعوى وكدت تخلع ملابسك كاملة .تحسست رأسك . وجهك \عينيك \ شفتيك \ أذنيك \ شعرك \ذراعيك \ساقيك، ولما قالت : أنا أعضاءك انتثرت
ماذا قلت ....؟
همست همسا شجيا. كنت بارعا حين خرجت الكلمات خافتة
 والأضواء كانت خافتة .وهمست ثم لمست حروفا ترتعش علي أوتار حكاية قديمة
ملأتك مخلوقات العالم بأزيزها الفواح وفاحت رائحتك نقرت في دماغك وجعلت الوعي ممكنا ليمر السهو من ثقب الباب الموارب أعدت أخطاءك الملقاة علي حافة الكلمات، تؤجل شهيق الإيقاع الرتيب والمغسول بالنظرات المستريبة كل دقيقة تمضي ......
ثلاث لحظات ....
كأنك في السهو وفي احتمالات البرق.تتجسد الخطوات أسوارا ويبدوا الاتساع عميقا.لتدلو دلوك في النهر \ الفراغ  ثمة شيء لا تعرفه يستغرقك، تعبت
ماذا قلت ....
دلفت، دفعت الباب إلي الداخل فأحدث صوته وصوتك، صوتا يبكي في رحمها الفزع المنهمر، مشيت متوقدا .لا . بل جلست منكبا/تقفل منافذ جسمك، تودع كل احتمالات البقاء  مكتظا بخلع أعضائك للريح، ترتجف شفرة لسانك، وتتساقط النظرات في الأرض متلاحقة، تمتحن الضجيج في رأسك العاري من حراسة الوعي. يفلت الحزن الفصيح ويعصف بالشمعدان الخافت. تنجح في تتابع مسارات وجهك المرسوم علي الظل والليل انعكاسك في ظلاله حتى المطر والسحابات تنزف منه، مثل كل الميتين تغادر الجسد، وغادرت
تدحرجت أقدامك المثقلة في حارات واطئة مليئة بالأوساخ، وشوارع تضيق، تضيق والدوران يمضغ أحشائك، ويثقب بازدواج صميم وجدانك المنهزم
ثلاث لحظات ....وأنت حابس نفسك عن نفسك ونفسك محبوسة علي نفسها فجرت طاقة أناملك في الدق علي الجدران، تعبت/ هربت واجتاحك موج الأشواق العارم يشير لشيء وحيد مصلوب للأبد ودبرت الهروب


المستحيل، هربت من خوفك، وعلا الهدير في وحدة الصمت هربت من حزنك العقيم والتصق بك  وبصقت وزاد التصاقا
ماذا قلت ....؟   
                    تعبت 

شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء