طه صلاح - أحبّوا أباءكم



أحبُ أن أهدي هذا المقال لنوعين : الأول هو من فارق أباه وسيكون هو أكثر من سيستوعب هذه الكلمات ، والثاني هو الذي لم يفقد أباه بعد ... 

                                     (أطال الله في عمر الجميع)

في البداية لا توجد كلمات في الدنيا قادرة علي وصف دور الأب في حياة كل واحد منّا ولكني سأحاول - إن وفقني الله - أن أوضح للناس دور الأب الذي لا يعني للكثيرين شئ ولا يشعرون بفقدانه في وقت لا ينفع فيه الندم ...

الأب هو " رب المنزل " وهذا الوصف الثقيل لا يستطيع أي أحد أن يحمله بسهولة ، فحتى إن مات الأب وتحمّل المسئولية الأم أو الأخ الكبير أو الأخت الكُبري وبرغم من الدور الكبير والمسئولية المُلقاه علي عاتقهم فللأسف لن يستطيعوا حمل هذا  اللقب ، وسأحاول أن أُخبركم بكيفية سير الحياة بعد فقدان الأب لكي لا يصاب أحدٌ منكم بالدهشة  


أولاً : الأب لا يستطيع أن يعوّضه أحد فيوم الوفاة وأنت واقف على قدميك لأخذ العزاء وقد إنهال علي كتفيك المُنهكين العديد من الأيادي والذي يحاول كلٌ منهم " مشكوراً " أن يحمل عنك ما يستطيع من الألم وأنه سيعوّض مكان أبيك وأن أذنيك لن تفارق صوته بعد اليوم ، فحتي إن كان هذا الشخص هو العم أو الخال فلا تصدقه يا عزيزي وحتى لو شعرت أنه صادقاً لا تُصدقه ، وإن صدقته لا تُصدّق الدنيا التي إستطاعت بالفعل أن تُفرّق بين الاب وابنه ، فما بالك ما ستفعله بكما .  


ثانياً : غالبا ما يكون الأب هو الذي يقوم ب " لم الشمل " فبعد رحيله سُتفاجأ بأنك وحيدٌ تماماً حتي مكالمات الهاتف سوف تقل تدريجياً إلي أن تختفي تماماً ، ومع كل هذا سوف تضطر إلي تجاهُل من تقابله لأنه من المُحتمل أن يسألك عن حال أبيك وسوف تضطر إلي أن تخبره أنه قد مات بل وعليك أيضاً أن تُخبره بالقصة كلها ( سبب الوفاة ، مكان الوفاة ووقتها ) طبعاً لأننا شعبٌ فضوليٌ عاشقٌ للتفاصيل .  


ثالثاً : إن توّفي الأب وترك ابنه صغيراً فلن يشعر بالفقد إلا عندما يكبر ، حتماً سيشعر أن أباه قد رحل وإلي الأبد وحتماً سيشعر أن شيئاً كبيراً وهاماً سوف يفتقده في الأيام القادمة ولكن المعاناة الكبري سوف يلقاها عندما يكبُر ويضطر إلي مواجهة الدنيا ونيل دروسها القاسية ، سوف تحتاج حينها إلي شخص يريد أن يحكي له ما بداخله دون أن يخاف أن يسخر منه أو يخاف من تضليله أو حتي يخاف من عدم مبالاته ، سوف يحتاج أحيانا

إلي عناق أو إلي صفعة ، سوف يحتاج أحياناً إلي نظرة احتواء ولن يجد ، ولكنه سيجد كثيراً من يخذله . 


رابعاً : بعد كل ما عايشته من معاناة وإحساس أقل ما يُقال عنه أنه " مُرعب " سوف تمضي هذه الأيام لأن لا شئ يبقي علي حاله أبداً ، فالحزن يكمُن في المرة الأولي فقط من كل شئ ( أول سنة دراسية ، أول شهر رمضان ، أول عيد ، أول ذكري سنويه وهكذا ..) لا أقول أن باقي المرات ستكوم سهلة لكنها وبكل تأكيد سوف تكون أهوّن من المرة  الأولي .  


أخيراً لمن أباهم بجانبهم الآن ... أعلم أنكم غير مقتنعين " نسبياً " بكلامي ، فأنا والله أخشي عليكم من يومٍ سوف تصدقون فيه كلامي وتؤمنون به بنسبة كبيرة ولأن حينها لن ينفع البكاء أو الندم ... أحبوا آباءكم .  


الإبتساماتإخفاء