طبيعة الإنسان و مبداء النشوئية



طبيعة  الإنسان و مبداء النشوئية
من كتاب أصل الإنسان في التوراة والانجيل والقراَن


بقلم : المهندسة دعاء الشعراوي


الشعوب كلإنسان الفرد ليس لها سوي أصل واحد وهو الله وغاية واحدة وهي الله .

مشاكل الإنسان  علي البسيطة هي هي ولن تتغير : أصل الحياة ‘ و غاية الإنسان ‘ و معني الحياة .

الثورة التي أثارها دارون ومدرستُه  في عصره الذي فتح العيون في إعادة النظر إلي الإنسان وخلقه في اليوم السادس أو قبل هذا اليوم .



مهما تقلبت الاًراء في نشوء المادة ‘ فإنها لا تخرج عن أحد أمرين لا ثالث لهما .

أي أن المادة إما أن تكون ازلية أو لا وبعبارة أخري أن النشوء إما أن يكون له بداية أو لا.

فالفلاسفة الأقدمون يزعمون أن المادة أزلية إلا أن النشوء فيها حادث ‘ ولذلك قالوا بوجود سبب واجب الوجود لذاته ومشترك في الازلية مع المادة . و هو و إن يكن مستقلاً عنها فقد أيقظها من سباتها الأزلي واكسبها قوة الحركة .

وبهذا التكلف و الإشكال يوجب عدم التسليم به لأنه لا يعقل وجود مادة أزلية بمحاذاة واجب الوجود بذاته ‘ و يكون  وجود قديمين  مشتركين في الأزلية مستقلين أحدهما عن الاَخر .

والمتأخرون و منهم الماديون يخطئوهم ولا يسلمون بإزلية المادة وحدوث النشوء فيها لأنهم لا يفصلون المادة من خواصها النشوئية.

و يوجبون بوجودها وجود قوة فيها عملت علي نشوئها منذ الأزل ‘ أي أن النشوء أزلي في مادة أزلية .


ومن المناسب أن نمرر قول : لودويج بخنر»، الفيلسوف والطبيب الألماني الذي اعتنق الماديَّة ورأى في فلسفة النشوء والارتقاء ترسيخًا لها. في كتابه (القوة والمادة) شرحاً وافياً . و لكن ما أقل الذين يعرفونها وما أكثر الذين يجهلونها (فلا مادة بدون قوة ولا قوة بدون مادة ).

ويدعي الماديون أن هذه الحقيقة هي منهم و لهم و إن لا تعليم غير تعليمهم يتفق معهم .



ذُكر في شرح الاية الواردة في سفر التكوين ( في البدء خلق الله السماء والأرض ) .

" إن معني ذلك هو خلق المادة الأولي والنواميس التي تفعل بها . و إن ما حصل بعد ذلك فبطول الزمن و بالطريقة الطبيعية  بدون أن يكون لأي شئ اَخر خلق مباشر "



يريد أن يقول إن الهيئة الأولي التي كان الإنسان فيها كجرثومة علي نفس الطريقة التي صنع بها النبات . و لم يقل جرثومة بل شبه صنع الإنسان بجرثومة ليكون – بعرف العلم الحديث – في طوره الاول خلية علي نفس الطريقة النباتية .. لتُدهش حقا حين ربطه بين تشابه العناصر في الخلية الواحدة في كل الكائنات الحية .. بدليل قوله أيضاً :

"في الخلق الأولي والمشترك صُنع الإنسان ككائن ممكن ‘ أي كمبدأ يجب أن يخرج منه . و لم يُصنع علي الحالة التي ظهر عليها أخيراً . فتكوينه هو نتيجة الأسباب التي كان كامناً فيها ‘ فعندما ُيقال  خلق الانسان ‘ نفهم  من ذلك أن الله خلق السبب الذي يجب أن يخرج الإنسان منه في  زمن معين "

وقوله في ( الخلق الأولي ) : يعني به خلق اَدم حينما كان جرثومة  ‘ و جرثومة الشئ أصله .



يمكن الاستدلال علي أصل جسد الإنسان بوجهين مختلفين :

الواحد أن المشابهة بين أجساد الناس و أجساد الحيوانات تدل علي أن هذه الأجساد كلها متشابهة في أصلها .

و الثاني أن عدم المشابهة بين عقل الإنسان و عقول بقية الحيوانات تدل علي أن جسد الإنسان لم يتكون بالأسلوب الذي تكونت به أجساد بقية الحيوانات في ما يتعلق بقواهُ العقلية .



و لذلك فمن المحتمل أن الله خلق جسد الإنسان وحدهُ بنوع الإعجوبة أو أنهُ نشأ نشوءاً طبيعياً من غيره من الحيوانات . و لكن قياس التمثيل يدعوا إلي صحة الأمر الثاني أي أن جسد الإنسان نشأ نشواءاً طبيعياً . و عندي أنهُ لا يمكننا أن نحتم بأنه لم ينشأ نشواءاً طبيعياً .



والختم في هذه المسألة ليس ضرورياً لنا . فنحن بنعمة الله ما نحن  وفينا نفس ناطقة سواء أتت مادة أجسادنا من الأرض مباشرة أو أتت بواسطة تدرجها في الحيوانات التي دوننا . 

شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء