سارة عطا - وجدتُها ولكن




بقلم: سارة عطا 


     شعرها البُني المنساب على ظهرها يغطئه بأكملة، يحرك النسيم خصلاته فتداعب عينيها وتلامس شفتيها.

     أسرت عيناي دون أن يلتفت قلبي ولا عقلي ولكن عيناي لم تتحرك من عليها حتى استدارت بوجهها وهى ترفع خصلات شعرها بأصابعها اللؤلؤية , نظرت لوجهها فشعرت بأنه هاله من النور فلم تكن بيضاء ولكنها كالبنور،أما عينها فهى من استعمرت قلبي وجعلت عقلي راكدًا نحوها.

      شعرت بأني مكبل إذا لم أصل إليها فعينها ليست كعين فتاة غير محجبة فمغامراتي فى عالم النساء تؤهلنى لئُقيم مناظرة حول طبيعة المرأة من عينها ، وربما هذة الفراسة هى سبب تأخري فى الزواج .

     علّها هي صاحبة العين البريئة الممتلئة بالحياء التي لا زلت أبحث عنها وها أنا أجدها واقفة على بعد متر مني في مستشفى57357وهي تلاعب الأطفال المرضى بروح طفلة تمتلك من الدهاء ما يجعلها كبيرة .

        في ترقبي لحركاتها بين الأطفال وأنصاتي لحديثها مع زميلتها سمعت زميلتها وهى تنطق أسمها "مريم" .هممت للأقبال عليها  لأتحدث معها أو مع زميلتها لأعرف أين تسكن ؟ ؛لأتقدم لخطبتها فهي التي أبحث عنها , كلما أقتربت قدماي خطوة أرجعها خطوتين وداخل قلبي رجفة تعجبت من حالي هذا تجاهها. ناجيت نفسي ماذا يحدث لك يا حسام !؟ هذه ليست عادتك.

        فأنا حقًا جرىء ولم أخشى الأقبال على أمر فى حياتي وأتعامل مع نساء كثيرة فى العمل ومن قبله فى الجامعة فلماذا أختلف حالي مع هذه !؟ أهي ملاك وليست بشر !؟ أم هي بشر وتحمل سمات الملائكة !؟

       ولكن ما الحيلة فى الحديث معها فلو خرجت من المستشفى بدون أن أعرف عنها شىء قد ضاعت مني فرصتي وهى لم تكن فرصتى فحسب أنها حُلم أتمنى من الله رؤيته فى الواقع وقد وجدتهُ فى مستشفى 57357 .



      برقت فى ذهني فكرة جميلة أن أتتبعها بسيارتى لمكان ما تصل وسوف أعرف عنوانها , وما إن رمقتها عيناي تعزم على الخروج حتى خرجت خلفها للأقلاع بسيارتي , وجدتها تدير سيارتها وزميلتها جالسة علي الكرسي المجاور لها متجة نحو حي دار السلام . في أحدى شوارعة نزلت زميلتها .

       غيّرت مسار سيارتها متجه نحو الحى الشرقي لمدينة لقاهرة فخمنت سريعًا أنها سوف تكون من سكان مدينة نصر تهللت أساريري حينما أكد لي أتجاة سيارتها .وقفت علي ناصية الشارع حتى تتطلعت فيها وهى تدخل إحدى العمائر،حفظ قلبي المكان قبل عيني وأنطلقت بسيارتى لأصل لسكني الذي فى نفس المنطقة السكنية .

      وصلت البيت قريرالعين وقلبي مبتهج مما أضفى على وجهي سعاده لم يشاهدة وجهي منذ تخرجي من الجامعة أى من عشر سنوات.

قالت والدتي عيناك تحمل شىء غريب يا حسام ..

قلت لها مازحًا وما نوع هذا الشىء

 لم أعرف يا حسام ولكنه يفرح قلبك , فالحبور يكسُ وجهك .

 قلت لها سوف يكون حالي هكذا من الآن .

 أبتسمت وعيناة تلمعان قالت بصوتها الطيب: أتمنى من الله يا ابني .

     دلفت غرفتي لأبدال ملابسي وما إن انتهيت حتى نادى لي والدي لأتناول العشاء معهم .  فهذه أول ليلة أعود فيها للبيت مبكرا فقد أعتدت التأخير كمثل كل يوم أعود وهم نائمون حين تكون سهرة أصدقائي انتهت أو مللت من الجلوس على الكافية .

 رؤيتها اليوم ومعرفة عنوانها قلبت حياتي رأسًا على عقب شعرت بأني أخذت نصيبي فى هذا اليوم من السعادة والفرح.

فقررت أن أعود للبيت لأخطط لحياتي معها .

      جلست معهم على المنضدة الصغيرة لتناول العشاء أبي مازحًا معي فرصة سعيدة يا أستاذ حسام لتناولك العشاء معنا.

ضحكت أمي مردفة علها تتكرر ثانية.

     قال ابي بجدية فى صوته : ألم يأن الوقت لك يا حسام لتتزوج ؟ فأنا ووالدتك نريد أن نفرح بعرسك ونرى أحفادنا منك قبل أن يحل بنا أصدق المواعيد فأنت ولدنا الوحيد.

أطال الله في عمركما يا أبي لما تقول هذا وكيف أفرح بدونكما فأنتم الخير والبركة لي فى الحياة.

قطعت أمي إسترسالنا قائله " أسعف فى الوقت قد مضى الكثير يا حسام وأنت تتأنى فى الأختيار ولم نتدخل فيه" .

أبتسم لها أبي قائلًا: ولم نتدخل ايضًا لحين ما يطلب هوتدخلنا.

 حديثهما هذا جعلني مشفق على حالهم فى انتظار قراري للزواج .

أريد أن أصرح لهم بأني عثرتُ على الفتاة التى أبحث عنها .

شىء ما يمنعني ربما هو لأني لا أتحدث فى أمر خاص بي إلا إذا وضعت قدماي على أول سُلمة فى مصعدة ولكني طمئنتهم قائلًا:عسى أن يكون قريبًا.

    أستأذنتهم للدخول غرفتي أستلقيت على فراشي رأيت صورتها تتجسد أمامي وحركاتها الخفيفة. فتبسم وجهي حتى انفرج ثغري وتخيلتها لو كانت بين يدي , مرت ساعات وأنا ما زلت أفكر بها أهدئت نفسي من لهفتها عليها.

     بتتبعها فى صباح الغد والمرور بسيارتي من شارعها قبل ذهابي للعمل وتتبعها بعد الإنتهاء من العمل ؛لأجمع كل المعلومات عنها واتقدم لخطبتها في الخطوة الثانية.

فقد مضى منتصف الليل غفوت ساعتين أستيقظت ناهضًا من فراشي فى الصباح توضأت لأصلي ثم شرعت في أرتداء ملابسي احتسيت قهوتي ولم يتبقى وقت لأفطر فسوف افطر مع زملائي في العمل .

.....هبط الدرج مسرعًا لأقود سيارتي.

مررت بسيارتي من ناحية الشارع وكانت المفاجأة أني رأيتها خارجة في ذات الوقت بسيارتها. كاد قلبي أن يقفز من ضلوعي فلم أكن على يقين أني أراة ولكن مررت من قبيل الراحة لنفسي.

أخذني الفضول لتتبعها ولم أستطع مقاومته والذهاب لعملي.

فتتبعتها ببلاه وليس بدهاء لتلاحظ تتبعي لها؛ حتى يلتفت نظرها لحالي وتكون على معرفة بي عند تقدمي إليها. سرت خلفها مباشرتًا والأسئلة تجول بخاطري.

       يا ترى أين تعمل ؟ هل سيكون عملها قريبًا من مكان عملي أيضًا أم هي لا تعمل وخارجه لمصلحه؟ صارت التخمينات تتكاثر وتداعب عقلي حتى سلكت التخمينات مسار أخر لها حينما أتجهت بسيارتها للناحيه الجنوبية من القاهرة .

      هل هى تنوي الذهاب مرة أخرى لمستشفى السرطان ؟ إلى هذا الحد تحب عمل الخير فهى كانت في زيارتها ليلة أمس. أنا أذهب للمستشفى مرة واحدة فى الشهر وأظن بأني مداوم على فعل الخير .

حرقت كل ظنوني بمكان ذهابها حين أتجهت سيارتها ناحية الكنيسة المعلقة .

أحد أهم وأشهر أثار مصر القبطية فهى أقدم الكنائس التى تزال باقية والتى أستغرق بنائها نحو 16 عام وتعد من أثمن الشواهد على تاريخ الأقباط فى مصر.

وسميت بالمعلقة لأنها بنيت على برجين من الأبراج القديمة للحصن الرومانى (حصن نابليون) الذى بناة الأمبراطور تراجان فى القرن الثانى الميلادي.

جددت الكنيسة عدة مرات خلال العصر الإسلامي مرة في خلافة هارون الرشيد حينما طلب البطريرك الأنبا مرقس من الوالي الإذن بتجديد الكنيسة. ومرة في عهد العزيز بالله الفاطمي الذي سمح للبطريرك افرام السرياني بتجديد كافة كنائس مصر، وإصلاح ما تهدم. ومرة ثالثة في عهد الظاهر لإعزاز دين الله..

     تسألات عديدة بدأت تتلاطم كالأمواج بداخل رأسي لم يلاحق عقلي على التفكر فيها كادت أن تحطمة . حين رمقتها عيناي تطأ قدميها أعتاب الكنيسة.

     فما سبب زيارتها لتلك الكنيسه ؟ هل لغرض سياحي أم أنها مسيحية ؟! لماذا تأتي لزيارتها فى ذلك الوقت الباكر من الصباح فالساعة لا تتعد الثامنة صباحًا ؟ أفاق عقلي وأطاح بكل هذة التساءلات .

     أوحى لي بأفكارأهدئت من خفقان قلبي وهى ربما يكون سبب زيارتها هو لمشاركة أحدى صديقاتها من الأقباط فى مناسبة لها بالكنيسة أو أنها تهوى زيارة الأماكن السياحية ، تتبعتها عيناي وهي داخلة تسلم على الحرس سلام يدل على معرفة سابقة بهم أو أعتيادها التراود على الكنيسة .

     قررت أن أمزق كل أحبال الشك والتخمين وأصل لليقين بشأن هذا الأمر الذى لم يكن فى الحسبان بانتظاري فى سيارتي لحين ما تخرج متصلًا على زميلي فى العمل لأخبره بتغيبي اليوم لظروف طارئة .

     لازلت منتظر ناظرًا فى ساعتي مترقبًا عقاربها البطيئة من ملل الأنتظارتارة والتطلع في وجوة الخارجين من الباب تارة أخرى .قد مضت ساعة وأنا هكذا، بعد دقائق خرجت منطلقة بسيارتها تتبعتها ؛لأصل لنهاية الأمر فى هذا اليوم الغريب منذ الصباح .

أسفل العمارة ركنت سيارتها ودلفت مدخلها .

أقبلت على الحارس بعد دخولها مباشرًا سائلًا أياة عن أسم والدها أجابني على الفور أنها ابنة المحامي المشهور بطرس غالي .

غشيني موج أسود كالظلم كدت أن يغشى علي ولكني تماسكت حتى وصلت لسيارتي.

فاردًا الكرسى هويت بجسدي عليه لم أتمالك أعصابى لأدير السيارة ، أستسلمت لركودي وظللت على وضعي لفترة لم أدرى مدتها ولا أدري ما الذى جال بخاطري فيها ولكني وعيت بنفسي ولحالي والشمس تستتر وتسدل حجابها .

أندفعت بسيارتي متجهًا للبيت أثناء الطريق سمعت صوت أذان المغرب ركنت سيارتي ولجت المسجد لأصلي .

وصلت البيت أستقبلت والدتي حضوري بحنق شديد علي.

     موجهه عتابها بانفعال شديد لقد تأخرت كثيرًا عن موعد رجوعك من العمل ووالدك قد أجرى الأتصال بك عدة مرات وهاتفك مغلق .ألم يسعفك عقلك لتتصل بنا لتهدء من روع قلوبنا عليك ! ؟.

     هى لا تدري أن عقلة قد عصفت به صدمة أثبطت من همته على الوعي وأوصله البيت بلطف من الله بها .

دلف غرفته غير مبالي لحديثها ،  أوصد الباب خلفة ، أستلقى على الفراش ولن تسعه قدرته على إبدال ملابسه.

الدموع منهمرة كالسيل على وجهه....

وهل تبكي الرجال!؟

نعم تبكي حينما تشعر بالعجز عن الوصول الى ما تطمح .

     طرقات متوالية على باب غرفته لكن لسانه لجم لم يستطع تحريكه والسماح بالدخول لوالدته ففتحت قلقًا عليه قائله بصوت ينضح بالحنان واللهفة عليه ما بك يا حسام ؟.

نظرت له اندهشت من حاله فلأول مرة تراه يبكي منذ مطلع شبابه.

ماذا حدث يا حسام؟ ما الأمر الذي يستدعي دموعك يا ولدي أخبرني وأنا سوف أتحمله عنك . ما الذي أبدل حالك ؟!. أنت لا ترى وجهك أمس كيف كان يبدو !

     لم تتلامس شفتاه بصوت كلمة تريح قلبها المفطورعليه فلم يكن في استطاعته التكلم فارتمى بوجهه على صدرها علهُ يطفىء النيران المتأججه داخل قلبه .

وضعت يدها على رأسه خافضةَ من صوتها أخبرني يا حسام ما الأمر ؟.

       كيف يسمح لنفسه أن يصدمها فى إختيار قلبه الوحيد بعد هذا الصبر عليه من تأخر فى قراره ! وكيف يضع لها هي ووالده عقبة كهذه في زواجه وأي عقبة أنها عقبة لم تخطر له على بال من قبل ولا يضعها فى حسبانه .

        "لابد من انتزاعها من قلبي" هكذا يقول لسان حاله .

مرت الأيام تلو الأيام ، جاهد فيها نفسه ألّا يُلاقيها ويتجنب كل الطرق المؤدية لطريقها .ولكن كيف يسيطر على قلبه الذي استوطنته و سهام عينيها التي أسرته ُ فلم يكن له حيلة في انتزاعها منه فجنودها دُست في وتين قلبه وفرضت السيطرة عليه .

فهي من أخذت بمجامع قلبه وأنست روحه بطيفها.

بات مشغول القلب قلق الخاطر وأصبح ساهمًا وجهه والهموم تناجيه فهو لا يبوح لأحد ووالديه بنظرتهم له تتقطع أحشائُهم حزنًا عليه .

       في إحدى الأيام بعد الإنتهاء من العمل نازعته نفسه على رؤياها فقد ظمأ إلى لقائها فانطلق بسيارته نحوها وظل لعدة ساعات حتى رءاها . شعربأن روحه قد ردت إليه  يا الله كأني كنت ميت كيف أحرم نفسي منها شىء ما يشدني إليها خارج إرادتي هى حقًا من امتزجت روحي بها .

       أنت تعلم يا الله كم جاهدت نفسي على ترك حبها . لابد أن أحسم هذا الأمر الثقيل على كاهلي , ولج المسجد ليصلي ويستريح لبضع دقائق أملى عليه عقله أن يقص هذا الأمر على أحد الشيوخ . بدأت تراودني نفسي لم أحبذ تلك الفكرة وبدأت أتراجع عنها ولكن إلحاح داخلي جعلني أقترب من أحدهم وأتحدث معه في هذا الأمر.

      فوجئت من رده أنها كلمات مقتضبة وتحمل معانى وحلول منطقية أصغى إليّ حتى أنهيت كلامي كله عنها من بداية رؤياي لها .

ثم قال لي وما المشكلة في هذا الأمر ؟ 

أجبت متعجبًا من برود سؤاله أنها مسيحية

رد عليّ سريعًا ولكنك لم يعجبك أحد غيرها وصفاتها التي حدثتني عنها من صفات المحصنات فلا عقبة في زواجك منها.

       يا ابنى القرءان الكريم لم يترك هفوة قد تواجهك في الحياة دون حسم أمرها , وقد أحل الله عز وجل الزواج من أهل الكتاب ولكن إشترط أن تكون محصنة أى عفيفة وحسب قولك الذى يشهد الله عليه أنها عفيفة  وتجمع كل سمات العفة .

      فقد بين الله -عز وجل- في كتابه الكريم في سورة المائدة حل الزواج بمحصنات أهل الكتاب، كما قال -جل وعلا- في كتابه العظيم: " الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ" [المائدة: 5]

      فأباح -سبحانه- المحصنات من أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى، والمحصنة هي العفيفة، الحرة ، فإذا كانت معروفة بالعفة والبعد عن الفواحش فإنه يجوز للمسلم نكاحها.

       تهللت أساريري ودبت في قلبي الحياة من جديد وشعرت بأني طائر يرفرف فى السماء  بعد ما كان محبوس فى أقفاص الممنوع , وللأسف كان السجان هو عقلي بسبب جهله بأصول الدين وخوفه من المجتمع .

      أنا متشكر لحضرتك جدا أنت ريحت قلبى وفكري بعلمك وسعة صدرك وتفهمك لحالي .

    الشكر لله وحده يا ابنى وأنا لم افعل شىء معك .

  ممكن أستشير حضرتك في كيفية مواجهة والدي فى هذا الأمر فأنا أخشى صدمتهم .

      لا تقلق واستعن بالله وتحدث معهم كما تحدثت معي ولكن أبدأ فى الحكي عن مميزاتها التي تبحث عنها  وإنك عثرت عليها فيها وعن تعلق قلبك بها ورغبتك فى الوصول إليها وبعد ذلك قل لهم :" لكنها مسيحية "وقابل نقضهم بكل سعة صدر ومع الأيام سوف تحن قلوبهم وذكرهم بهذه الآية وما انطبق عليها من صفات المحصنات فيها لعل قلوبهم تلين .

       أخذت كلامه هذا على اقتناع تام ووضعته عين التطبيق  وصارحتهم بما فى الأمر اأول ما لفظت به والدتي وهذا كان سبب حزنك فى الفترة الماضية والذى لم تبوح لي به وظللت عاكف فى حجرتك .

نعم أنه كان بسبب معرفتي بأنها مسيحية فقد دخلت قلبي بدون معرفه بديانتها

ولا اسمها .

رد والدي وماذا تريد يا حسام ؟

اُريد خطبتها برضاكم .

رد عليه بصوت يمتلىء غيظ " وأنا لم يرضيني هذا ماذا حدث لعقلك وماذا أقول لأقاربنا الذين يهتمون لأمرك حسام تزوج من مسيحيه لماذا يا حسام ؟ "

ردت عليه وصوتي يرتجف رهبه من أنقطاع حبال أملي العزيز "بسبب ما ذكرته لك من صفات وجدتها فيها لم يشأ ليا الله أن أجدها في غيرها "

نظر لي ولم يتفوه بكلمه ثم تركني ودلف غرفته

لم أعرف ماذا أفعل

نظرت لعين أمي فهي لم تبدي رأيها في الأمر وما زالت صامتة

قرأت في عيني الحيره والشرود الذي يتخبطني فربطت بيدها على كتفي شعرت بأنها معي رغم ثقل الأمر عليها فعيناه طمئنتني بأنها سوف تقف جمبي لمواجهه تعصب أبي ووقوفه حائل بين تحقيق آمالي في الحياة فهو طيب وحنون ولكن عصبي في الرأي لدرجة تفقده صوابه وتضيع له رشده .

مر اسبوع ومازال ابي عاكفً داخل غرفته لم يبرح منها ولم يجلس معنا على مائدة الطعام وتُدخل له امي الطعام يأكل بمفرده .

بدء اليأس يتسلل إلي وشعرت بإني على شفا حفره ولم أنجو إلا بحدوث معجزه تنتشلني من الذي صرتُ فيه .

تذكرت باني لم احكي له عن ذهابي للشيخ لاسئله عن صحة هذا الامر وعن النقاش الذي دار بيننا علها هذه الجملة تكون مفتاح لي في فتح الحوار معه وطريقة أخيره مني في أقناعه والتوسل إليه في الموافقة .

لم أدلف غرفته بمفردي سوف أئخذ  أمي معي لتشُد على عضُدي وأنا أتحدث إليه

سمعني بسعة صدر شعرت بأني قد ارتقيت اول سُلمه في طريقي وبدأت أمي تدعم كلماتي بكلماتها التي تحمل في باطنها حثه على الشعور بحال قلبي وما تتسم به مريم من صفات أخلاقيه .

أخيييييييييرًا  ....... ابتسم أبي وقال قد وافقت لا أبغي غير راحتكم في الحياة



قبلت أيديهم ووعدتهم بأنها سوف تدخل البهجة والسرور على قلبهم بما تفيض نفسها من مرح وجمال وبهجه تعم المكان .

يا الله لك الحمد تباشير الفرح قد هلت .

وسارت المقادير فهذه هي طبيعة المقادير إذا اراد الله لها سيرت .سوف أذهب غدا لمقابلة والدها لأقدم نفسي له ، وأخذ معاد لأذهب أنا ووالدي .

       ذهبت لمنزلهم وضعت يدي على جرس الباب فتحت لي مريم ابتسمت ناظرة بتعجب فهذا الوجه لم يكن غريب عليها فكنت أراقبها عن كــثــب فليس من البعيد أن تكون لاحظت عدة مرات.

قلت لها أريد مقابلة أ. بطرس غالي .

خرج لي تفضل يا أستاذ .

أدخلني غرفة المكتب الخاص به ربما أعتقد أني أتيت بخصوص عمل.

جلست على الكرسي المقابل له قدمت نفسي إليه قائلًا "حسام محمد حسين "رحب بي مبتسمَا أعمل في الضرائب العامة

قطع أسترسالي بقوله ما نوع قهوتك

أجبته طلب من ابنتة إعدادها ثم أكملت أسكن في مدينة نصر أُريد خطبة الأستاذة مريم.

        نظر إلي بتجهم وتبدلت ملامح وجهه قطب جبينه عاقدًا حاجبيه وظل ساهمًا وساد الصمت بيننا ولم يتفوه بكلمه كأني ألقيت عليه صاعقة حاولت كسر هذا الجمود مردفًا ممكن حضرتك تسأل عني فى أى وقت وقمت من جلستي مستأذنًا للخروج قال لي تفضل وهو في حالة بلاه لم تنصفه حتى في أبداء إبتسامة مصتنعة .

         خرجت متجهًا للشيخ الذي قابلته من قبل في المسجد لأفضي معه عن حال والدها أثناء مقابلتي فليس لي ملجأ فى هذا الأمر غيره , ووالداي قد وافق بالكاد لا يصح أن أخبرهم بعقبات اخرى للموضوع فحكيت له كم كان والد مريم أ. بطرس غالي مذهول حين طلبت الزواج من ابنته .

        تبسم الشيخ وقال لي هذا طبيعي جدًا فمثلما حدث معك ألم تكن خائفًا من صدمة والديك في بداية الأمر عند إخبارهم بديانتها أليس من حقه أن ينصدم بأن من تقدم لخطبة ابنته مسلم الديانة .

قلت له وماذا علي فعله؟

قال لي قد فعلت ما عليك أترك الأمر على الله إن كان لك فيها من نصيب سوف تجري الأمور مجرى السفينة في البحر.

    بابا ماذا كان يريد حسام منك؟   

نظرلها متعجبًا وكيف عرفتي اسمه!؟

عندما فتحت له الباب قال اسمه لأخبرك إياه .

أوما برأسه وفي عينيه حيرة جلية  أنه يريد خطبتك وهو حسام محمد حسين فانظري ماذا تفعلين ؟

نظرت إليه  ثم باعدت نظراتها قائله بصوت مرتجف اني أظنه دمث الأخلاق ذو معشر طيب.

   كاد رأسه أن يشتعل شيبا وشرع في إشعال التبغ واحدة تلو الأخرى فلم تسمح له نفسه بأي رد فعل تجاه مريم فلم يعتاد هذا معها فهي ابنته الوحيدة من محبوبته التي توفت فى حادث منذ عشر أعوام .

      طرق الباب عدة مرات وفتح عم سمير قائلًا " صباح الخير أ. بطرس.

  تفضل القهوة " متشكر لم يستدير عم سمير بعد وضع القهوة على المكتب ليخرج بل ظل يتلكأ في مكانه حتى قال له أ. بطرس تريد شىء عم سمير

لا يا ابني قالها ثم تردد قائلا أريد أن أطمئن عليك قال له أني بخير .

     لا لم يبدو على وجهك أنك بخير من اسبوع وأنا أراك على ذلك الحال هموم مرسومه على وجهك نتيجة لظلمة حالكة في نفسك وعقلك شارد. أنا لم أرد كشف غطاء نفسك ولكن أريد مساعدتك يا ولدي .

    أنت تعلم يا عم سمير أنك الخير والبركة لي في هذه الحياة ولكن الأمر غريب وخاص بمريم ابنتي .

أستاذة مريم ما بها تعاني من شىء .

لا يا عم سمير الأمر خاص بزواجها .

وما العقبة في ذلك يا أ. بطرس ؟ ثم أستطرد أ. مريم جميلة وتحمل نفس صغيرة وجودها فى المكان تنيرة مثل الملائكة بروحها الصافية .

تصور يا عم سمير أن الذي تقدم لخطبتها شاب مسلم.

عم سمير وما رأي الأستاذة مريم ؟ موافقة معللة ذلك بأنها وجدت فيه الصفات التي تريدها في شريك حياتها وتعتبر النظر لأمر ديانته الذي يزعجني شىء عنصري هى لا تلق له بال .

وما المشكلة لديك أ.بطرس؟

أنه مسلم وليس مسيحي مثلها

أليست أبنتك تريدة ؟!

نعم

وماذا تريد لأبنتك غير أنها تتزوج من الشخص الذي تريده , وما أجمل البيت إذا أسس على حب وجميع الديانات السماوية جائت لترسي الحب في القلوب  فلا يقلقك إختلاف شريعته .

بل الجدير في تريثك في أمر الزواج هذا هو أخلاقه التي يتعايش بها  فكلنا على دين واحد ولسنا بمختلفين لهذا الحد لتقول مسلم ومسيحي ولكنها أختلاف شرائع

كما يقول المسيح "ما جئت لأنقض الناموس بل لأكمله " فجميع الديانات السماوية مكمله لبعضها.

        لمس كلام عم سمير قلب أ. بطرس وأهدء من أرتجاف قلبه لهذا الأمر وفتح نوافذ أمام عقله للأطلاع عليها وعمت على نفسه السكينة التي قد تركتها منذ التفكر في هذا الأمر.

    عاد للبيت مطمئن البال من ضجيج هذا الأمريشعر بأن الله قد أرسل رسالته إليه على لسان عم سمير وأنه الضوء الذي وجده في نهاية النفق .

قال ل مريم إني وافقت على حسام .

تطلعت إليه مندهشه حقًا يا بابا .

قال لها نعم  سالت الدموع من عينها وارتمت في أحضانه همس لها لا أريد سوى راحتك .

قبل جبينها وقال لها سوف أتصل ب حسام لأخبره بموافقتي وتحديد موعد لمقابلته معكِ .

     حسام جالس معها والصمت ونيسهما ولكن العيون تبوح بما تكنه الصدور والفرحة مرسومه على الوجوه .

دلف والدها ليقدم لهم العصير قال "ما كل هذا الصمت لم يليق بحالكم فأنتم أصحاب عقول باسلة في الحياة".

علت ضحكاتهم ناظرين لبعضهم في خجل كُسر الصمت وبدأو يتبادلون أطراف الحديث  وقال لها حسام:" ماذا تريدين مني يا مريم ؟ "

     قالت : أُريدك أن لا تترك همًا لم تقصهُ عليّ فئِن لم أهونهُ عليك قد اُهون على نفسي مرارة تجاهلك لي في وقت غضبك فلا تجعلني أجهل شىء عنك فأنا لست بجاهلة التصرف إذا علمت .

      وأن تضمني بعينيك قبل أن تضمني بزراعيك فأنا من روح قبل ما أكون من جسد فلا تهمل متطلبات روحي التي قد أحتاجها قبل متطلبات جسدي .

     وأن تسمع دقات قلبي في وقت غضبي التي تنبض بالضعف والطفولة ولا تسمع فقط لكلمات لساني المغلفة بالمنطق .

     أنهت كلامها عابثة فى الخاتم الذى في صابعها ناظرة إياه  وهويصغى لها عن كثب وينظر لها نظرة تكن في باطنها مكنون الذى يبحث عن إبرة في كوم من القش ووجدها .

  فهى حقًا عزيزة المنال لعقلة وقلبه كسر حاجز الصمت بينهما أيضًا أ. بطرس عندما ولج الغرفة ليطلب من حسام طلب وخرج من فمه كرجاء يرجو به حسام .

فقال :" أوعدني يا ابني أن لا تجعلها تغير في أصول عقيدتها " .

رد عليه حسام قائلًا :" لست أنا من يكره أحد على دين فنبينا الكريم علّمنا أن لا أكراه في الدين " .وما فائدة تغيير العقيدة ما دام القلب ينبض بها .

قال له "  صدقت في قولك يا ابني ما الفائده ما دام القلب ينبض بها "


شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء