د. دعاء تليمة - المشهد





المشهد

د. دعاء تليمة 

قرص الشمس يتوسط السماء، يرسل أشعته قوية وحادة على رؤس المارة ، فيحتمون منه، بعضهم يضع يده فوق رأسه والآخر يحمل كتابا أو جريدة ، تتنفس أجسادهم بصعوبة وسط الزحام والتكدس الذي طغى على المكان ، إنه مشهد أقرب إلى يوم الحساب ، تتأوه سيدة مسنة في وسط الطريق :

"قدمي لم تعد تتحمل حمل خطواتي أكثر من هذا، رأسي يدور بفعل اللهيب ورائحة العرق المتصبب ، الرحمة".

طفل آخر يصرخ تحمله أمه على كتفها فتحاول هدهدته ببعض الكلمات وتنادي:

"لم يعد الأطفال يطيقون الانتظار ، ستقتلنا الشمس بقسوتها ، أو سيقتلنا الناس باحتشادهم ولهيب أنفاسهم".

يبدأ الحشد في التموج بفعل الضغط والغضب ، فتنطلق أصوات متعددة تمتد على المشهد ككل:

" افتحوا لنا البوابة نعبر منها ، لن نتحمل أكثر هذا الاختناق، سنموت ..سنموت ..ارحمونا ".

يخرج لهم رجل ضخم البنية ،ملامحه قاسية وبغيضة وكأنه شيطان تجسد بشرا في لحظة غضب، يصرخ فيهم بصوت يهز أركان الفضاء.

"كل يقف في ماكنه بلا حراك ، الموقف صعب ولابد أن يدفع كل منا ثمنا من أجل الوطن ،من أجل الرجل الذي تكرم علينا ومنحنا عطفه بأن يحكمنا ، فهو نفحة من إله الرحمة ، فاصمتوا وانتظروا حتى يأذن لكم بنيل الشرف وتقبيل يده الكريمة"

يعم المكان صمت رهيب لا يقطعه إلا تلك الزغرودة التي أطلقتها إحدى السيدات بعد أن رأت البوابة وهي تفتح ببطء .

شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء