فتحي عبد العزيز - علاقة متقاطعة




فتحي عبد العزيز محمد
              ـ السودان ـ


" المرأة لا يمكنها أن تنسي الشخص الأول في حياتها "   
بركه ساكن   

-1- 

بدون أستئذان أو حتى أدنى مقدمات ، أنفتح الباب فجاة على مصراعيه ليجدها أمامه وجها لوجه .. , بالطبع أخذتها الدهشه ومنظر تكوم ذاك الكم الهائل من الصور المؤطره والرسائل .. وتكومه هو الآخر , وبعبثيتها الغير مسئوله والتي ربما تحسد عليها ، أخذت زمام المبادرة قائله له وبمنتهى الاستخفاف.

ـ " هذه ذكرياتي وكلماتي .. هل أزعجتك يا "عسل" ؟؟اا, لحظتها شعر حقيقه بالغثيان وبفقدانه لتوازنه الهازي وضعضعته , أحس لاول مرة.. كما لو أن ثقب كوني هائل قد أستقر وسط رأسه تماماً .. , ليفتت أرادته ويلتهمه التهاماً ويحيله إلى مجرد تراب أو ركام كوني, أو شيء أشبه بالهباء المنثور.., ثم بصعوبة تمتم داخله وبتهكم :

ـ .. وبرضوا.. يا " عسل " ؟؟اا , ثم أبتلع بقسوة المبادره والسؤال المفترض :

ـ " لماذا لم تصارحيني ... بكل هذا من قبل ؟؟اا , .. ثم الم يكن لك كامل الاراده؟؟... يوم أن خيرتي أن ترفضيني حتى ..؟؟ اا, ثم أردف داخلة وبغضب :

ـ " ثم قولي لى أين طهرك بعد كل هذا ؟.. والثقة المفترضه ؟.. ثم ويا بشاعة أن تحتفظي بي.. وبكل هذا وفي آن واحد ؟؟".

تسمرت إلى حين ونظراتها المتلعثمة وكأنها سمعت كل ذلك ولاول مرة ، لتستعيد في برهة ثقتها التي لم تفقدها يوماً ما قيد أنملها ، بل شرعت بأسلوبها المتعالي ترغي وتزبد بعد ذلك , وفي حديث غير مجدي حرصت من خلاله أن تفلسف له الامور بتعالي أجوف , وبمنطق آخر مختلف وغريب وكأن ما حدث شىء طبيعي وعرضي , ومن المسلمات وأبجديات التحضر والولوج بعيداً من مأزق التعقدات المهتريه , وكأنها وبضربة معلم تريد أن تعيده وهو الذي لا يفقه حتى ، أدنى شيء من أبجديات التحضر للازعان لها.., ولتعيده قسراً وإلى حجرات الدراسة من جديد , ليستوعب ولو نزراً يسيرا من دروس تحضرها المزعوم , بالطبع كان ينظر اليها بأشفاق وهي تبذل جهدا" مستغرباً .., وكأنها تتحدث إليه من عالم آخر تماماً ، بل صوتها كان يأتي إليه في رعونة وكزخات رصاص منفلت العيار .

-2-

تذكر ذاك الصباح بالذات والذي لم يستقر بعد على شيء ، وتلك الاشياء التي لم تستقر هي الآخري على شيء مفهوم .., ولكنها بدأت لهم أكثر من عاديه وحين أنبرئ بصراحة وبفجاجه وبدون تكلف وليحكي لها هي بالذات وربما مؤاسيا ومستدركا عن حقيقة تصور أنفصاله عنها .. وأنفصالها هى والغير متوقعه أو مبرر أصلا ولجميع من كانوا حولهم , وللحد الذي وضع بصمته الغائرة وفي علاقتها المضطربه والمتقاطعة معها وحتي ومنذ البدايات , بالطبع تذكرعلوا نبرتها وغطرستها الجوفاء , وفرض أرادتها وأراها الشخصيه عليه., وللحد الذي حاولت أن تجعل منة وكما يقولون زيلاً ذليلا لها ، بل تذكر حتي تلك الغرفه المتواضعة.. , والتي شاءت أن تختارها بنفسها بعد زواجهم مباشرة , وفي أحدى طوابق منزلهم الكبير , ومع أنها كانت صغيرة كما يستحضرها الان , إلا أنها وبالحاحها المفرط أقنعته باصرار وتحت ضغط الحاجه ، بأنها ستحيلها له إلى جنه موعوده ، يومها أحس بان خط دفاعه الأول وفي مواجهة سطوتها قد أنهار تماماً , و تذكر وصيت زملاءة المقربين , وخوفهم من أن تحيله وإلى مجرد لعبه في يدها, تحركها متى شاءت وكيفما أرادت .

أما هي بالذات ما أروعها , من حلم جميل أخضر تحقق لك بعد طول ترقب وانتظار , طالك وبالسنين الطوال , ثم ذاك الوئام والانسجام واللذان تحسدان عليه حقيقه ، ولكن ما أتعسك أيها الشقي .. وأتعس عنادك ويوم أن توهمت بان كل هذا العز والنعيم ما هو إلا سجن ناعم جميل ، وأنك مجرد عصفور زينه سجين داخل قفص حزقت يد فنان ماهر في نسجه حولك, بل وهممت وفي لحظة ما وأنت بكامل أرادتك ووعيك أن ترفض كل هذا ، بل وتتمرد على كل هذا النعيم الذي يعممك وصاحبته ,وأن تقوم بعملية التفاف كبرى حول عراقة وأصالة هذا البيت الكبيرالذي ياويك الان , وتقاليده العريقة المرعية , وعندما سمحت لنفسك بالتلصص خلسة ولو لساعة زمن وأحدة , ومن وراء صاحبته والعبث بمحتوياتها الشخصية والتي تخيلت ربما تحويها تلك الخزائن الحائطية الموصودة ,والتي تطالعك باشمئزاز مزهل ليلا ونهارا ، فهالك الان منظر تكوم الكتب والصحف ، ثم تلك القصاصات والصور المؤطرة بعبارات الحب والذكرى والرسائل التي برزت فجاءة من حيث لا.. تدري ثم ذلك النشاط الغير مرئي , ولذاك الثقب الكوني الشيطاني الأسود الهائل والذي أستقر قبل فترة ليست بالقليله داخل نسيج راسك , والذي يطاردك دائماً وهو يتسع وبعرض الكون كلة والذي يود ضمك الان .. لا ليلتهمك وأنما يبتلع الحلم الذي كان والذي أحدثه بلا ادني شك , عدم تحفظك وقراءتك الخطاء وللازمنه الخطاء وبتباريح شوقها الجارف , وهي تعترف له بتجرد بوعدها الابدي .. " سيظل حبك يا ...... خالداً خلود الزمن " .

-3-

حاول بالطبع جهد طاقته الاحتفاظ ولو ببعض من هدئه المفقود ، أشعل سيجاره أخذ منها وبعصبية عدت أنفاس عميقه , جمعت له وفي لحظات كل هموم الدنيا.. , في حين بدأت تتنامي وبجنون داخل مخيلته كل خيوط أللعبه المحتمله والتي وجد نفسه وبمحض أرادته داخلها ، قال مواسياً نفسه :
ـ " حيقول ليك " ودالنور" الوداك تهبش شنو ...أهو أنغرستا " , تهكم داخله :
ـ .. وهي لكن غرسه ساكت ؟؟اا" , ثم وأصل حديثة لنفسه قائلاً :
ـ " على أي حال هذه هي العمائل .. التي تحدث دائماً في الخفاء, .. المهم لن أكون بعد اليوم .. أخر من يعلم .. " , ثم وباراده لايفلها الحديد حاول عبثاً أعادة كل شيء إلى سيرته الاولى ، وليواصل اللعبة للنهاية , ولكن كل ذلك لم يكن سهلاً أو ميسورا , ومع تسارع الاحداث وأخذها برقاب بعض , بل أخذت بالطبع ترغي وتزبد وتحسبه ممن يحسن الاستماع اليها بعد ذلك , بل أحس
كما لو أنها بطريقه أو آخرى , تحاول جاده لو أن تحمله وزر كل شيء .., وهي تقول له بتعطف وجدية ..:
ـ وأمام كل ذلك يأتي توافقنا لو تذكر المذهل , أيام الجامعة .. وأنسجام أفكارنا سوياً كناشطين نجمع التراث والفن في الثقافات المحلية المهمشة , ثم المعارض التي أقمناها بتحدي كهواة للفن والفلكلورالشعبي الرصين , وتندر بعض الزملاء وسخرية الخرطوميين منهم ,عن جدوي علاقة لا تقوم على التكافؤ في منظورهم ..., ولا تعترف حتى بالتبأين الثقافي والاجتماعي .., ولتتجراء البارحة أحداهم لتسألني ومن المحسوبات على محيطنا العالي السياج, وهي تسخر مني بل تستكثر على ما حدث متهكمة :
ـ " قولي لي سبب واحد يا " ريهام " .. , مقنع يجعلك بكلياتك تنحازي لكفة حبه دون " تامر " ود " القبائل "? , .. ولا الحب زي ما قالوا أعمي ؟؟ " .. .

4-

حقيقي لم أجد يومها أجابة واحده تشفي غليلها , رغم أن ما جزبني اليك أكثر .. كتاباتك المستنيرة والمتحرره في صحف النشاط ، وأشياء أخرى تنتظمك.. كفنان تشكيلي ملهم تتطلع للعالمية .., ثم زاع صيتك بعد ذلك وملئ الأفاق ..
.. وتزوجتك رغم الحساسيات عن قناعه وثقه ، ولكن فوجئت بتحفظك وحساسيتك المفرطة تجاه كل شيء بعد ذلك ، أحترت وفلسفتك الغريبة للقوامه لدرجة إحراجك لى بالزعيق في وجهي , أمام صويحباتي بلا مبرر معقول وللحد الذي تجرأ معه أخي وصباح اليوم التالي, ليقول لي نادما :
ـ " .. لا ادري يا " ريهام " , .. أذا ما كنت موفقاً أو مخطئاً في موافقتي لارتباطك بهذا البني ادم ....؟؟" .. ولتواصل :
وفي الحتة دي بالذات .. أعذرني ..؟ " .
لاول مرة يرد عليها وبكل يأس وقنوط :
ـ قولي لي إلى متى أعذرك والى متى تعزريني ..؟؟ , وأنا في كل ذلك أتباسط معك لدرجة ...أنك تطلبين مني .. وفي يوم من الأيام , وبكل وقاحة واشمئزاز .. أن أقوم وأصالة عن نفسي , باستبدال أسمي الغير سياحي بأخر حضاري ياستهويك أنت .. وشلة صويحباتك من مجتمع السياج العاجي المزعوم ، ولم تتركي لي بعد ذلك موقف واحد أحترم فيه نفسي , ومحاولاتك المبيتة لتقليم اظافري أو تغييب هويتي على الاقل " , تحاول بيأس أن تستجمع كل طاقتها مقاطعه له مستوضحه وهي ترغي وتزبد :
" وفي الحته دي بالذات ..أرجوك أفهمني ..؟" , كانت بالاحري تتحدث اليه وكان من الصعب أن يرد عليها بعد ذلك ، أو يفهم ما تقول فهو مشغول مع سبق الاصرار والترصد , بجمع أشيائه وربما ذكرياته حتى لا تكون موطأ قدم أو زلة أخرى ، في الوقت الذي كان .. وكما لو أن ثقب أسود قد أستقر تماماً ولتوه داخل رأسه .. , ويتسع بعرض الكون كله وليضمهم الاثنين , ليأتي صوتها الواثق لاول مرة يستعطفه :
ـ " أبو شارب " أرجوك أفهمني .. ؟؟ ، نظر اليها بأرتياح وهو يتخطاها قائلاً :
" أبوشارب " اخيراً جداً ... بدأنا نسمي الاشياء بمسمياتها.. , .. وبالله ما أخير ـ
من قولت يا " عسل " ..القاطعاها لى من راسك دا..؟؟؟" .
خرج بالطبع كالاغبش من الجنة ,وليعود أدراجه لحواري أهله المتواضعه والتى جاء منها ولاول مره .. بهدوء وقناعه , فقد كان من الصعب عليه بعد ذلك الرجوع لجنتها الموعودة , أو الاستماع إلى رجائتها المتزلفه .. , والتى كانت تأتيه كزخات رصاص , ولكنه بالتأكيد منفلت .. العيار والهدف .
تمت  

شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء