نظرية موت الناشر



محمد خيرالله

  هل راودك مرة إحساس أنك فى حيرة من أمرك وأنت تبحث عن نقطة عبور تصل بها إلى القارئ؟  

إذًا أنت تستحق أن تقرأ هذا المقال بعناية، وأن تتخلى عن المقولة العامية الشهيرة (إحساس إنك ماسك كتابك فى إيدك دا إحساس لا يوصف) لأن إيمانك بأن هذا الإحساس لا يوصف سيجعلك أنت وعدد محدود من الأصدقاء والمقربين وربما إثنان أخرون فقط تنعمون به لدقائق، ثم لن تجد وليًا ولا نصيرًا..!

ربما هذا المقال لن تحتاجة اليوم، لكن إحفظ الرابط على متصفحك للغد، وربما ستجده غريبًا، فحاول أن تتودد إليه، ربما صرتم أصدقاء، ومن الممكن أن لا يعجبك الرأي، فعليك أن تفكر فى المال، وتذكر دومًا أن (أنت ومالك لأبيك) وليس (أنت ومالك وما كتبت يدك من إبداع للناشر) وإن كان لكل جواد كبوة، وقد نلت منها ما لا تستحق فى تجربة أولي مع الناشرين المصريين، فلا تيأس، ولا تبتأس، لعل فى نظرية موت الناشر مخرج، أو كبوة أخري..!

لنختصر الأمر، ونستدعي التاريخ القريب، ودون ذكر أسماء (علشان أسماء بتزعل لما حد يجيب سيرتها) فى القريب، حضرت إتفاق أحد أهم الكاتبات (بالنسبة لي) مع ناشر، وكان الكلام معسولًا لدرجة تجعلك تنخرط فى فرحة عارمة لما تخبئه لك النجوم المضيئة حول عتمة سيطرت على نصوصك الأدبية لفترة من الوقت، ولطاما إنتظرت قبلة الحياة لما دفنته داخل (ملف ورد على كمبيوتر) ليخرج بك من عالم (انت محدش يعرفك غيري) الى عالم أكثر تقبلاً لفكرة إنك مبدع، وكاتب لديك فكر ورؤي تستحق الإشادة بها من الجميع، وتستحق أن تصبح (نجم نجوم الأدب فى بيوت العرب)، وما أن إنتهينا وعانينا الأمرين حتى صدر الكتاب مطبوع بشكل (يليق ولا يليق) لكن فرحة أن (تمسك كتابك بإيدك بتنسي الواحدة) وعن الأسباب، حدث ولا حرج، بعضها يتعلق بالتصحيح، والغلاف والإخراج، والتوزيع، و (بلا.. بلا.. بلا).

الحالة الثانية، لصديق كلما سألنى عن ناشر تهربت من الإجابة، حتى لا أقع فى فخ (انت اللى دبستني) وفوجئت تمامًا مثل الجميع، بأن كتابه أخيرًا ظهر للجميع، وما بين ظهور الكتاب وبداية الإتفاق مع الناشر على طباعة الكتاب، حدث الكثير والكثير من السيناريوهات المتوقعه، كلها متشابهة (أيوه زى اللى حصلت معاك أو مع صاحبك فلان)، لكن فرحة أن (تمسك كتابك بإيدك بتنسي الواحد).

الإحباط، والإنتظار عدوان للكاتب الذى خاض أولي تجاربه فى النشر الورقي، فالإحباط من الأفعال والتعاملات والكذب والوعود الزائفة من الناشر سلاح يفتك بـ (مؤخرة قلم أجدعها مبدع)

والإنتظار لجني ثمار التجربة أقوي سلاح لتدمير أحلام الكتُاب، فلا كتابك يصل للقارئ (علشان مش هنلف العالم بـ 200 نسخة حضرتك) ولا وعود الناشر بتجنب أخطاء الطبعة الأولي، وتهيئة السوق لإستقبال باقي الـ 1000 نسخة قد يتحقق، فطبقًا لنحس جملة (انت محدش يعرفك غيرى) لازال الناشر يحاول بيع أول طبعة، ربما تجلس منتظرًا لسنوات على أمل أن ترئ طبعة اخري من كتابك..!

هل سمعتم يومًا عن صديق تخطي مشاكل التعامل مع دار نشر فى المرة الأولي التى تعاون فيها مع أحدهم لنشر كتابه؟

  إذًا، ما الحل؟  

الأن، يأخذ المقال منحني أخر، أكثر أهمية لمن تروق له الفكرة، وطبقًا للأرقام والإحصائيات (مالكش علاقة بيها ومتشغلش بالك، خليها بعدين) يحتل التسويق الألكتروني على مواقع السوشيال ميديا المرتبة الأولي عالميًا فى إطار الإستراتيجيات التسويقية الحديثة.

انتظر.. لن أعرض عليك فكرة تسويق كتابك الكترونيًا ليستفيد الناشر فى النهاية، بل الفكرة التى أتبناها والتى انوي العمل عليها لو أن لي عملاً أدبيًا جديد يبحث عن (قارئ) هي فكرة تطبيق نظرية موت الناشر..!

لنفترض معًا، أن تكلفة طباعة كتابك الأن للحاق بمعرض الكتاب فى العام القادم 5000 جنيه مصريًا فقط لا غير (بالأسعار القديمة) والوعود التى تنتظرها هيّ 15 بالمائة من إجمالى المبيعات تسدد بعد (مدة ملهاش اساس من الصحة، اختارها انت زى ما تحب)، ثم وعدًا أخرًا بطباعة 500 نسخة (إن شاء الله هترسي على 200 نسخة). ولنفترض أنك تحملت أيضًا مصاريف اخرى (بحجة أى حجة) تعادل مثلاً 1000 جنية اخري (معلش الملبغ بسيط تخفيفًا للصدمة) ثم تحملت نفقات اخري (تحابيش) تقدر بـ 1000 جنية اخري (لزوم ما يلزم). ستجد فى النهاية أن إجمالي ما تكلفته من مصاريف لطباعة كتابك ليصل الى القارئ 10.000 جنيهًا مصريًا فقط لا غير، (اعتبرني فاشل فى الحساب، واعتبر إنها بالإسعار القديمة)..!

  نظرية موت الناشر، تخلصك من أعباء كثيرة، لنشرحها بسهولة ويسر وسرعة، وبالعامية، فقط ركز  

أنا جمعت شغلي، وبقيت تقريبًا راضي على إنه يخرج للناس، وعايز اتبع نظرية موت المؤلف، فالمطلوب مني ايه..؟

-  فى البداية بعد ما تنتهي من تجميع شغلك، هتدور على حاجة من اتنين، يا الأصدقاء يا المتخصصين، فى مجال المراجعة والتنفيذ الداخلى والتصميم، مع الأصدقاء طبعًا التوفير المادى هيكون موجود، ودا مش القصة، المهم انك تاخد نفس خطوات الناشر لكن بنفسك، تراجع كتابك، تجهزه داخليًا، تنتهي من عمل تصميم لغلاف وكام ماكت دعاية، ولو استعنت بمتخصصين فى الجوانب دى، التكاليف مش كتيره، والنتيجة طبعًا ربما تكون أفضل.

-  انتهيت.. ماذا بعد..؟

انت الأن تمتلك نسخة بصيغة PDF  من كتابك، نسخة محترمة، منقحة، مراجعة لغويًا، بغلاف مميز، بداخلها صفحة مخصصة بسيرة ذاتية ومعلومات للتواصل معك (للأهمية)، يلزمك صفحة على فيس بوك بإسمك أو اسم العمل، تنشر من خلالها مقاطع ترويجية، تجمع من خلالها إعجابات، ومتابعين، وأيضًا حساب على تويتر، واخر على إنستجرام.

-  هترفع الكتاب على جوجل درايف، وتاخد الرابط تنشره مع الغلاف على المواقع الثلاثة، طبعًا بعد ما تحدد خطة للنشر بتعتمد فيها على اى استراتيجية تسويق الكتروني لمحتوى على السوشيال ميديا (فيه فيديوهات كتير على يوتيوب تقدر تتعلم منها بسهولة).

هتحدد مبلغ للإعلان عن تحميل كتابك، وليكن هنقسم تكاليف النشر (اللى هتدفعها للناشر ومش هتطول منها حاجة تانى) لجزئين، الجزء الأول نص المبلغ 2500 جنية بس، ودا اللى هتستخدمة فى التسويق لنشر كتابك على مدار 4 شهور بواقع 500 جنية مصري كل شهر، وطبعًا كل شهر بإستراتيجية تسويق مختلفة عن اللى قبلها.

-   السؤال اللولبي: يعنى انت جاى علشان تخسرني فلوس وتعرض عليا انى اسوق كتابي على النت وخلاص..؟   

ايوه.. أنا جاى اعرض عليك خسارة مالية فى مقابل (انتشار سريع – وصول للمهتمين – شهرة الكترونية مطلوبة حاليًا فى معظم دور النشر).

انت بتطبيق الفكرة دى هتستفاد حاجات كتير أهمها إنك هتحقق إنتشار سريع لغلاف كتابك، أسرع من الإنتشار اللى كنت منتظر الناشر يقدمهولك لو ساب لك فى 100 مكتبة على مستوع الجمهورية 5 نسخ (دا لو طبع لك 500 نسخة أصلاً)، فى مقابل إن لو كل مكتبة بيدخلها فى اليوم 100 شخص، منهم كام واحد هيشوف الـ 5 نسخ من كتابك وسط كل الكتب الموجوده دى، وافتكر ان (محدش يعرفك غيري). فبالتالي انت مش بس غلافك هينتشر، لانك موفر المحتوى بالكامل مجانًا للناس.

الناس.. اللى هما القراء الحاليين، اللى بعد ما بتنشر كتابك ورقي بينتظروا النسخة الـ PDF أصلاً علشان يقروها، يعنى إهتمام جيلك كله حاليًا مش بالكتاب بقدر إهتمامهم بالنسخة الألكترونية اللى هيقدر يشوفها وهو فى اى مكان ويقراها بدون تكاليف مالية، واللى من خلاله هتقدر توصل للمهتمين فقط بالقراءة فى وسط مجتمع نسبة القراءة فيه لا تتعدى 2.5 بالمئة.

الشهرة الألكترونية حضرتك اللى انت بتدور عليها، علشان هتقدر توصلها، لان متابعيك من القراء هيزيد، المهتمين بالأدب بمعنى أوضح وأشمل، واللى متعرفوش إنك فى وقت من الأوقات عدد المتابعين ليك وعدد اللايك والشير والكومنتس هما اللى هيجيبولك الناشر لحد عندك.

   طبقًا لدردشة منسية مع أحد أهم الناشرين الحاليين سألته أدفع لك وتنشر لي، ولا اعمل اعلانات لكتاباتي على الفيس؟ وكانت الإجابة هات متابعين وانا انشرلك على حسابي.   

طيب دلوقت انت خسرت 2500 جنية فى اعلانات هجيبهم إزاى؟

ببساطة لما تدخل تتعلم إزاى تسوق لكتابك هتتعلم إزاى تدفع 2.500 جنية زيهم، علشان ترجع الـ 5000 جنية اللى صرفتهم بالكامل، وزيادة، و دا ممكن يبقى مقال بعدين نتكلم عنه.

الفكرة كلها إنك تقدم نفسك للناس بالفلوس اللى هتدفعها للناشر، علشان تستفيد، وعلى فكرة النظرية دى اتعملت فى حاجات كتير جدًا فى أكتر من مجال واثبتت نجاحها.. هتتجنب مشاكل كتير جدًا وضغوط نفسة لا حصر لها، كمان هتتخلص من جملة (انت محدش يعرفك غيرى) أنا شخصيًا هتبع الفكرة دى فى أول عمل قادم لي يكون جاهز للنشر، فكر وأى استفسار أنا جاهز للرد عليه. ممكن تبعت لى على فيس بوك:

  www.facebook.com/messages/t/Mohamed.M.khirallah  

  انسخ رابط المقال واحتفظ به ربما تحتاج اليه بعد فوات الأوان، أو قبله.  


الإبتساماتإخفاء