خالد النافعي - سقطت كبغل هذه الليلة




خالد النافعي   
     المغرب

سمعت صلاة العشاء تنادي من بوق مآدنة المسجد المتواجد في حينا،كعادتي خرجت بوضوء صلاة المغرب لأنني بخيل في إعادة الوضوء كل صلاة، وأنا أخطو الأرض برجلي سمعت مناديا يناديني:

- خالد.. خالد.

التفت مقثفيا آثر الصوت بين هرج الناس والأطفال الذين يقفون مع أباءهم في المكتبة لشراء الدفاتر بمناسبة عيد الدخول المدرسي،بحث بين أفواههم عن الفم الذي نطق إسمي.

وجدته جارنا الأسود ضابط الدرك،ببشرته وجلبابه يظهر كخنفساء تتغطى بالأبيض.

بعد عودتي ضغطت على رقم جرس المنزل الإلكتروني، بكبسة زر خفيفة فتح الباب، وجدت أختي الصغيرة تبتسم وهي واقفة أمام الباب، تستقبلني كعريس غاب طول النهار في زحمة دخان بمقهى شعبي، بضع حركات منها جعلتني أراها قردا يتناول أقراس الهلوسة.

أردت وضع "stop - بوز" لشغب حركاتها  بركلة من رجلي اليسري على خصرها الصغير الذي ينمو مع المراهقة،قبل وصول رجلي إليها وجدتني أسقط كبغل فوق بلاط الأرض، والسبب إنزلاق رجلي اليمنى المتبثة فوق الزليج، لأنني كنت أرتدي صندالة الموضة(كلاكيطة)، قهقهات أمي وأختي دفعتني لحشو ضحكاتي في الهواء حتى وصل صداها خارج جدار البيت، حملت جسدي كأن السقوط مجرد لقطة ثمثيلية مني، وكأن السقوط لم يقع،سخرت من نفسي أمامهم،ولعنتني لأنني سقطت كبغل رغم كبر سني.

بعد  دقيقة على السقوط أردت الدخول للحمام لأرش برشاشي  جنبات الحمام بالبول، هكذا أرتاح أكثر. 

بعد دقيقتين من السقوط خرجت لأشترى من البقال "papi ginik - ورق الحمام" مؤجلا لحظة الرش، شعرت بوخزات عقارب الألم تنخر عظام يدي اليمنى، أسقطت عيوني في يدي فإذا بي أجد إنتفاخا في كفي بحجم عظمة الخوخ، انتفاخ  أخد اللون الأحمر من شدة تجمع الدم، وبين الفينة والأخرى أحس بضربات قلبي في عظمة يدي المتألمة.

لم أجد لوقف نزيف الألم، سوى تمزيق قطعة قماش كانت في ما مضى  تلتحفها أمي كلما أرادت أن تمارس طقس الصلاة،قلت لربما رائحة جسدها المتبقية في القماش بركة ستعالجني، لذلك عقدت بها يدي، في انتظار قدوم الشفاء.


الإبتساماتإخفاء