حسن صبرى - المتهم نجيب سرور




حسن صبرى

عزيزي القارئ، بعد التحية..

دعنا ندخل في الموضوع  مباشرة، فما أعتقده أن المقدمات ليس لها مكان في هذا المقال، ولذلك سنخوض في صلب الأحداث مرة واحدة، فإن كنت تنظر في هذا المقال لتقرأ عن مولد نجيب سرور ومحل إقامته والمهنة التي كان يعمل بها وكيف بدأت حياته وكيف انتهت، فأذن لي أن أقول أنك في المكان الخاطئ، فتلك معلومات يسهل على الكثيرين الوصول إليها، نحن هنا نتكلم عن نبي نفى عن نفسه النبوة، حين قال "لا. لست أنتحل النبوَّة، غير أنى مثلهم " تحدث إلى إلهه الذي أمن به ورأه رأي العين في صورة المحيطين به على مر الزمان، فلم يلبث حتى تحدث عن أحدهم في قوله "رأيت الإله يقوم فيخلع ذاك الحـذاء وينهـال كالسـيل فوق أبي! أهــذا. أبي؟ " نبي لام المسيح على طيبته وربما سذاجته اللامتناهية ولم يكتفِ بهذا الحد بل حرض المسيح نفسه على الثورة متحدثا إليه "تصرخ في العراء على الصليب، والآب مشغول بعيدا لا يجيب. عبثا تنادى (لاحياة لمن تنادى). 

أنت منذ الآن وحدك، أنت في البلوى يتيم. ربما من الوهلة الأولى التي تقرأ فيه هذا البيت صريح المعان ستوقن أن هناك تلميح من كاتبه بأن الإله مات أوالأب أيهما أقرب ولكن اليتم في الحقيقة ماهو إلا شعور الفقد، فقد لكل من أحبهم وحاول التمسك بهم وتركوه وحيدا، فلا تتعجب فلقد أمسك الكاتب بلحية أبيه من قبل متحدثا إليه قائلا "نحن جيل من يتامى يا أبي" لذلك ما عليك الآن صديقي القارئ هذا إن كنت مازلت تقرأ، أن تتخلى عن كل الإتهامات التي تسكن مخيلتك عن "نجيب سرور" وتتعرف عليه من جديد وكأنك تقرأ ناموس مقدس حتى ولو لم تؤمن به ولن.

لست هنا لكي أصنع تمثالا لنجيب سرور على أي حال، ولا أحاول حتى إن أحببك فيه أوالعكس، كل ما أقوم بفعله الآن هو محاولة مني لسبر أغوار عقل هذا الكائن العبقري الذي ترك لنا عالمنا المزيف يتخبط بنا ويقلبنا حيث يشاء، فلعلك أكثر ما سمت عن نجيب سرور هو شاعر ديوان أميات، أو ربما علمت صدفة أنه كان كاتب مسرحي، أو كنت محظوظا حين سمعت نواح الشيخ إمام عيسى وهو يقول باكيا متأثرا "ألف رحمة ونور يا نجيب" ويكررها مرارا وتكرارا في نهاية أحدى أغاني نجيب سرور التي غناها له "حلوا المراكب" وربما حالفك الحظ أيضا ورأيت يوما صورة يتيمة مجتزأة من فيلم أبيض واسود قديم وصاح صديقك الذي بجانبك والذي عرفك على نجيب سرور أصلا وهو يقول متعجبا هو كمان كان بيمثل. 

وان كنت ممن تثيرهم المانشيتات العريضة على خلفيات الصحف الصفراء، فحتما قرأت عنوان من قبل يتحدث عن زوجة نجيب سرور التي ضبتها متلبسة مع كاتب الكبير وأعز أصدقاءه، مهلا يا صديقي أنا لا أريد أن أضع لك تصنيفا أبدا، فلا تمتعض من كلماتي ولكن دعني أسألك. بالله عليك ألم تكن على علم بأن نجيب سرور كان نزيل مستشفى المجانين؟ ، وأن الحكومة المصرية هي التي ألقت به هناك؟ إن كانت الإجابة بنعم فحتما كانت هناك مانشيتات أكثر فجاجة واتهامات أكثر بشاعة في حدتها تتحدث عن نجيب سرور، كما أنني لا أقول أنها صحيحة أو مغلوطة، ولا أنفي عنه صفة الجنون ولا أثبتها، فما أفعله حتى الآن هو كتابة منشيتات أخرى شبيهة للتي كتبت من قبل ولكن في قالب مختلف. 

وقبل أن أشير بتحليل هذه الخطوط العريضة عن هذا العملاق المتهم بكافة أنواع التهم، دعني أوضح لك أنها أقل من جزء في حياة شخصية "دون كيخوته المصري" وأن نجيب سرور الأصلي لا يعرف عنه الكثيرون أي شيء، حتى أنك ستكتشف الآن للمرة الأولى أن "دون كيخوته المصري" هو نفسه المتهم نجيب سرور.

وإذا أردت أن تعرف المزيد فما عليك إلا أن تسلك معنا طريق البحث والمعرفة تحت عنوان #المتهم نجيب سرور. وإلى اللقاء في المقال القادم.

1 comments:


الإبتساماتإخفاء