أهداب حوراني - التعليم والبزنس



أهداب حوراني


مصيبة التعليم في بلداننا التعسة أنه وُضع في خانة ضيقة ، حولته إلى وسيلة ومفهوم مفرغ من معناه حاله حال معظم مفاهيمنا الأساسية وقيمنا التي ليست سوى كلمات كبيرة يوهمنا أصحاب القرار ومن تولاها ليكتسب من ورائها بعد أن حولت التعليم إلى تجارة وبزنس أنها ذات شأن ،وفي الواقع ليست سوى عنوان تحته نص فارغ أو كُتب بطلاسم كي لا يستطيع أن يفهمه البسطاء وهم معظم الناس وهم الفئة التي يُفترض أن يوجه إليها ، لذلك ليس لدينا علماء وإن وجدوا فهم سيهربون محملين بالخيبة ، تعليمنا ممنهج على التلقي والزوال بعدها ، والدليل مخرجاته التي لا تستطيع أن تخوض أي معركة حقيقية مع الجهل ، وهي الغاية التي عرفها الإنسان للتعلم والتعليم منذ أن صار كائنا اجتماعياً يؤثر ويتأثر بما حوله ، ابتكرها كي يطور من بيئته ويصوغ قواعد أساسية تساعده على القضاء على الجهل واكتساب المعرفة ومراكمتها لتشكيل هوية يستطيع من خلالها أن يحدد أكثر ما يريد .

نحن أمام حربٍ ضروس تحاول طمس أي محاولة حقيقية لنفض العث والغبار عن العقل الجمعي لتوجيهه إلى الطريق الطبيعية التي يسير فيها الإنسان الطبيعي الذي يفكر وينتقد ويعمل وينظرإلى نفسه أولاً ثم إلى ما حوله ، نحن أمام حالة غير طبيعية استبدل بها التفكير والنقد بالقبول ثم الاستسلام ، والشك بالتسليم ، والحقيقة بالوهم .

نحن أمام مؤسسات تعليمية فشلت فشلاً ذريعاً في الحفاظ على أنبل رسالةٍ قد تُوْجَد في الحياة ،وحولتها إلى كذبة كبيرة ساهمت في تعزيز الجهل والتخلف ، ومارست دوراً سيئاً في الوقت الذي كان يُفترض بها أن تكون الأمل ، وعطلت كل من كان له ضميرٌ حي وأقصته وشكلت جماعات بعضها يُحسب على بعض ، وبعضها يحارب بعض في ساحاتها الكبيرة ، وما زالت تفكر كيف تكتسب أكثر من ورائها وكيف تسد عجزها من قوت من قطع عمره كي يحاول أن يتعلم، نحن أمام مصيبة حقيقية، والجميع يحترفون العمى.


الإبتساماتإخفاء