فاطمة حسن طاهر - صفاء

 

لا يختلف اثنان أن الموضوع الرئيسي للفن الروائي هو التعبير عن قضايا الوجود ومعضلات الحياة وأزمات الإنسان الفرد في كل زمان ومكان، والعمل الروائي الذي تقوم به الكاتبة فاطمة حسن طاهر لا يقدم حقائق بقدر ما يطرح أسئلة، وعبر تفاعل الصوت الذاتي، والصوت الموضوعي، تتنوع مستويات الخطاب الروائي في (صفاء) وتنتقل من قلق الفكرة، إلى أكثر أشكال الوعي سمواً، ليمثل هذا العمل بالنسبة للقارئ العربي مصدراً توثيقياً لتاريخ حراك اجتماعي، يُمكن الرجوع إليه في مجتمع لا يكشف نفسه للمبدعين، فعين الرقيب صاحية، والرغبة في الكتابة لا يُمكن مقاومتها، هناك تفاصيل من كون فاطمة حسن طاهر، بدأت تنادينا بأصواتها فجأة، كما لو أنها، وبقوة جذب مغناطيسية، تحيلنا إلى أبطالها "عمر" و"صفاء"، وآخرون هم أبطال من هذا الزمن، زمن الحرب، سيفصحون عن عالمهم، عن ذواتهم سيطرحون أفكارهم على سبيل النقاش، يشاركون القارئ رأيه في صحتها، أو خطأها، كثير من الأسئلة سوف تجول بالخاطر من مثل: ما الغريب فينا؟ ولم هذا المكان بائس إلى الحد الذي يجعلك تقف مكتوفاً؟ ما الذي يُمكن أن يرجوه المرء ليعيش كما يجب؟ ما الذي يمكن أن أرجوه أنا؟ يتسائل عمر الذي ابتدأ ضياعه حين تحررت روح والده عندما دكت المدافع بقذائفها قرى مدينته وحدودها، ففقد الدليل الذي كان يوجهه، متذكراً ما قاله له يوماً: "كن ثائراً بفكرك يا بني لا بفعلك وسلاحك"، فعلقت بذهنه هذه الكلمات، ليشق طريقه بعدها عبر الدموع والألم والصمت، يبتغي الرحيل بروحه قبل جسدهِ، تمتلكه حالة من صفاء الروح مع الطبيعة، ومع الفطرة، أما "صفاءً"، والتي كان لها من اسمها نصيب، من حيث صفاء الروح والنفس والقلب. فرفضت الحياة الآمنة الساكنة، واختارت السفر للعمل في المجال التطوعي الإغاثي، تبذل الجهد لمساعدة الناس، ترحل إلى المجهول، حيث لا ينتظرها شيء سوى الموت والدماء وربما يسيرٌ من الأمل لم يتسرب لقلبها بعد..

إنها راحلة نحو الظلال..

وإلى قلوب الأطفال والنساء والرجال!

- "صفاء" رواية آسرة، ليست كلاماً ولا صمتاً، كلاهما معاً. ليست حالة عامة ولا حالة خاصة، كلاهما معاً. ليست متورطة ولا بريئة، كلاهما معاً، ليست عن الحبّ ولا عن الحرب، كلاهما معاً. هذه رواية فاطمة حسن طاهر التي أبدعت وروت وحاكمت روائياً ما يجب محاكمته واقعياً.. فطوبى لقلمها...


الإبتساماتإخفاء