اعتدال طلال السباعي - وأشرقت من الغرب


وأشرقت من الغرب

اعتدال طلال السباعي

فتحت عيني وقفزت ناهضة منتصبة، وكأن العالم انقلب رأسا على عقب، يا الهي لماذا لم يوقظني أحدهم هذا الصباح ؟!! فأنا على موعد بلقاءٍ مهم, ما بال هذه الصغيرة لم تذهب إلى المدرسة, وأين الصغيرة الثانية ولماذا لم يذهب أخي إلى مدرسته ؟, وأختي المعلمة عادة تستيقظ قبل الجميع لم أسمع صوتها هذا الفجر,غريب !

فتحت النافذة المواجهة إلى الشرق، وألقيت نظرة خاطفة على السماء، النسيم حنون والسماء منيرة, وامرأة فقيرة تعبر الزقاق, قلت (هذه بدأت يومها).

يا الهي . حتى ملابسي لم أجهزها، وبسرعة ارتديت أقرب ثياب وقعت عليها يديّ، وفكرت في الصلاة، وحيرةً ما بعدها حيرة تغلفني، فأنا لا أتذكر متى نمت، ولكن في تقديري أني استغرقت في نومٍ عميق مالا يقل عن ثماني ساعات لم أنم مثلها منذ زمن طويل , وبسرعة اختبرت ذاكرتي وتذكرت شخصياتٍ أعرفها , لا بأس !! بعجلة تم كل شيء. وارتديت حجابي وحملت حقيبتي. وبخطوات سريعة توجهت إلى حيث يجلس أبي، يا ألهى احفظ عليّ عقلي. ودخلت. وتبسم عندما رآني , فقلت محاولة ضبط انفعالي واضطرابي والاحتفاظ بتوازني ( أبي السلام عليكم ) قال (وعليكم السلام) ، قلت (لماذا لم أر إخوتي يذهبون إلى المدارس ؟ , أبي أنا على عجلةٍ من أمري لابد أن أذهب،أ ليس هذا فجر الأحد الموافق الثامن من الشهر)، وتابعتُ بحيرة  (لماذا هذا الفجر ليس ككل فجر، وكل ساعات البيت تشير للسادسة إلا عشر دقائق) قال ( تعالي) ، ووصل إلى باب المنزل وهو يتبسم وقال (اصعدي .. اصعدي)، سرت خلفه والذهول يسيطر على الرغم من تظاهري برباطة الجأش.

وحينها سمعت صوت إخوتي حين خاطبهم أبي قائلا (لماذا لم تذهبوا إلى مدارسكم؟) قالوا وهم يضحكون (أ لم تنظري إلى الشمس؟)، ونظرت إلى النافذة في لمحةٍ , وعرفت لماذا كان الفجر ليس ككل فجر, باب التوبة أُقفل كيف يضحكون ؟!! ، وارتقيت الدرج لأنظر من النافذة , فما عدت أرى غير الشمس وقد أشرقت من الغرب.

تبسم أبي ولم يدر بما يدور في خاطري وفأل (هذا وقت المغرب يا ابنتي)، وبكيتُ رهبة، قال (ما زال اليوم هو السبت) وألح عليّ أن أصعد إلى السطح ورفضت ولم يُصر، وسحبت نفسي إلى غرفتي وكأني. رأيتُ القيامةَ. 

شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء