مصعب محمد عزت - غرفة رقم 11 {2}



مصعب محمد عزت


فى طريق العودة إلى القرية طغت الذكريات على محروس لتعود به إلى ماقبل السفر إلى القاهرة بيوم واحد متذكرا دعوات الأم وكلماتها التى امتزجت بالدموع قائلة: انا حضرتلك كل حاجه ياحبيبى لو محتاج اى حاجه تانى قولى.

محروس:تسلم ايدك ياست الكل وبعدين ليه الدموع دى هو انا رايح امريكا ده انا رايح القاهرة ياأمى ؟!

الست عديلة(الأم): انت عارف إنك اكتر واحد كنت بتاخد بالك مننا انا وابوك واديك شايف اخواتك اللى فى الثانوية العامة طول النهار قاعد على النت ومبيذاكرش واخوك التانى كل يوم يرجع من بره وش الفجر وانا كبرت ونفسى ينصلح حالهم قبل ماموت .
محروس:ربنا يبارك لنا فى عمرك وبعدين متشليش هم ياامى بكرة إن شاء الله يعقلوا وربنا يهديهم اهم حاجه تاخدى بالك من صحتك .

استغرق كثيرا فى تلك الذكريات وبدأ حوارا داخليا فى قرارة نفسه وتساؤلات كثيرة عن حال اهله الأن فقد غاب عنهم كثيرا وكان يطمئن على احوالهم من خلال مكالمات مختصرة وسريعة وكان كل مايقال فيها هو أنهم باحسن حال ولكن كل مايوجعهم هو الحنين إلى الابن البار .

ظل هكذا إلى أن انتبه إلى صوت اجش يطلب من السائق الأوراق الخاصة بالسيارة (الرخص) تطلع بنظره إلى الامام لكى يعلم ماذا هناك ؟! وماذا يحدث؟! فإذا برجل أسمر الأديم ؛قاسى الملامح؛حاد النظرات يقول: فين رخص العربية ؟
السائق: مسحوبة منى يابيه وحضرتك الوصل اهو !
الباشا: واعمل بيه ايه ده إن شاء الله؟!
نظر الجميع فى ترقب مع تهامس فيما بينهم !
الباشا: انزلوا ياحضرات شكلنا هنطول شوية!

فى تلك الأثناء بدا ظاهرا على السائق القلق والإرتباك وبدأ جبينه يتصبب عرقا تظهر على ملامحة قسوة الأيام وغدر الزمن ويرقرق فى عينيه الحزن والألم .

كان الركاب فى تطلع مستمر وقلق دائم ينتظرون ماذا سيحدث ليعرفوا نوع المصير الذى ينتظرهم بعد حين.

اخذت الصيحات تتعالى بين الركاب ولم يكن مفهوما مايقال سوى همهمة من البعض وكلمة تلقى هنا وهناك بعدها يقوم احد الركاب متسائلافى عجب: هننزل فين ياباشا مافيش اى وسيلة مواصلات هنا كما إننا معانا شنط وجاين من سفر؟!
الباشا: رفع رأسه دون اهتمام ثم مضى يقول والله دى مش مشكلتى هتنزلوا ولا تتفضلوا انتو كمان معانا؟

تحدث محروس مع الباشا محاولا إقناعه بالعفو عن السائق على أن يسدد السائق الغرامة فى اقرب وقت إلا أن جهودة قد بائت بالفشل وحينها أمر الباشا باحتجاز السائق وكل الركاب .


الإبتساماتإخفاء