مصعب محمد عزت - غرفة رقم 11 {3}



مصعب محمد عزت


لا يعلم الركاب لم تم احتجازهم إلى الأن بدون ذنب يذكر سوى أنهم قد تحدثوا مع الباشا من اجل السائق المسكين؟!
بينما الجميع يتسائلون فيما بينهم ماذا ستؤول إليه الأمور كان محروس فى هذا الوقت يتلوى ويتلفت هنا وهناك ويدق على الحائط بقبضة يده ولكن هذا كله لم يفده شيئا ولم يكترث احد بما يفعل .
لم يستطع حتى أن يتحدث مع عائلته ليعلمهم بما حدث ويطمئنهم على حاله فقد تم تجريده من كل شيئ شخصي وبعد الإنتظار طويلا لساعات طويلة ربما كانت الساعة واقفة أنذاك  تضمنت تلك الساعات النظر فى وجوه المجرمين والظالم والمظلوم سمعوا صوتا اجشا قائلا : يلا ياخويا انت وهو حضرة الباشا عايزكم !
دخل الجميع على حضرة الباشا والبعض ترتعد فرائصه والبعض الأخر شارد الذهن فيما سينتهى إليه مصيره ؟!
أما محروس فقد بدا وجهه كأنه سحابة مرعدة واظهرت التقاسيم غضبا ملحوظا .
تحدث الباشا بعدما قد اوقفهم بعض الوقت متظاهرا بالإنشغال ثم قال وهو يتثاءب: بعد كده يابهوات ماتعملوش فيها رجالة!
نظر البعض إلى بعضهم وعلى وجههم الكثير من التساؤلات أولها هل سيقتصر الأمر هل الإيذاء النفسى فقد دون الجسدى تمنى البعض ذلك ولكن محروس لم يلتفت ولم يتكلم بشيئ غير ملامحه الغاضبة التى كانت تتحدث بالنيابة عنه .
انهالت عليهم سيلا من ألفاظ ربما لم يسمع بها احد من قبل أو يتعرض لها .
كان محروس يتمنى أن تبتلعه الأرض على ألا يسمع تلك الكلمات أو أن تمس كرامته .
وبعد عنائهم الطويل أشار الباشا بإصبعه نحو الباب وكان هذا بمثابة (إذن بإخلاء السبيل) 
خرج الجميع بإستثناء السائق كان التعب قد بدا على جميع من خرجوا نتيجة الإرهاق الشديد من السفر وايضا لما تعرضوا له وبينما الجميع كذلك وقع شخص ما مغشيا عليه وتجمع حوله الناس واخذ الكل يسرع من اجل إسعافه.

بدأ الجميع يهرول من اجل إنقاذ الشاب الذى سقط ممددا على الأرض وتم نقله إلى المشفى بواسطة سيارة إسعاف حدث كل شيئ بسرعة لدرجة أنه كان من الصعب أن يتذكر احد تفاصيل ماقد حدث بالضبط ومعرفة من الذى سقط ولكن بدأت الأمور تتكشف رويدا رويدا فقد قال احدهم أنه شاب يدعى خالد ولا يعرف سوى ذلك عنه وردد البعض بحزن وأسى على الشاب "حسبنا الله ونعم الوكيل "كان محروس مهتما بتلك التفاصيل فقد احس بأنه يعرف هذا الشاب وأخذ يتسمع مايقال من افواه الناس حتى اتضح الأمر لديه وعرف فى النهاية أنه من نفس قريته كان قد سافر إلى القاهرة عله يجد رزقه هناك ويعود إلى اسرته الفقيرة ببعض المال ولكن محروس لم يره فى رحلته هذا إلا فى تلك الواقعة .
مرت الواقعة واكتفى الناس بالكلام فى تلك الحادثة وأخذ الجميع بما فيهم محروس فى ترتيب ماكان معهم من امتعة وحقائب من اجل المغادرة .
فى القرية بدا القلق جليا على اهل محروس فقد قارب ظلام الليل على الإنسدال وهو لم يصل إلى الأن .
قال الحاج عطية لزوجته الست عديلة: خير إن شاء الله  ياعديلة هتلاقى الطريق كان زحمة شوية .
لم تقتنع الأم بذلك فإحساسها كان يخبرها بأن شيئا ما قد حدث.
الحاج عطية: اتصل يابنى باخوك شوفه وصل لفين ؟
حسين" اخو محروس" انا اتصلت بيه كتير وكل مره تيلفونه مقفول!
كان ماحدث لمحروس فى هذا اليوم جعله يشعر بالإستياء الشديد تجاه ماحدث واخلد إلى الصمت .
فى الليل وبعد ساعات رجع محروس إلى القرية ودخل البيت وكان الجميع مترقبا فى إنتظاره اندهش الجميع من الحالة المزرية التى بدا بها محروس تسائل الجميع بنظرات الأعين إلى بعضهم البعض مع ملامح القلق والترقب لم يقل شيئا ولم يقعد بينهم بل حتى لم يسلم على احد غير أنه القى التحية "السلام عليكم" لم يسأل عن إن كان ابنه عمه عصام حاضرا أم لا من اجل تهنئته بزواجه كل مافعله أنه حمل حقيبته وترك الجميع ودخل غرفته وجلس على سريره واسند ظهره إلى المسند فى هذه اللحظة دخلت الأم مسرعة إليه...
دخلت الأم "الست عديلة" إلى غرفة ابنها محروس مهرولة إليه وفى عينيها الخوف والترقب متسائلة :محروس ياابنى ايه اللى عمل فيك كده ياحبيبى ؟! طمنا عليك يابنى ؟ 
محروس: مافيش ياأمى انا محتاج استريح دلوقتى وبكره إن شاء الله هحكيلك على كل حاجه .
الست عديلة "الأم" اللى تشوفه ياحبيبى انا هروح اعملك العشاء زمانك على لحم بطنك من الصبح .
محروس:لا ياأمى انا مليش نفس .
وبعد محاولات عديدة من الأم وافق محروس على أن يأكل شيئا بسيطة لكى يرضيها.
خرجت الست عديلة للجميع والكل منتظر ماستقول وماذا احل بمحروس ولم يبدو بائسا هكذا ؟! فى البداية لم تتحدث الست عديلة ولكنها اكتفت بالنظرات الموجهة إليهم وهم يبادلونها ايضا تلك النظرات التى كان يحتويها الترقب والتعجب ولكن سرعان ما إن تحدثت : محدش يتكلم مع محروس فى حاجه وسيبوه يرتاح لإنه شكله ياحبيبى تعبان ومرهق.
اسدل الليل ستائره على القرية ونام الجميع ولكن محروس ظل مستيقظا احس بضيق أنفاسه فخرج إلى سطح الدار كان الليل ساكنا مخيفا وقف متأملا القرية التى اشتاق إليها كثيرا وفجأة وفى سواد تلك الليلة يد تلوح من بعيد على سطح أحد المنازل لايدرى ملامح صاحبها ولا لأي سبب تلوح ،انتابه احساس الرهبة والخوف وأصبحت نبضات القلب تتسارع ورغم ذلك ظل واقفا يدقق النظر ويتسائل عن صاحب هذه اليد !؟
ظل واقفا لا يهتز محدقا بشدة إلي ذلك المكان الذي تلوح منه اليد تارة تلوح يمينا وتارة أخري تكون يسارا متسائلا بدهشة لمن تكون؟!وماذا يريد صاحبها؟! وماذا يفعل فى هذه الساعات المتأخرة من الليل في ظل هذا البرد القارس تساؤلات كثيرة دارت في ذهن محروس حاول جاهدا أن يجد إجابة واحدة أو تخمينا إلا أن كل محاولاته قد باءت بالفشل عاد ليتسائل هل هو طفل صغير؟! فتاة؟! رجل ؟! وبينما هو مستغرق فى ذلك أحس بيد تمتد لتستقر على كتفه لينتبه بعدها مفزوعا قائلا بعد تنهيدة طويلة: فى حد يعمل كده مش تتكلم ياحسين وقعت قلبي يااخي؟!
حسين: سلامة قلبك ياعم محروس أنت بتعمل ايه هنا لحد دلوقتي يابني؟!
محروس: مافيش كنت مخنوق شوية وقولت اطلع فوق السطح اشم شوية هواء.
حسين: ياسيدي كبر دماغك وانسى اللى حصل وبعدين الوقت أتأخر وبقينا قرب الفجر والدنيا بردت وأنت مش لابس حاجة ثقيلة.
محروس؟! محروس؟! محرووووس؟! 
محروس: أه..إيه..!
حسين: ايه ياعم انا بكلمك أنت مش معايا ولا ايه فيك حاجة غريبة مالك كده..؟!
محروس: والله ياحسين يابن عمي مش فاهم فى ايه بقولك ايه بص كده بص بص بسرعة فوق السطح اللى هناك ده!!
حسين.. سطح ايه ..ماله؟!
محروس: في ايد بتلوح هناك اهي!
حسين:  ايد ايه انا مش شايف حاجة مافيش يابني حاجة هناك ؟!!
محروس: ياسيدي بص تاني كويس هناك اهى أنت مش شايف؟!
حسين: لأ بقى الظاهر يامحروس إنك تعبان اليومين دول واعصابك شكلها تعبانة ومحتاج ترتاح أنا هنزل اعمل أي حاجة سخنة نشربها أنا وأنت تهدي اعصابك كده!
فى تلك اللحظة وبعد نزول حسين وقف محروس شارد الذهن قائلا: أنا فعلا شكلي اعصااااااا!!
لم يستطع أن يكمل جملته بسبب ما رآه...!


الإبتساماتإخفاء