دارين المساعد - خيالي والخيال الآخر


خيالي والخيال الآخر

دارين المساعد - كاتبة سعودية

يختلف الخيال بين الأشخاص ويحدده ذلك أشياء عديدة منها الثقافة والموهبة والمفاهيم والقناعات . والخيال هو قدرة الإنسان على تصوير مايريده ذهنيا بمشاهد حية او صور  حتى لو كانت خارقة للطبيعة والمألوف.

في الكتابة الخيال هو ماأرسمه بمخيلتي وأصوره بمشاهد وأحداث واضحة بأدق

تفاصيلها . وفي مرحلة الكتابة الأولى هناك خطوة أساسية تسمى بناء الشخصيات . وفيها أحدد شخصياتي من حيث الشكل والأسم والطباع والظروف المحيطة بهم .

وهنا تتضح موهبتي بخلق شخصيات لم توجد . أو تركيب مزيج من شخصيات مرت علي فآخذ الأفضل منها وأحوله إلى شخصية تتناسب مع فكرتي . مثل شخص كوميدي كاذب أو شخص درامي يحب الألغاز .

وفي المجمل شخصياتي تبقى معي وأشتاق لهم أحيانا فيمرون على ذاكرتي وكأني أتحدث عن أشخاص قابلتهم في يوما ما . وهذا أساس الخيال الجيد وهو الذاكرة القوية . للخيال قدرة عجيبة يجب أن لا نتهاون بها . مثلا بعض الأطفال لديهم خيال خصب فهم دائما يتحدثون عن مارأوه وسمعوه أو غامروا من خلاله وللأسف ذويهم  مقتنعون هذا هراء أطفال فيستمعون على مضض إن حصل وأستمعوا .

ولكل كاتب خياله الخاص وبصمته التي يتميز بها . لذلك حين أقرأ صفحات لكاتب أعرف من هو من أسلوبه وخياله لو كان قد مر علي وقرأت له .

في الحياة خيالنا يرافقنا في كل لحظة . نتخيل الألوان وتناسقها قبل ان نرتديها ونتخيل شكل المنزل بألوان الحائط القديمة بعد تجديدها . ونتخيل وجوه أناس نشتاق لهم . وهذه القدرة تتفاوت عند البعض فبعضهم يؤكد أنه لا يستطيع تخيل تفاصيل أحداث أو وجوه أقرباء أو أصحاب أو معلمين قابلهم في صغره .

الله حين وصف الرسول عليه الصلاة والسلام الجنة أكد أن ما فيها لم تره عين ولم تسمع عنه اذن ولم يخطر على قلب بشر . وهذه نقطة مهمة تبرهن ان الخيال محدود .

لذلك هو موهبة تعطي لصاحبها قدرة هائلة بتحريك الأشياء وكأنها حدثت با لفعل . وكل الموهوبين بخيال خصب جدا يخلقون منه رغباتهم من العدم . ويختلف كل خيال عن الآخر لهذا وصفته بالبصمة فخيالي لايشابه خيال أحد آخر أبدا . وهناك أشياء لايمكن لنا تخيلها مثل الانهاية وكل مايتعلق بعلم الغيب والذات الإلهية .

ولأثبت لكم نظرية الخيال والخيال الآخر إسألوا من حولكم كيف يتخيل أيام الأسبوع أو شهور السنة ستجدون أن التصورات تتفاوت وتختلف عن تصوراتكم ورؤيتكم


الإبتساماتإخفاء