سماء علاء الدين - شجرة المحبة



بقلم: سماء علاء الدين 


الحب هو سبيلا إلي حياة يغمرها النعيم والمحبة والعطاء، هكذا أرى الحب ولكن على طرف أخر من هذا العالم هناك من يجد إن حب غير الله يعتبر جرما، يحاولون طيلة الوقت ينزعوننا منه، يجردوننا من أثمن شئ في هذا الوجود، فلا يوجد حب بل يوجود مصالح، وعندما تنتهى المصالح يتلاشي كل شئ .

ما أعلمه حقا أن حب الله هو الأعظم وبدون حب الله في قلوبنا سوف نكون مجردين من مشاعر الحب مع الآخرين، حب الله هو هذه الشجرة ومن الممكن أن نطلق عليها "شجرة المحبة" التى يتفرع منها جميع أنواع الحب الآخرى، حب الحبيب، حب الأزواج، حب الأخوات، حب الوالدين، حب الأقارب، حب الأصدقاء، حب الحياة، حب الخير والسعادة، حب النعيم والنقاء، وهذه الشجرة هى التي تغذى فروع الحب الآخرى وبدونها تذبل وتموت . 

لا أجد تعارض بين حب الله وحب البشر، بل إن حب الله هو هذا الرابط المقدس الذى يجعل قلوبنا تتحد مع الآخرين، لا تصدق من يقول لك عندما تحب الله سوف تستغنى عن محبة البشر، لأن حب الله يعلمك كيف تمنح المحبة للبشر وكيف تستقبل محبة الآخرين، إن المحبة هى الطريق إلي الله .

الحب إبداع ؟! هناك من يقول واسمعه جيدا كيف أن يكون الحب إبداع فالجميع " يقعون في الحب" والإبداع هو التفرد والتميز، من ثم ابتسم وأكرر مره أخرى " الحب إبداع" نحن نبدع عندما نحب، والوقوع فيه ليس قرار وإنما يأتي لك على هيئة إلهام كالمبدع عندما تتلهمه فكرة ما فيجد روحه تجوب حولها ثم تلتهمه فيجد نفسه واقع في شباكها وكلما يتعسر في خطواته لها ويمتالكه اليأس تأتي له هذه الدافعية وهي دافعية الحب، كل شئ يبدأ من الحب وينتهى إليه، الشغف نوعا من الحب وعندما تكون شغوفا سوف تبدع والأصل هو المحبة. 

لا تسأل محبوب لماذا أحب ؟! لأنك لن تجد لديه جواب، وإن وجدت فهذا ليس بحب، نحن نحب لأننا لا نعلم ما هو الحب، مازلنا لا نجد له تعريفا، ومازلنا لا نجد له تجسيدا ماديا نلمسه ونراه، وكأنه فعل إلهي ليس من شأننا معرفة كيف حدوثه، ولكن يكفي أننا نشعر به، يغمرنا سعادة، يكون هو سلاحنا في هذه الحياة، هو السند الذى نتكأ عليه عندما نقع، والدافعية الذى تدفعنا إلي الامام عندما نيأس ونفقد الأمل.

هل الحب حالة فطريه أم مكتسبة؟! هذه النطفة التي من خلالها أتيت أنت ما هي مصدرها ؟! هل محبة أم شيئا أخر؟! في أيامك الأولي وأنت في رحم والدتك ما الذى تتلاقه محبة أم شيئا أخر؟!، عندما تخرج إلي هذه الحياة كيف يستقبلونك بالمحبة أم شيئا أخر؟!،كيف يتم تنشأتك بالمحبة أم شيئا أخر؟!، كل هذه العوامل هي التي تنمي هذه الفطرة بداخلك أم تقوم بنزعها بالتدريج حتى تشعر بأنك مفرغ من الداخل . 


ولكن الحب شئ فطرى يوجد بداخلنا ولكننا نحتاج إلي التعلم  كيف ننمية بداخلنا وكيف نجسده في حياتنا وكيف نتعايش معه من خلال اروحنا، كالحواس جميعها أشياء فطريه نخرج إلي الدنيا ونحن نمتلكها ولكن نحتاج من يعلمنا كيف ننطق ونتحدث وكيف نفهم ما نسمعه وما نراه نحتاج إلي التعلم طيلة الوقت، والحب كذلك نحتاج من يعلمنا كيف نحب وبدون وجود الحب بداخلنا سوف نفشل في التعلم . 

نحن نحتاج إلي الآخرين من يشاركنا حياتنا مشاعرنا تفاصيلنا، من يشعر بنا بصدق المشاعر وجمال فطرتنا ونقاء قلوبنا وطهارة اروحنا، لا تخجل من فطرتك بل تسلح بحب الله وأنتظر لتقع في محبة الآخرين دون إدراك منك، فنحن لا نتسأل لماذا نظل نحب آمهاتنا وآبائنا طيلة حياتنا رغم ما نتلاقه منهم في بعض الأحيان من قسوة، لأن محبتهم شيئا فطريا. 

فالحب هو ارواح تألفت فتقاربت فأتحدت فلا تسأل محب لماذا أنت أحببت لأن قلوبنا هي من أحبت ونحن لا نملك القلوب وإنما هي ملك الخالق الذى وهبنا هذه النعمة ليجعلها طريق إليه يبدأ منه وينتهى إليه . 


الإبتساماتإخفاء