قراءة في قصة التيير الأزرق لـ هبه محمد فوزي





قراءة وتحليل: محمود سلامة الهايشة 
  كاتب وباحث مصري، 
elhaisha@gmail.com

بعبارة غير متوقعة، وهي مطلع اغنية من أغاني الأطفال الشهيرة بمصر، بدأت القاصة "هبه محمد محمد فوزي" قصتها المنشورة في موقع بتانة "التيير الأزرق" ، حيث كتبت " بابا جاي امتى جاي الساعة ستة راكب ولا ماشي"، بالطبع العبارة الأولى بالقصة القصيرة تمثل ضربة البداية، فكلما كانت مدهشة اثارت فضول القارئ لمتابعة ما ورائها من سرد... أبطال القصة طفلان واختهما وابيهم.. لذا فمن الجائز ان نعتبر ان تلك القصة تصلح للطلائع بجانب الكبار أيضا.

تدور أحداث القصة في يوم من أواخر أيام الشتاء قبل أن يأتيَ الربيع، المكان الشارع المؤدي إلى محل الملابس لشراء لبس جديد للأطفال الثلاثة.. ترصد القصة عدة قيم تربوية أهمها عدم الكذب خاصة من الآباء، والحديث بالصدق دائما، حتى لا يتعود الطفل منذ صغره على الصدق، حتى وإن كان الكلام الصريح قاصي ولكنه سينجي الإنسان من ويلات الكذب مستقبلا.

وتمتاز الشخصيات في قصة "التيير الأزراق لهبه فوزي بتوفر الأبعاد الثلاثة، وهي: البعد الجسمي: وصفت الكاتبة الأبعاد الجسمية للشخصية في القصة (لا يدور في ذهنهما أيُّ همٍ أو قلق. يأسا من مشاركة أختهما –الأكبر قليلاً- غنائهما و قفزاتهما. تمشي و لوحها في يدها كما هو)، حتى تكون الرؤية والتصور أوضح للقارئ. البعد الاجتماعي: قامت بوصف الشخصية من الناحية الاجتماعية حينما وصفت الأب وعلى لسانه عندما أجاب ابنته صاحبة التيير الأزرق ("سُلفة المكتب متكفّيش غير هدومك أنتِ و اخواتك")، من خلال الحديث عن طريقة تعامله مع الآخرين كأبنائه، والحديث عن ظروفه التي يعيش بها، لأنها تكون مهمة من أجل الحكم على الشخصية. البعد النفسي: وفيها وصفت القاصة الشخصية من الناحية النفسية، أي من ناحية السلوكيات، ومزاج الشخصية، والهدوء و الانطوائية وغيرها من التصرفات الأخرى، حيث اختتم قصتها بالفقرة التالية: "حينها عرفت و فهمت ما هو الوجع... هو قلبٌ يهوي في حفرة عميقة و عجزٌ أن يصرخ أو يتشبث بشيء. سقطت الدمعتان على أسفلت الشارع و بعجز الأطفال لم تجد سوى أن تضغط بيدها الصغيرة على يد أبيها الخشنة الرقيقة، و ترفع إليه يدّها الأخرى مقدمة له لوح الشوكولاتة". وقد جاء عنوان القصة موفق تماما، حيث أنه يناسب الجو النفسي لإحدى بطلاتها، بل ويمثل المحور الرئيسي الذي تدور حوله فكرة القصة.




الإبتساماتإخفاء