دعاء الشعراوي - علي طريق الصالحات



بقلم : المهندسة دعاء الشعراوي



المرأة مثل الرجل في الإنسانية ‘ و أخته في البشرية ‘ خلقها الله كما خلقه ‘ و لا فضل له عليها ‘ و لذا يقول الرسول صل الله عليه وسلم " إنما النساء شقائق الرجال " صدق رسول الله صل الله عليه وسلم .



و ما دامت إنسانيتها قد تقررت ‘ فلابد أن تتحمل المسؤلية الكاملة تجاه أعمالها ‘ فتاخذ الثواب ‘ و تتحمل العقاب .

ولكن لكي تتحمل هذه المسؤلية لابد أن تؤهل لحملها ‘ فُتربي أحسن تربية ‘ و تُعلم أفضل تعليم .

وقال رسول الله صل الله عليه وسلم " طلب العلم فريضة علي كل مسلم " صدق رسول الله صل الله عليه وسلم

وتدخل المرأة في هذه الفريضة  - أيضاً- ومما يؤكد ذلك ‘ أن امرأة جاءت إلي النبي صل الله عليه وسلم : فقالت " غلبنا الرجال ‘ فاجعل لنا يوماً من نفسك ‘ فوعدهن يوماً  لقيهن فيه ‘ فوعظهن  و أمرهن .



و إذا تعلمت المرأة  وتربت ‘ فلا يمكن بحال أن تهدر أهليتها الاقتصادية أو الاجتماعية .

فمن ناحية أهليتها الاقتصادية : منحها الإسلام حق التملك و الإرث و البيع والشراء و الأخذ  والعطاء .... إلخ ‘

 قال تعالي : بسم الله الرحمن الرحيم " لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ ۚ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا "

صد ق الله العظيم

و من ناحية أهليتها الاجتماعية : جعل الإسلام  لها حق اختار من ترضاه زوجاً لها ‘ بحيث لا يكون لأحد من الأولياء – و لو كان أباً – جبرها علي قبول زوج رفضته .

فإن أكرها أحد علي ذلك ‘ جعل الإسلام الأمر إليها إن شاءت قبلته ‘ و إن شاءت  ردته .

يقول العقاد : " الصفة التي وصفت بها المرأة في القرأن الكريم ‘ هي الصفة التي خلقت عليها ‘ أو هي صفتها علي طبيعتها التي تحيا بها مع نفسها و ذويها ... والحقوق و الواجبات التي قررها كتاب الإسلام للمرأة أصلحت أخطاء العصور الغابرة في كل أمة من أمم الحضارات القديمة ‘ و أكسبت المرأة منزلة لم تكسبها قطً من حضارة سابقة ‘ و لم تأت بعد ظهور الإسلام حضارة تغني عنها بل جاءت اَداب الحضارات المستحدثة علي نقص ملموس في أحكامها  و وصاياها بالمرأة " .

يجب علي المرأة في الوقت الحالي أن تفهم ‘ و تعمل ‘ و تلتزم ‘ و تؤدي دورها نحو دينها و أمتها . والحمد لله أن تاريخنا الإسلامي ملئ بالشواهد و النماذج النسائية التي تؤكد أن المرأة نجحت في أداء مثل هذا الدور في الماضي ‘ و قامت بواجبها خير قيام في نواح عديدة من نواحي المجتمع .

وهذا يؤكد أنها ستنجح في هذا العصر في أداء نفس الدور ‘ و أنها تحتاج فقط إلي من يأخذ بيدها ‘ و يقفها علي طريق الحق ‘ و يشحذ عزيمتها لكي تمضي عليه ‘ و يقدم لها القدوة الصالحة التي تعينها علي الوصول إلي نهايته ‘ وهذا ما أبغيه من وراء هذا المقال.

العبادة في الإسلام –أيضاً- تقوم علي العدل و المساواة  بين المخلوقين جميعاً امام الله عز وجل ‘ فلا فضل لرجل علي امرأة ‘ و لا امرأة علي رجل ‘ و لا جنس علي جنس ‘ فمن اتقي الله عز وجل وعمل صالحاً فهو الكريم عند الله عز وجل مهما كان نوعه أو لونه أو لغته .

قال تعالي : " يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ("



و من ثم ‘ فإن الإسلام لم يمنع المرأة يوماً من الأيام أن تصل إلي الدرجات العلي بطاعتها لله عز وجل وعبادتها له عز وجل ‘ كما فعلت الديانات الأخري المحرفة من حيث كانوا ينظرون إلي المرأة في هذا الجانب علي أنها ليست أهلاً للوصول إلي رضوان الله .



والنماذج التي  تعطينا الدرس والعبر في ثقة المسلمة بربها و اعتمادها عليه  - وحده- و تعففها عن سؤال غيره ‘ و هذه الثقة و هذا التوكل من عمل القلبلا من عمل الجوارح .



ومثال علي ذلك ما فعلته  السيدة هاجر عليها السلام حين تركها خليل الرحمن إبراهيم –عليه السلام- هي وابنها بجوار بيت الله الحرام في صحراء مكة حيث لا انيس ‘  و لا جليس ‘ و لا زرع ‘ و لا ماء

 فقالت له الله أمرك بهذا ؟

فقال : نعم

قالت : إذن لا يضيعنا 


الإبتساماتإخفاء