يوم السلام العالمي وموقف الإسلام من ثقافة السلام


بقلم الكاتب/ محمد سعيد أبوالنصر 

تخصص الأمم المتحدة يوم 21أيلول/سبتمبر من كل عام كيوم عالمي للسلام، من أجل تعزيز مفهوم السلام بين دول العالم، ويعد السلام من أهم الأمور التي تسعى الأمم والشعوب لتحقيقها ونيل الوصول لغايتها، لكن ما نراه حاصلًا في العالم هي ويلات يعاني منها المجتمع وحروب تحصد أرواح الملايين من البشر أطفالًا ورجالًا ونساءً وشيوخًا ورهبانًا ولكن ما يدعو للألم هو ما نال العالم الإسلامي من أذى حيث أخذ النصيب الأكبر من العذابات والتشريد والإحراق والتهجير من الأوطان والطرد من البيوت ، ووجود عدد ضخم من المهجرين ،والهزيمة في كل ناحية ، والأدهى والأمر حالة التشرذم التي أصابت الأمة فهؤلاء سنة وهؤلاء شيعة ،وهذه دولة قد هُدت فيها البنية التحتية ،وتلك أُخرى تتصارع على مَنْ يحكم ، وكل ما يفعله العالم بالكاد هو الشجب أو استقبال هؤلاء المهجرين المتضررين من العالم الإسلامي في خيمات تأويهم بالكاد فلا مدارس ولا حياة كريمة ولا تعليم.
موقف الإسلام من ثقافة السلام
إن الإسلام دعا إلى السلام ، ونحن أحوج ما نكون إليه وخاصة في الوضع الراهن لدولنا العربية فما نراه "فِي خِضَمِّ أحداثِ العُنفِ المتلاحِقةِ ،ومَوْجاتِ الغلو والتطرُّفِ التي يُعاني العالمُ اليومَ آلامَها ،والتي أَلْقَتْ بظِلالِها الكَثيفةِ، على كثيرٍ مِن دُوَلِ العالمِ، ولا يمرُ يوم بدون أنْ تطالعَنا وسائل الإعلامِ المسموعة والمرئية والمقروءة عن قيامِ فرد أو مجموعة بأحد الأعمال الإرهابية التي تبعثُ الرعبَ، وتثيرُ الفزعَ وتروعُ الآمنين، وتقتلُ الأبرياء، وتدمرُ الأموال والممتلكات العامة والخاصة، وتخل بأمنِ وسلامة ِالمرافقِ العامة التي تخدمُ ملايين الناس في شتي أنحاء المعمورة". يجعلنا نقول إننا في حاجة إلى السلام ونشر ثقافة السلام وطرح آلياته وتوضيح مجالاته وهو الأمر الذي نقوم به ونحاول معالجته.
1-معنى الثقافة لغة واصطلاحًا:
أ-الثقافة في اللغة:
ثقف: ثَقِفَ الشيءَ ثَقْفاً وثِقافاً وثُقُوفةً: حَذَقَه. وَرَجُلٌ ثَقْفٌ لَقْفٌ إِذَا كَانَ ضابِطاً لِمَا يَحْوِيه قَائِمًا بِهِ. وَيُقَالُ: ثَقِفَ الشيءَ وَهُوَ سُرعةُ التَّعَلُّمِ وثَقُفَ الرجلُ ثَقافةً أَيْ صَارَ حاذِقاً خَفِيفًا" والتثقيف هو التهذيب، والتشذيب والحذق، والتقويم، والفطانة".
ب-الثقافة اصطلاحاً:
جاء في المعجم الوسيط أن الثقافة هي " العلوم والمعارف والفنون التي يطلب الحذق فيها"
أو الثقافة هي "كل ما اكتسبه الإنسان من خلال تفاعله مع الآخرين، واكتسابها عملية عقلية تقوم على التعليم والتعلم وبالتالي فهي تراكمية تنتقل من جيل إلى جيل".
ويرى غازي الصوراني بأنَّ الثقافة " تطلق على جميع الأفعال والمتغيرات التي تعطي المجتمع طابعاً خاصاً بما في ذلك طريقته في النظر إلى الحياة، والتعامل معها".
2-معنى السلام لغة واصطلاحًا:
أ-تعريف السلام لغة:
السلام لغة: اسم مصدر من سلَّم يسلِّم تسليما ، كالكلام والطلاق ، وهو بمعنى النجاة والتخلص مما لا يُرغب فيه ، يقال: (سلم من الأمر) إذا نجا منه ، ويطلق السلام على الصحة والعافية ، قال ابن فارس: (سلم) السين واللام والميم معظم بابه من الصّحّة والعافية؛ ويكون فيه ما يشذُّ، والشاذُّ عنه قليل، فالسّلامة: أن يسلم الإنسان من العاهة والأذَى. قال أهلُ العلم: الله جلَّ ثناؤُه هو السلام؛ لسلامته مما يلحق المخلوقين من العيب والنقص والفناء. قال الله جلَّ جلاله: {واللهُ يَدْعُو إلى دَارِ السَّلاَمِ} [سورة يونس 25]، فالسلام الله جلَّ ثناؤه، ودارُهُ الجنَّة. ومن الباب أيضاً الإسلام، وهو الانقياد؛ لأنَّه يَسْلم من الإباء والامتناع. والسِّلام: المسالمة. "كما يقصد بالسلام بأنه حالة من التوافق تتحقق بين طرفين عند توافر الانسجام وعدم وجود العداوة فالسلام حالة من الوئام والأمن والاستقرار تسود الأسرة والمجتمع والعالم وتتيح التطور والازدهار للجميع.
ب- السلام في الاصطلاح:
عرف العلماء على اختلاف مشاربهم السلام بجملة تعاريف فهناك إطلاقات وتعاريف في اصطلاح علم الشريعة وهناك تعاريف تنتمى لعلوم أخرى سنذكرها بين يديك:
3-تعريف السلام عند علماء الشرع:
يُطلق لفظ (السلام) في النصوص الشرعية ويراد به عدة معان ترجع كلها- عند التأمل- إلى معنى مادة الكلمة وهي كالتالي 
1-السلامة من الآفات: وهو المعنى الأصل ، ومنه قول الله عز وجل:{ وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا {(63)}} [ سورة الفرقان: 63] ، أي: قولاً يسلمون فيه من مقابلة الجاهل بجهله ."
2- البراءة من العيوب: ومن هذا قوله تعالى { هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ } [الحشر: 24] ؛ سمي سبحانه بذلك لسلامته مما يلحق المخلوقين من العيب والنقص والفناء ." قال الإمام النووي: معنى السلام: قيل: هو اسم الله تعالى، وقيل: السلام بمعنى السلامة؛ أي: السلامة ملازمة لك"
3- التحية: وهو قولنا: (السلام عليكم) ومنه قوله تعالى: {وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا }، و(السلام) الوارد في التحية إما أن يكون المراد به: اسم الله تعالى ، فيكون المعنى: اسم الله عليكم ، وجاء اسم السلام في التحية دون بقية أسمائه سبحانه لتضمنه معنى السلامة ، أو يكون المراد به: السلامة نفسها ، فيكون المعنى: السلامة عليكم ، فكأن المسَلِّم يقول للمخاطب: لك مني السلامة ، فلا تخش شيئًا ، فيرد عليه الآخرُ بالمثل ."
4-الصلح والمهادنة: وضده الحرب ، ولهذا وردا متقابلين في نصوص كثيرة منها: قول النبي صلى الله عليه وسلم: "اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ غَيْرَ ضَالِّينَ وَلَا مُضِلِّينَ، حَرْبًا لِأَعْدَائِكَ، سِلْمًا لِأَوْلِيَائِكَ، نُحِبُّ بِحُبِّكَ النَّاسَ، وَنُعَادِي بِعَدَاوَتِكَ مَنْ خَالَفَكَ " وسمى سلامًا لأنه يحصل به سلامةٌ من القتال وتبعاته".
والسلام الذي نحن بصدد بحثه هو السلام بكل مشتملاته ومعانيه والذي يقصد منه تحقيق الأمن والأمان.
ولقد عرفه العلماء بعدة تعاريف في أدبيات البحث 
4-السلام في أدبيات البحث:
ذكرنا أن السلام يقع على عدة معان منها : البراءة من العيوب والسلامة من جميع الآفات والعافية في النفس والبدن ، وأمان ﷲ في الأرض ، وقد ذهب الباحثون إلى تعريف السلام على هذا النحو:
1- عرف د إبراهيم السلام بأنه "أمان اﷲ في الأرض، قال:" وبالنظر الدقيق إلي التعريفات اللغوية وتحليل محتواها يتضح أن التعريف الجامع لمعاني السلام المستوعب لبقية التعريفات هو أن السلام أمان اﷲ في الأرض" 
2-وقال الزغير: "تشير الأدبيات إلى المعنى الاصطلاحي للسلام، بأكثر من تعريف. فقد اتسع مفهوم السلام من السلام السلبي أي غياب الحرب والنزاعات والصراعات ليشمل السلام الإيجابي "أي غياب الاستغلال ، وإيجاد العدل الاجتماعي "وهناك علاقة ارتباطية بين السلام السلبي والسلام الإيجابي ".
5-مفهوم مصطلح ثقافة السلام:
عرفت الأمم المتحدة ثقافة السلام بأنَّها مجموعة القيم والمواقف والتقاليد وأنماط السلوك وأساليب الحياة، التي تستند إلى ما يلي:
أ ) احترام الحياة وإنهاء العنف وترويج ممارسة اللاعنف من خلال التعليم والحوار والتعاون.
ب ) الاحترام الكامل لمبادئ السيادة والسلامة الإقليمية والاستقلال السياسي للدول وعدم التدخل في المسائل التي تعد أساسًا ضمن الاختصاص المحلي لأي دولة، وفقًا لمبادئ الأمم المتحدة والقانون الدولي .
ج ) الاحترام الكامل لجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية وتعزيزها .
د ) الالتزام بتسوية الصراعات بالوسائل السلمية .
ه ) بذل الجهود للوفاء بالاحتياجات الإنمائية والبيئية للأجيال الحاضرة والمقبلة .
و ) احترام وتعزيز الحق في التنمية .
ز ) احترام وتعزيز المساواة في الحقوق والفرص بين المرأة والرجل .
ح ) الاعتراف بحق كل فرد في حرية التعبير والرأي والحصول على المعلومات. 
ط ) التمسك بمبادئ الحرية والعدل والديمقراطية والتسامح والتضامن والتعاون والتعددية والتنوع الثقافي والحوار والتفاهم على مستويات المجتمع كافة وفيما بين الأمم، وتدعمها بيئة وطنية ودولية تمكينية تفضي إلى السلام". 
وللحديث بقية
ه ) بذل الجهود للوفاء بالاحتياجات الإنمائية والبيئية للأجيال الحاضرة والمقبلة .
و ) احترام وتعزيز الحق في التنمية .
ز ) احترام وتعزيز المساواة في الحقوق والفرص بين المرأة والرجل .
ح ) الاعتراف بحق كل فرد في حرية التعبير والرأي والحصول على المعلومات. 
ط ) التمسك بمبادئ الحرية والعدل والديمقراطية والتسامح والتضامن والتعاون والتعددية والتنوع الثقافي والحوار والتفاهم على مستويات المجتمع كافة وفيما بين الأمم، وتدعمها بيئة وطنية ودولية تمكينية تفضي إلى السلام". 

وللحديث بقية


الإبتساماتإخفاء