هيثم النحاس - ربيع الخريف - الحلقة الأولي




ربيع الخريف - الحلقة الأولي

بقلم: هيثم النحاس


محمود مصطفي أسامة
35 سنة
عالم من علماء الفيزياء الطبية فى جامعة بنسلفانيا - امريكا
وسيم ،،، لكني وصلت السن دا ولسه متجوزتش
مش عارف أحب واتجوز
يمكن عشان التجارب اللى مريت بيها
خلتنى أكره الحب والجواز
قصتى بدأت من سنين ، من سنة أولي جامعة
كلية العلوم جامعة القاهرة
انا من اسرة بسيطة
أبويا الحاج مصطفى أسامة موظف فى دار المحفوظات فى القاهرة وبليل كان سواق تاكسي يحسن دخلنا، و والدتي ، الحاجة سوسن ناجي ، ست بيت أصيلة
أخويا أحمد دلوقتى 25 سنة ، طبيب بشري لسه بيشق طريقه ف الحياة
أبويا رغم قلة دخله إلا أنه كان بيجاهد عشان يوفرلنا الحياة الكريمة ، ومستلزمات دراستنا انا واحمد
اللى كان مساعد ان الفرق بينى وبين أخويا عشر سنين كاملين ، انا خلصت الجامعة وبدأت أشق طريقي ف الحياة ، وأحمد لسه فى الاعدادية ، يمكن دا اللى هون شويه فى مصاريفنا واحتياجاتنا
ساكنين فى حي روض الفرج ، حي شعبي ، لكنه حي كله ناس طيبين وناس أصيلة
زغروطة بترن فى بيتنا ،،،، يوم نتيجة الثانوية العامة بتاعتي
أحد الجيران : ألف مبروك يا ام محمود
أمي : الله يبارك فيكي ،،،محمود بسم الله ماشاء الله جاب 99.4 %
جارة ثانية : ماشاء الله تبارك الله ،،، الف مبروك
أمي : الله يبارك فيكي ،،، عقبال نجاح ولادكوا يارب
كنت مسبوط جدا من نجاحي والحمد لله قدرت اجيب مجموع يخلينى أرفع راس أبويا وامي وسط الناس
أعوض ابويا عن تعبه وشقاه ف شغله ليل نهار
ابويا داخل البيت وشايل اكياس فاكهه كتير وشربات
وباصصلي بنظرة حب وحنية كل كلام الدنيا مش ممكن يوصفه
لقيت ابويا بيقول : يا ام محمود شيلي عني الحاجات دى عايز احضن الواد دا
وشالت امي عنه الحاجة ، وجالي وحضنني وباسني ، وقالي حبيبي يامحمود :مضيعتش تعب أبوك ياحبيبي
قولتله : ربنا يقدرنى وارفع راسك يابابا كمان وكمان
قالي : ياحبيبي انت رافع راسي بأخلاقك وتربيتك اللى بيشهدلك بيها كل اللى يعرفك
قولتله : ربنا يخليك لينا ياحاج ومانحرمش منك ابدا
حط أبويا أيده ف جيبه وطلعلي ورقة ب 100 جنيه ،،، وقالي خد دى هدية نجاحك
مسكت الفلوس بفرح حقيقي وحضنته تاني مرة
قالى : المهم ناوي علي ايه يادكتور
قولتله : انا ناوي ان شاء الله علي كليه العلوم
رد أبويا بدهشة : ليه يابني مجموعك يخليك دكتور قد الدنيا
قولتله : معاك حق يابابا بس انا حابب العلوم اكتر ، وحاسس انى هاتميز فيها ، ثم اني كمان مش عايز ارهقك 7 سنين دراسة دا غير الماجستير والدكتواره ، خلينا فى كليه العلوم ،،، على قدنا
قالي بحزم : محمود ،،، انا وهبت نفسي ليكم ولدراستكم ،،، اعظم حاجه ممكن اقدمهالك انت واخوك انى استثمر فى عقولكم ، انا لا عندي ورث ولا املاك اورثهالكوا لما اموت ...
قاطعتوا : بعد الشر عنك يابابا
أكمل بحزم : لو عايز تدخل كليه 50 سنه دراسه ،،، ادخل ، انا هاصرف عليك لو هاشتغل 24 ساعه ف اليوم ،،، انا كل منايا اشوفكوا احسن الناس،،، ف ماتفكرش بالطريقة دى لازعل منك
قومت وبوست ايده : قولتله انا نفسى اشرفك ياابويا وترفع راسك قدام الدنيا كلها ، بس انا فعلا مش حابب طب ، انا حابب كليه العلوم ، وعايز اكمل فيها ، واوعدك هاتفوق فيها لحد ما ابقى معيد قد الدنيا ، وبعدها ابقى دكتور وابقي حققت املك فيا
صمت ابويا لحظات وقالي : انا عمري ما هاضغط عليك يامحمود ، وانت حر يا ابني تدرس اللى تحبه وتختاره ، انا كنت بس بوضحلك ان مش الفلوس اللى هاتبقى عائق بين حلمك ياحبيبي
قولتله : ربنا يخليك لينا ياحاج
أحمد اخويا : طب وانا ماليش شويه حب وحنيه ياحاج ولا ايه
ضحك ابويا : وقالي ازاى انت اخر العنقود ، شد حيلك وتفوق كدا وانجح وانا اديلك عنيا
أمي : اه تديله عينيك وانا ياعنى خلاص ماليش وجود معاكم
قومت حضنت امي وقولتلها : انتى الخير والبركه ،، نجاحنا دا بدعواتك ياست الكل
باستني امي علي خدى وقالتلي بحنية : قلبي داعيلك ياحبيبي لحد ماموت
قولتلها : بعد الشر عنك
أحمد يضحك : هنيالك ياعم انا محدش عبرني خالص
ضحكنا جميعا ، وفضلنا كذا يوم
وسحبت اوراقي وقدمتها فى مكتب التنسيق
واختارت اول رغباتي كليه علوم القاهرة
دخلت كلية العلوم عن حب واقتناع
أول ايام فى الجامعة كان لبسي وهيئتى – رغم وسامتي – انى على قد حالي ، باين فى كل حاجة
كل الناس كانت شايلة موبايلات وقتها كانت موضة جديدة
وانا مكانش معايا لان دخل الوالد مكانش يسمح بأكتر من مصروفات حياتنا الضرورية
مش موبايل ، وانا مكانش فى تفكيري موضوع المظاهر والموبايلات دا ،،، انا داخل الكليه لهدف واحد بس

أول ما دخلت الجامعة اتعرفت على سمية ، تقريبا هي البنت الوحيدة اللى كنت بكلمها / بنت جميلة ، رغايه ، بتتكلم كتير جدا ،، وكنت بكلمها بس فى الدراسة ، لانى مكنتش زي معظم الشباب وقتها ، اللى يعرف يفتح حوار ويتكلم ف كل حاجه ،بس سمية كان فيها ميزة ، كانت هى اللى بتفتح حوارات معايا
كانت بتستنناني كل يوم فى محطه المترو عشان نروح الكلية سوا
كنت دايما بذاكرلها
كنت متفوق ف دراستى وكان هدفي انى اكون دكتور فى الجامعة
يوم كنت رايح كليتي
بعد تقريبا 3 شهور من بدء الدراسة ، وقربنا ندخل على الامتحانات
رايح اركب مترو روض الفرج زي العادة
وقابلت سمية مستنياني كالعادة
بس اليوم دا سمية كانت فى كامل اناقتها
وفضلت تبصلي بنظرات غير النظرات اللى اتعودت عليها منها
المهم
وصلنا الكلية حضرنا محاضراتنا ، و قبل مانروح لقيت سمية بتقولي : ممكن نروح نقعد فى كافيتيريا الجامعة شويه
قولتلها : فيه حاجه ولا ايه عايز اروح ازاكر يابنتى
قالتلى : شويه مش هانطول
قولتلها : فيه ايه قلقتيني
قالتلى : بس تعالي
وشدتني من ايدي ورحنا قعدنا على الكافيتيريا
قالتلى : تشرب ايه
قولتلها : شاي ياستى
ندهت هي على الجارسون وقالتلو ، يامتر ، عايزة عصير فراولة و شاي لو سمحت
وبصتلى وقالتلى: محمود انا بحبك
طبعا اتفاجأت من صراحتها المباشرة وجرأتها
بصتلها بدهشة لدقيقة ، وبعد كدا قولتلها : بتقولي ايه ، ، !
قالتلى : انا بحبك ، ايه مسمعتش
قولتلها : لا سمعت بس متفاجىء
قالتلي : ليه بقى هو انا مش عجباك ولا ايه
قولتلها: لا مش الفكرة ، بس ..... اصل انا اول مره حد يقولي كدا
قالتلي : طيب يامحمود قولي بقى انت حاسس ناحيتى بأيه
قولتلها : صراحة انتى عجباني ، ومعرفش غيرك ف الكلية اصلا  ، غير كريم ومحسن  ومصطفى
قالتلى : وانت عايز تعرف بنات غيري ولا ايه
ضحكت ضحكه مرتبكه وقولتلها : ياست انا لا عايز اعرف غيرك ولا حاجه انا مركز ف مزاكرتي وقدامي هدف ولازم اوصله
قالتلى : محمود ، كون ان انت معجب بيا دى حاجه كويسه ، ياعنى اعتبر اننا ممكن نرتبط ياعنى
قولتلها : نتخطب بالسرعه دي ؟ احنا لسه طلبة ياسمية
قالتلى : لا ياحبيبي انا قصدى نرتبط ببعض ابقى ليك وانت ليا ، ولما نخلص دراسه نبقى نشوف موضوع الجواز دا
اكيد مش هانتجوز دلوقتى ياعنى
قولتلها : نرتبط من غير ما نتخطب ، اها ، معلش اول مره اعرف حاجه زي دى
عموما ياسمية انتى بنت جميلة وشقية ، ومانكرش انك عاجبانى ولكن .........
قاطعتنى : مالكنش ، انا مش هاسيبك اصلا
وحط ايدها على ايدى انا اتخضيت وسحبت ايدي
قالتلى : بحبك !


الإبتساماتإخفاء