شفيق الحوت


كان شفيق الحوت كزهر الصبّار رقة، ومثل أشواك الصبر إيلاماً؛ سنديانة دهرية، أوراقها ناعمة وحروفها مسننة. كان رقراقاً كمياه الينابيع، وغضوباً إذا اقتربت ويلات الزمان من فلسطين أو من شعبها أو من قضيتها. ستون عاماً بعد رحيله عن يافا ولم ينسَ رقم صندوق بريده أو رقم جواز سفره الفلسطيني. وشفيق الحوت بنضاله الوطني الممتد منذ النكبة الفلسطينية حتى رحيله، هو خلاصة إنسان عربي قاوم أقداره بعناد، وواجه أيام حياته بنبل وشغف، فلمع اسمه كأحد أبرز المناضلين في الحركة الوطنية الفلسطينية المعاصرة، وكانت سيرته هي سيرة الألم، وسيرة القلب، وسيرة الشرايين المسدودة، وسيرة الشجاعة والعنفوان، وسيرة الحنين إلى يافا التي ولد فيها في عام 1932 وغادرها قسراً في عام 1948 بعدما خلّف في ثراها شقيقه جمال الذي استشهد مدافعاً عنها. وقد حاولت جهات سياسية وأمنية اغتياله غير مرة، وتعرض للموت في غمار الحرب الأهلية اللبنانية مرات أيضاً، وتمكن من فتح خمسة شرايين في جسده ونجا. لكن زائراً من طراز مختلف أورثه الألم، فظل يغالبه وهو يأبى الانصراف إلى أن غادرنا إلى ديار مجهولة حيث لا يزارُ فيها أو يزور. وهذا الكتاب بعض من قبسات تاريخه الوطني الهادر.

- بهذه العبارات يقدم الأستاذ صقر أبو فخر كتاباً يتحدث عن سيرة الراحل "شفيق الحوت" المناضل والكاتب والصحافي ومدير مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في بيروت. ويشير في مقدمة الكتاب إلى أن صاحب هذا الكتاب هو الدكتور أنيس صايغ، والفكرة الأولى بدأت، غداة رحيل شفيق الحوت، في رأس أنيس صايغ؛ هذا الإنسان النادر الذي لم ينس، في أي لحظة، رفاقه وأقرانه أمثال قسطنطين زريق ورفعت النمر وأحمد الشقيري...

- يتألف الكتاب من ثلاثة فصول تتناول الشخص (شفيق الحوت) والمكان (يافا) وقضايا فلسطينية متعددة، ويقسم كل فصل إلى عدد من المقالات. والعمل هو جهد جماعي مشترك ساهم في كتابته نخبة من المناضلين والمفكرين والصحافيين والباحثين في الشأن الفلسطيني أمثال: صقر أبو فخر، خير الدين أبو الجبين، سلمان أبو سته، شوقي أرملي، جاكلين وقسطنطين إنجليزس، رجائي بصيلة، سعادات حسن، بيان نويهض الحوت، حنين شفيق الحوت، سلوى الحوت، سيرين شفيق الحوت، مازن هادر الحوت، هادر شفيق الحوت، الياس سحّاب، طلال سلمان، أنيس صايغ، نصري الصايغ، كامل قسطندي، سميح شبيب، طاهر أديب قليوني، جهاد كرم، وجيه كوثراني، عصام نعمان، صلاح صلاح... وآخرون.